04 جويلية 2021 19:20

وجه آخر للثقافة.. أو حينما يتحول المركز الثقافي بسمامة إلى مركز تلقيح

 يسرى الشيخاوي-

هناك على سفح جبل سمامة، لا تعلم متى تصافح الموت في تجلياته المختلفة وألوانه المتدرّجة في السواد، فأنت إمّا دائس على موت في هيئة لغم، أو في مواجهة إرهاب سكن تجاويف الجبال، أوحرائق تمتد على أميال من الذكريات، تهميش يحملك نحو العدم.

هناك، حيث تواسي الوجوه المتعبة والعيون المرهقة نفسها بابتسامات تماهى فيها اليأس بالأمل فصارت خارج سياق الواقع، وُلد المشروع الثقافي الجبلي سمامة لصاحبه عدنان الهلالي على خطّ النار، لامس ألسنتها ولم يحترق بل جعلها دليله في ظلمة المكان الذي يفتقر إلى نور الثقافة.

وصار لسكان السفح، ثقافتهم التي تشبههم، ثقافة تنهل من عمق الرعاة، من بساطتهم وعمقهم الذي لا يفهمه إلا من خبر ثنايا الجبال وحفظ أغانيهم وبثّ شكواه للنعاج والخرفان ذات صباح، ثقافة بوجوه كثيرة لا تلتفت إلا صوب الحياة، ثقافة تحارب تجليات الموت من الإرهاب إلى التهميش وصولا إلى الوباء. 

وفي ظرف استثنائي خبا فيه ألق الثقافة والفنون وركنت فيه المراكز الثقافية إلى السكون، يتحوّل المركز الثقافي الجبلي بسمامة إلى مركز للتلقيح أمّه عشرات المواطنين من "الدواوير" المحاذية له. 

بعيدا عن العروض الموسيقية والمسرحية والسيرك والمعارض الفنية وتظاهرات "سوق سمامة"، يخط القائمون على المركز فصلا آخر في المقاومة والصمود في وجه الآفات والأوبئة.

ولأن أهالي سمامة محبون للحياة متشبثون بالأمل رغم الواقع فإنهم أقبلوا على التلاقيح في المركز الثقافي حيث كان التنظيم واحترام البروتوكول الصحي علامات لافتة، رهان كسبه القائمون على التنظيم ليتواصل اعتماد الفضاء مركزا للتلقيح.

وقبل موعد التلقيح، أمس السبت، أطلق القائمون على المركز حملة للتشجيع على التلقيح والتسجيل في منظومة ايفاكس بل إنهم تنقلوا لإحضار من تعذر عليهم الالتحاق بالمركز.

ورغم الوضعية المالية القاتلة التي يعيشها المركز، لم يدخر أي جهد لإنجاح حملة التلقيح كما عاضده الإطار الطبي وشبه الطبي في القصرين إذ تنقلوا إلى منازل الأشخاص غير القادرين على التنقل لأسباب صحية ومكنوهم من الجرعة الأولى من التلقيح.

ولأن الأفعال النابعة من القلب والمعمدة بالمحبة والصدق تتعتق وتثمر، فإن هذه الحملة أفضت إلى إقبال مفاجئ للمواطنين لتلقي التلقيح في سعي للتصدي إلى الوباء اللعين الذي يتربص بالحياة. 

وفي انتظار تنظيم حملة أخرى لتلقي الجرعة الثاتية من اللقاح، تبقى هذه الخطوة مضيئة مشعة في تاريخ المركز الثقافي الجبلي بسمامة وبرهانا على أن الثقافة في معناها العميق رديفة للحياة.

 

مقالات ذات صلة

الدورة الـ32 لأيام قرطاج السينمائية: قائمة الأفلام ...

20 سبتمبر 2021 13:46

يسرى الشيخاوي- استعدادا للدورة الـ32 لأيام قرطاج السينمائية،

تراجيديا الفن في تونس.. مرّة أخرى

19 سبتمبر 2021 16:10

 يسرى الشيخاوي-   تراجيديا الفن في تونس.. مرّة أخرى

"ذئاب منفردة" تحصد أربعة جوائز من الأردن

19 سبتمبر 2021 15:37

يسرى الشيخاوي- "ذئاب منفردة" تحصد أربعة جوائز من الأردن

بمشاركة تونسية: الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون ...

16 سبتمبر 2021 21:21

حقائق أون لاين- تعاقدت الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية مع بعض ...

ماجدة الرومي تستعد لافتتاح أولى فعاليات مهرجان جرش

15 سبتمبر 2021 12:54

ماجدة الرومي تستعد لافتتاح أولى فعاليات مهرجان جرش

مخرج "ذئاب منفردة": عاش الفن في تونس والسفر سيتم

15 سبتمبر 2021 09:56

يسرى الشيخاوي- مخرج "ذئاب منفردة": عاش الفن في تونس والسفر سيتم