16 جوان 2021 13:15

قطاع عاملات المنازل: لمّا تُنْهَش المرأة في جسدها وكرامتها..

هبة حميدي-

عملة المنازل قطاع يشغل الآلاف من النساء، ولكنه ايضا قطاع محفوف بالمخاطر، تحرش، اعتداء بالعنف، استغلال اقتصادي، سوء معاملة، ظروف غير انسانية ومهينة احيانا.
 
قطاع النساء عاملات المنازل لا نبالغ اذا قلنا انه القطاع الوحيد الذي يفتقد الى تشريع او سند قانوني للتشغيل في تونس، فرغم المكاسب التي تحصلت عليها المراة التونسية الا انه بالالتفات الى وضعية هذه الفئة تسقط كل تلك القوانين والحقوق وتنتفي قيمة المرأة حينما ترى أخرى تتعرض للاهانة بمختلف انواعها من اجل لقمة عيشها وكسب بعض الدنانير لمجابهة اعباء الحياة.
 
قطاع مهمش وغير قابل للمزايدة ، مما استدعى المنظمات الجندرية والحقوقية وقلة من الجهات الرسمية، لاعداد الدراسات وتقديم رؤاها في محاولة منها لانقاذ هذه الفئة الاجتماعية من الاستغلال وضمان حقها في عمل لائق.
 
ومنذ أكثر من سنة أودعت وزارة المراة مشروع قانون على البرلمان يقنن قطاع عملة المنازل، وقد استمعت لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي الى مختلف الاطراف الفاعلة وتمكنت من تعديل مشروع القانون ليصبح  مكسبا تشريعيا ينهي كافة أشكال التشغيل الهش، لما يتضمنه من عقوبات صارمة ضد المخالفين، ومن بين بنوده السجن من شهر إلى 3 أشهر وخطية مالية للذي يتوسط  في تشغيل العاملات المنزليات خلافا للصيغ القانونية.
 
مخرجات اعمال اللجنة البرلمانية بشأن مشروع القانون التعلق بتنظيم عملة المنازل

مؤخرا وافقت لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي بأغلبيّة الحاضرين على مشروع القانون المتعلق بتنظيم العمل المنزلي معدلا، واوصت الجلسة العامة بالمصادقة عليه.
 
ويمنع مشروع القانون المعدل تشغيل القاصرات ويفرض تحرير عقد عمل بين الطرفين كما ينص على تمكين العاملات المنزليات من عطل أسبوعية وسنوية.
 
وكشفت دراسات اجتماعية أن العاملات في المنازل يتعرضن لكافة أوجه الاستغلال الاقتصادي والعنف اللفظي، فضلا عن تفشي ظاهرة تشغيل القاصرات في هذا القطاع، ومن هذا المنطلق سعى نواب البرلمان المختصون الى تعديل مشروع القانون المطروح عليهم ليتلاءم مع الدستور التونسي والمعايير الدولية.
 
ويتضمّن هذا المشروع 5 ابواب حيث تم ضبط شروط تشغيل عملة المنازل والتزمات طرفي عقد العمل (الاجير والمؤجر) كما حدد مشروع القانون اليات المراقبة والتفقد والعقوبات.
 
وضعية اجتماعية وانسانية مهينة للمراة 
 
أقرت وزيرة المراة  خلال الاستماع لها  و حضورها صلب اللجنة، بعدم وجود احصائيات دقيقة في تونس حول عدد العاملات المنزليات ويرجح ان العدد بين 40 و60 الف عاملة، أغلبهن يعملن  في ظروف عمل غير لائقة، ولوقت طويل مقابل اجور زهيدة، بالاضافة الى ضعف التغطية الاجتماعية وما يعانينه من صعبة التنقل.
 
كما تحدثت الوزيرة الى تعرض المعينات المنزليات الى مختلف اشكال العنف والانتهاكات حيث تعيش العاملات التونسيات هذه الوضعية كما المعينات القادمات من بعض البلادان الافريفية واللاتي تزايدت اعدادهن في السنوات الاخيرة.
 
من جهتها اعدت الجمعية التونسية للنساء  الديمقراطيات دراسة كشفت انّ 3 معينات فقط من 102 عاملة منزلية تم استجوابهن تتمتع بعقود عمل رسمية تضمن التغطية الاجتماعية والصحية في حين تعمل  البقية  دون عقود عمل.
 
كما أظهرت الدراسة أن 61 بالمائة من بين المستجوبات ليس لديهن أية وثيقة تمنح لهن حق العالج في حين يتمتع البقية بدفاتر عالج مجانية او بالتعريفة المنخفضة نظرا لامتلاك أزواجهن هذه الوثيقة الــــعلاجية.
 
وتعاني أكثر المستجوبات من أمراض مختلفة وهي أمراض المفاصل والعمود الفقري ب 57 حالة ، ووردت أمراض الحساسية والامراض الجـــلديــــة فــــي الدرجة الثانية بعدد 42 امرأة و أمراض الساقين في المرتبة الثالثة بتسجيل 31 حالة وهي أمراض تهدد حياتهن واستمرارهن في المهنة.
 
كما أكدت الدراسة أن 80 بالمائة من المستجوبات يحرصن على  الاستمرار في العمل مهما كانت الظروف.
 
واعتبرت الدراسة أن العنف المعنوي ضد النساء العاملات بالمنازل هو  لاكثر رواجا ، ويشمل الاهانة اللــــــفظية وتبـــلغ نســــبته 86 بالمائة والــــسب والشتم الـــــذي تقدر نسبته ب 50 بالمائة والاتهــــام بالســــرقة 39 بالمائة والـــتشكيك في الــــسيرة والاخلاق 36 بالمائة وغيرها من اشـــكال الـــعنــف.
 
ويــعد العنف الجسدي منتشرا على غرار افعال مادية عنيفة كالدفع بنسبة 31 بالمائة والضرب 16 بالمائة من مجموع المستجوبات.

مقالات ذات صلة

هذه الشخصيات رفضت عرض قيس سعيد بتولي منصب رئاسة ...

03 اوت 2021 17:01

مروى الدريدي- رفضت الشخصيات التي عرض عليها رئيس

إيمان قزارة: المحكمة العسكرية أحالت 118 قضية ارهابية ...

03 اوت 2021 09:24

يسرى الشيخاوي-  إيمان قزارة: المحكمة العسكرية أحالت 118 قضية ارهابية على قطب ...

قيس وليلة 25 .. هامش التحرّك وتحريك الهوامش (4/5)

01 اوت 2021 21:20

بقلم: أمين بن مسعود نعود الآن إلى السؤال المركزي، هل حسب قيس سعيد الخطوة التالية ...

التخفيض في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية

01 اوت 2021 20:03

 حقائق أون لاين- أقرت الغرفة النقابية الوطنية للمساحات التجارية الكبرى، ...

تهم عدة ولايات: العثور على وثائق إدارية مطمورة تحت ...

01 اوت 2021 15:36

حقائق أون لاين- عثر سكان مدينة حاحب العيون بولاية القيروان، اليوم الأحد، على ...

قيس وليلة 25 .. هل دخل سعيّد "عش الدّبابير"؟ (3/5)

31 جويلية 2021 19:28

بقلم أمين بن مسعود يُقال في الشطرنج انّ الذي يربح حينا هو الذي يعرف جيّدا الحركة ...