06 جوان 2021 18:10

"صورة القدس بين التوراة والقرآن.. تحت ظلال النصوص".. محاولة لفهم مسألة دينية ذات اتجاهات ثقافية وتاريخية وإنسانية

 يسرى الشيخاوي- 

"صورة القدس بين التوراة والقرآن.. تحت ظلال النصوص"، كتاب للباحث والأستاذ الجامعي بوبكر المباركي صدر حديثا عم مجمع الأطرش للكتاب المختص، وهو محاولة لفهم مسألة دينية بالأساس لكن لها اتجاهات ثقافية وتاريخية وإنسانية، وفق حديث صاحب الكتاب خلال حفل توقيعه بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

وفي حديثه عن هذا الكتاب، يشير المباركي إلى أنه مر على تأليفه سنوات ولكن ظهوره في هذه الأيام يقترن بزحمة أحداث تشير كلّها إلى القضية الفلسطينية، مبيّنا أنه تتبع في كتابه ماذا قيل في "القدس" توراتيا وقرآنيا.

وعن اختيار التوراة والقرآن لدراسة صورة القدس، يلفت إلى أن الزخم الموجود في متن القرآن والتوراة يشير فعلا إلى هذا الموقع المهم على اعتبار أن الأنبساء مروا من هناك، مضيفا "ليس هذا فقط بل هناك معطيات أخرى يزخر بها التوراة في الأسفار الخمس والقرآن أيضا تحتفي بالقدس ومالها من رمزية دينية وحضور تاريخي على اعتبار أنها أرض الإسراء والمعراج.

 والكتاب، وفق صاحبه، يفتح نقاشا علميا بعيدا عن واقع الدول وواقع المجتمع الدولي الذي يريد ان ينهي الصراع بـ"حل" الدولتين، وهو ليس كتابا دعائيا بل هو علمي ثقافي قد يعود بالنفع على قارئه على اعتبار أن الكثيرين يتحمسون للقضية الفلسطينية ولكن معرفتهم بالقضية وبتاريخية القدس وفلسطين ضعيفة.

قراءة في الكتاب.. 

ولتقديم الكتاب حضر الكاتب والباحث الفلسطيني هاني مبارك الذي يعتبر ان هذا الكتاب يدخل في باب إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية التي تراجعت  خلال السنوات الماضية بفعل ماحدث من اختراقات كبرى على مستوى مفهوم الامن القومي إذ نجحت بعض الاطروحات السياسية والثقافية في تغيير هذا المفهوم واستبدال اسرائيل كعدو قومي لهذه الامة بعدو آخر.

وهذا الكتاب، وفق مبارك، يأتي في ظرف استثنائي قد تكون الصدفة لعبت فيه دورا فخروجه إلى النور تزامن مع معركة مهمة تدور حاليا في فلسطين  بدأت منذ ما يزيد عن الأربعة اسابيع ومازالت متواصلة لتاكيد هوية القدس العربية والاسلامية وهو ما يعطي الكتاب هذه الاهمية المعنوية قبل الاهمية الاكاديمية والعلمية.

في تقديمه للكتاب، يقول "هذا العمل اطلعت عليه بشكل سريع وقد تميز اسلوبه بنوع من الحيادية العلمية إذ لم يكن منطلقه في التعامل منطلقا ايديولوجيا او سياسيا بقدر ماهو منطلق علمي وهذه الحيادية تحسب له لانه تجرد من عواطفه ومن مواقفه وناقش مسالة مهمة حولها صراع كان ومازال والاكثر انه سيستمر بأسلوب شيق وسلس وقابل للقراءة والفهم وفق مقاربات اعتمدت النصوص في الاسلامية واليهودية.

والكتاب يناقش الموضوع انطلاقا من القبول بافتراض صحة مكان الاحداث التي وقعت خلال الفترة التاريخية، حسب حديث الأستاذ هاني مبارك الذي يشير إلى أن القدس كانت ومازالت عنصرا مهما في الرواية الاسرائيلية، رواية المشروع الصهيوني للبقاء في الاراضي الفلسطينية ولاغتصاب حقوق الشعب الفلسطينين. 

في سياق متصل، يلاحظ مبارك أن الباحثين العرب حاولوا تقويم ما يسمى بإصلاح الخطأ الجغرافي لسيرورة الحدث التاريخي، معتبرا أن تناول موضوع القدس يجب أن يشوبه الحذر لأنه قد يثير نوعا من الحساسية خاصة في ظل عدم امتلاك الأدوات العلمية الكافية لإثبات التتابعية في الديانات السماوية.

وفي النصوص الدينية الحديث عن القدس المقدسة ولكن عن اي بعد مكاني تتحدث الرواية الاسرائيلية عندما لا تثبت الحفريات والابحاث ان هناك علاقة مادية تربط بين هذا الادعاء وهذه الارض ومع غياب البرهان على التتابع الزمني للديانت تصبح ارض فلسطين منطقة لا علاقة اليهود بها، وفق ما ورد في قراءة مبارك للكتاب الذي يأتي في سياق معركة القدس التي لم تتوقف يوما منذ قرر ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ولكنها انفتحت بشكل أوسع مع أحداث الشيخ جراح، على حد تعبيره.

وانفتاح المرحلة يلزم الأكاديمين والباحثين بالعمل الجدي على إعادة بناء الرواية المتعلق بالعلاقة بين اليهود وأرض فلسطين، حسب حديث مبارك الذي يرى أن كتاب "صورة القدس بين التوراة والقرآن.. تحت ظلال النصوص"، محاولة  تدفع إلى التفكير ومحاولة العمل والانتقال من العاطفة الى العمل الجدي فالقضية الفلسطينية والقدس بالذات ليست في حاجة إلى عواطف ولا خطب ولا حتى الى ندوات بل بحاجة إلى  العمل العلمي الذي يؤسس لقصة جديدة لكيفية التعامل مع هذا الصراع.

وفي ختام قراءته للكتاب يقول " كي لا يحسب علي شيء، أنه ليس هناك علاقة بين اليهود والارض لا يعني ان نطالب بإبادة اليهود، ليست لنا مشكلة مع اليهود، لنا مشكلة مع الحركة الصهيونية، لنا مشكلة مع انتهاك حقوقنا وعدم احترام الحركة الصهيونية لمشاعرنا حينما تحاول هدم  المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين عبر التنقيب عن اوهام"

 

 

مقالات ذات صلة

"لعباد فدّت".. للمقاومة وجوه كثيرة

02 اوت 2021 10:55

 يسرى الشيخاوي-   "لعباد فدّت".. للمقاومة وجوه كثيرة

"مجنون فرح" في اختتام أسبوع النقاد.. تونس عنوان ...

15 جويلية 2021 18:14

يسرى الشيخاوي- "مجنون فرح" في اختتام أسبوع النقاد.. تونس عنوان دائم للحب والفرح

إجراء جديد يخص المهرجانات الصيفية

14 جويلية 2021 20:50

إجراء جديد يخص المهرجانات الصيفية

جوائز النقاد للسينما العربية في دروتها الخامسة

12 جويلية 2021 22:21

جوائز النقاد للسينما العربية في دروتها الخامسة

"أطياف" مهدي هميلي في مهرجان لوكارنو السينمائي

11 جويلية 2021 19:20

يسرى الشيخاوي-  "أطياف" مهدي هميلي في مهرجان لوكارنو السينمائي

وجه آخر للثقافة.. أو حينما يتحول المركز الثقافي بسمامة ...

04 جويلية 2021 19:20

 يسرى الشيخاوي-  وجه آخر للثقافة.. أو حينما يتحول المركز الثقافي بسمامة إلى مركز ...