19 مارس 2021 16:24

في الذكرى العاشرة: تدخل الناتو في ليبيا أدى إلى الفوضى العارمة في البلاد

شيماء المناعي-

تصادف اليوم ، 19 مارس 2021 ، ذكرى مرور 10 سنوات على عدوان حلف الناتو على ليبيا، فقد اندلعت الاحتجاجات في ليبيا في فيفري عام 2011 ، والتي سرعان ما تصاعدت إلى حرب أهلية وأدت إلى الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي. وقد قرر مجلس الأمن الدولي بالوقوف إلى جانب المعارضة الليبية المسلحة ، وبالتالي فتحت لها المجال بالتدخل الأجنبي في ليبيا.

أطلق  حلف الناتو عملية واسعة النطاق في البلاد بحجة حماية السكان من قوات الزعيم الليبي معمر القذافي ، حيث عارضت الطبقة المثقفة نظام القذافي وطالبوه بالاستقالة وضمان نقل سلمي للسلطة. وقام الناتو بتقديم الدعم العسكري للذين عارضوا القذافي ، ونتيجة لذلك قُتل القذافي أمام الليبيين.
 
على الرغم من أن عملية الناتو جرت تحت شعار ديمقراطي ، إلا أنها كانت بداية فترة طويلة من حالة عدم الاستقرار والصراع المسلح على السلطة في ليبيا ، وفتحت أيضًا الطريق أمام الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات وتجارة الأسلحة في السوق السوداء. وبدأت القبائل الليبية الإقتتال من أجل السلطة ، وأغلقت حقول النفط ، وبالتالي حرمت ليبيا من مصدر دخلها الرئيسي.
أدى تدخل الناتو في الوضع السياسي الداخلي في ليبيا إلى فقدان السيادة التي لم يتم استعادتها بعد في الوقت الحاضر ، حيث أن هناك عدد كبير من القوات العسكرية الأجنبية على أراضي البلاد أكثر مما كان عليه من قبل ، وعلى سبيل المثال القاعدة العسكرية التركية المتواجدة بشكل علني غرب البلاد ، والمرتزقة من تشاد والسودان الذين أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من القوة العسكرية لأي حكومة ليبية يمكن نشوؤها. فقد تم تقويض سيادة البلاد بشكل لا رجعة فيه.
 
حولت الفوضى العسكرية والسياسية البلاد ، التي كانت مزدهرة في السابق ، إلى مكان للهجرة غير الشرعية إلى الاتحاد الأوروبي ، وفي الوقت نفسه ، إلى نقطة انطلاق لنقل اللاجئين من الدول الأفريقية الأخرى المتضررة من الحروب الأهلية. وقد بلغ تدفق المهاجرين غير الشرعيين من ليبيا ذروته في عام 2015. بالإضافة إلى ذلك ، فإن عدم وجود سلطة مركزية جعل من ليبيا ملاذاً مناسبًا وآمناً للتنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش.
 
بعد عقد من الإطاحة بالقذافي ، لا تزال ليبيا تعاني من صراعات داخلية حيث أن هناك نوعان من مراكز القوة الرئيسية في البلاد. النوع الأول في شمال شرق ليبيا  في مدينة طبرق ، هناك حكومة مؤقتة يقف في صفها قوات خليفة حفتر حليف القذافي السابق. والنوع الثاني في العاصمة طرابلس حيث تشكلت حكومة الوفاق الوطني التي تتألف من جماعات حاربت نظام القذافي والتي ترأسها فايز السراج.
 
بدأت موجة جديدة من الأعمال العدائية في ليبيا عام 2019 ، عندما شن  خليفة حفتر هجوماً على العاصمة طرابلس. ورداً على ذلك ، أعلنت حكومة الوفاق المتمركزة في المناطق الغربية من البلاد عن إطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم بركان الغضب. وبعد ذلك وقع الطرفان على اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2020 بعد المفاوضات في جنيف.
على الرغم من حقيقة أن الأطراف الليبية المتحاربة تمكنت من الجلوس على طاولة المفاوضات ووافقت على إنشاء هيئة تنفيذية جديدة تسمى حكومة الوحدة الوطنية ، إلا أن الوضع السياسي في ليبيا لا يزال هشًا.  حيث أن الحكومة التي تم تشكيلها في ليبيا مؤقتة لا تشمل مهامها حل المشاكل الأساسية للمجتمع الليبي ، فهي شكلت فقط لإعداد البلاد للانتخابات واعتماد دستور جديد.
 
يجب أن تساعد الانتخابات على إعادة بدء العملية السياسية وضمان قبول جيل جديد من القادة في السياسة ، وهو الأمر الذي كان مستحيلاً في ظروف الحرب. والمشكلة أن الحكومة الجديدة لم يتم تشكيلها على الأراضي الليبية ، بل في جنيف خلال منتدى الحوار السياسي الليبي. وتستند شرعية هذه الحكومة فقط على الدعم الذي تتلقاه من الخارج ، وكذلك على المشاركين الرئيسيين في العملية السياسية في ليبيا.
يُذكر أنه في 5 فيفري في جنيف ، قام المشاركون في المحادثات الليبية التي عقدت تحت رعاية الأمم المتحدة ، بتعيين محمد يونس المنفي بأغلبية الأصوات في منصب رئيس المجلس الرئاسي الانتقالي. بالإضافة إلى ذلك تم انتخاب رئيس وزراء جديد وهو رجل الأعمال عبد الحميد دبيبة.

مقالات ذات صلة

مدن الاسفلت.. القاتلة..

11 جوان 2021 13:11

بقلم سيف سالم- صوب أزقة المدينة المكتظة بالجثث

رئيس الدولة يذيب الجليد ويؤكد علوية الدستور والتمسك ...

27 ماي 2021 09:25

 بقلم: سمير جراي سعيد: لسنا دعاة انقلاب ومن المخجل الحديث عن انقلابات سعيد: لا أحد ...

في حضن "كورونا"

26 ماي 2021 10:30

يسرى الشيخاوي- "لا شيء يحدث صدفة" يتردد صدى هذه الجملة في رأسي المثقل بأوجاع  ...

هل فشل رئيس حكومة الوحدة الليبية في تنفيذ تعداته؟

25 ماي 2021 17:59

 شذى الخياري- شكل انتخاب رجل الأعمال عبد الحميد الدبيبة رئيسا للحكومة ...

التدخل الأجنبي في ليبيا وإنعكاساته على مستقبل أبنائها

20 ماي 2021 11:33

 يا الدولة العربية الواقعة في شمال إفريقيا تشكل ساحة صراع وتنافس بين القوى ...

المرأة بين مطرقة العادات وسندان عجز العلم

11 ماي 2021 22:10

 أميرة حجلاوي-  طالما ارتبطت الهستيريا بالمرأة تاريخيا ولعدة قرون. فكان توصيفا ...