08 مارس 2021 20:07

استقالة المشيشي أو سقوط الشيخ.. من كان الأسرع؟؟

بقلم: راشد شعير
أستقيل؟ .. لا أستقيل؟ هو سؤال المشيشي اللحوح هذه الأيام والذي يقضّ مضجعه ومضجع حلفائه المرتبط جلهم بمصير رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي لم يعد واضحا رغم كثرة المطبلين.
 
لا يختلف اثنان أن الصراع داخل الحركة قد بلغ مراحل متقدّمة، حتى وإن نفته أبواق الحزب و قياداته، إلا أن أخبار الخلافات والتقاذف بالتهم والحرب الكلامية بين القيادات جعلت الأمر مفضوحا وأكدت كلام لطفي زيتون المستشار المقرب السابق من الغنوشي حينما قال إن حركة النهضة قد انتهت وهو المالك لأسرار الغنوشي والمطلع على كل علاقاته بحكم أنه كان له بمثابة سانشو بانزا لدون كيشوت أيام الغربة.
 
لكن وفي فيض الأسئلة يُطرح سؤال ثان بنفس أهمية السؤال الأول و هو لماذا يرفض حلفاء الغنوشي الداخليون الاقتناع ربما أو حتى التصريح بأن الشيخ قد انتهى ؟؟؟ هل لأن نهاية الشيخ تعني نهاية الوسادة السياسية برمتها ؟ على اعتبار أن قلب تونس مثلا مهدّد بالتفجير السياسي في أية لحظة بعد انخراط جزء منه في لعبة محاولة الإطاحة بالمشيشي وقيس سعيد معا، إضافة إلى أن حزب "المعجّنات" لم يغفر للمشيشي ولا النهضة دخول رئيسه للسجن حتى وإن أخفى ذلك لضمان بقاء أحد الأرجل في سدة الحكم.
 
هل أن المعادين داخل الحزب للشيخ الواقع بين الضغط على المستوى الوطني و التخلي الخارجي يرفضون الاعتراف بسقوطه حفاظا على ما يسمونه بوحدة الحركة أو حفاظا على ما تبقى من غطاء سياسي يوفره لهم في مجالات أخرى أم أنهم بصدد ربح الوقت للتحضير لمؤتمر يصعب أن ينعقد أيضا في السنة الحالية ؟ ماذا لو وقع الشيخ أو سحبت منه الثقة قبل أن يُعاد ترتيب الاأوراق الداخلية ؟؟ حينها يمكن أن نرى مرور الصراع من السرية الى العلنية ونشهد تقاذفا ليس بالكلام فقط بل بالملفات أيضا هذا إذا لم يكن بمعطيات تهم الأمن القومي و الاقتصاد.
 
أما بالنسبة للطرف الثالث في الوسادة السياسية و هو ائتلاف "الابريق"، فمن العادي أن ينكر سقوط الشيخ لما يقدّمه تواصل وجوده على رأس البرلمان و الحكم من تغطية حتى تكتمل عملية الدفع مقابل بعض الملفات و حتى تتواصل الحماية في بعض أجهزة الدولة عن ما يُحاك من ترتيبات مثيرة للجدل في العواصم الغربية.
 
ألم يتساءل كل هؤلاء عن سبب عدم زيارة الغنوشي لانقرة أو للدوحة منذ دهر طويل ؟؟ ألم يتساءل هؤلاء عن سبب رفض اردوغان لقاء الشيخ في الشهر السادس من السنة الفارطة الا بعد تدخل سيدة تركيا الأولى ؟؟ لماذ اندفعت القنوات التركية وخاصة الرسمية منها مؤخرا في التشهير بالشيخ وهي التي لم تكن تقبل أبدا ظهور أعدائه على شاشتها.. لماذ يهاجم أبواق قناة الجزيرة،  وإن كان ذلك باحتشام، الشيخ في شخصه دون سواه ؟؟؟ هل تأذن كل هذه المعطيات مجتمعة بتحقق نبوءة لطفي زيتون في أن الحركة قد انتهت بشكلها الحالي بعد تخلي الحلفاء الخارجيين عن الشيخ وهم المقررون الفعليون لتطور المشهد السياسي ولا يغرنّ السّذج في تونس أنهم يصنعون القرار.
 
ليس لطفي زيتون، الذي تعتبره اليوم قيادات الحركة من الأصوات الناعقة، بغافل عمّا يحدث داخل و خارج البلاد وهو الذي كان مكمن سرّ الشيخ في ما مضى ومرافقه في أغلب لقاءاته سواء كانت بأجهزة أو في سفارات أو منظمات أجنبية ، الشيء الذي يجعله في موقف المطّلع عن ما كان وما سيكون وهل يمكن القول بأنه بصدد التحضير لمرحلة ما بعد الشيخ و إعداد دوره في الشكل الجديد للحزيّب الإسلامي المقبل؟؟ لكن الأكيد أن الرجل لا ينطق عن الهوى.
 
ليس السؤال بحرام، و قد أكد الله والأنبياء والفلاسفة والحكماء على إعمال العقل، وهو ما جعلنا نطرح هكذا أسئلة في ظل وضع اقتصادي قاتم تخلت فيه الجهات المانحة عن البلاد المرتهنة أصلا منذ 2011 و في ظل وضع انسداد سياسي تسببت فيه الحكومة و وسادتها، ليُلام على الرئيس المرتهن أيضا لحاشيته على أنه مصدر الأزمة.

مقالات ذات صلة

في الذكرى العاشرة: تدخل الناتو في ليبيا أدى إلى الفوضى ...

19 مارس 2021 16:24

شيماء المناعي- تصادف اليوم ، 19 مارس 2021 ، ذكرى مرور 10 سنوات على عدوان حلف الناتو ...

ليبيا مفتاح العرب لإفريقيا

13 مارس 2021 14:44

* فوزي عمار  ليبيا التي تغسل شعرها في بحر اوربا  اكثر الدول وصولا لافريقيا والتي ...

حكومة الوحدة الوطنية الليبية ورهانات المرحلة ...

06 مارس 2021 14:02

بقلم نادية مسغوني باحثة في الشأن السياسي الليبي والجزائري- تنقسم ليبيا إلى ...

راشد الغنوشي ومتلازمة العبور من "الجماعة" إلى ...

27 فيفري 2021 16:11

بقلم بلال مبروك- لا شك، ان مشهد الرئيس التونسي قيس سعيد

عبد الحميد الجلاصي عن إقالة ألفة الحامدي: نصيبي من ...

22 فيفري 2021 11:24

عبد الحميد الجلاصي عن إقالة ألفة الحامدي: نصيبي من الحقيقة

زائر من الماضي .. البعيد!

16 فيفري 2021 01:01

بقلم: سليم بوخذير  رئيس يعيش في زمان غير زماننا.. في زمان بعيد عنا قرونا وراء ...