11 جانفي 2021 17:58

ألم يكن الحبيب بورقيبة متحالفا مع الإسلام السياسي؟

بقلم : صهيب المزريقي

 ألم يكن الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة من الشفعاء و المتوسطين لسيد قطب عند جمال عبد الناصر حتى يعفو عنه ولا يطبق عليه حكم الإعدام ؟ قد ينسى الكثير تاريخه أو بالأحرى يتناساه من أجل المغالطة والإيهام، ويخال آخرون أن بعض الحمقى هم مخلصيهم من الإسلام السياسي ومن جور الإخوان المسلمين، تلك الجماعة الإرهابية التي قامت منذ فجر ثلاثينيات القرن المنصرم على أنقاض سقوط الإمبراطورية العثمانية في سعي الأخيرة لإعادة تشكيل رابطة جامعة بميكانيزم ألإسلام السياسي الذي أسس على التكفير و الإرهاب.

 
ألم تتورط الجماعة في أبشع جرائم إغتيال العصر وهي تصفية رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1945 على يد الإخواني المتخفي في زي ضابط شرطة وهو عبد المجيد أحمد حسن في مشهد أعاد أذهاننا إلى عشرية القطر الجزائري الشقيق حيث كان الإرهابيين يموهون بزي الأمن الجزائري ، وصولا الى جرائم اغتيالات حصلت في تونس مهدت لها تصريحات أذرعة الأخطبوط الإخواني في البلاد.
 
إن القارئ لتاريخ الجماعة والمتمعن فيها سيعلم حتما أنها جماعة منذ تأسيسها كانت خنجرا مسموما في خاصرة الأمة وهي الإمتداد الشرعي التاريخي للخوارج الذين أول من سن سنة القتل والإغتيال في تاريخ الأمة العربية الإسلامية .
 
ولكن الإخوان كخوارج العصر كانوا أشد خطرا من الخوارج الأول حيث صاروا مصنعا لإنتاج الفكر الإرهابي و أرضية يشترك عليها كل الإرهابيين و كتب شيوخهم كسيد قطب و حسن البنا و عمر التلمساني كانت و لا زالت ذات وقع تأثيري ٱرهابي على الشباب حيث يقول سيد قطب في كتابه في ظلال القرآن "إن أشد الناس كفرا هم اللذين يرددون لا إله الا الله على المآذن حيث أنهم لا يعرفون  مدلولها " و مدلولها لدى الجماعة هو أن الحاكمية لله و لا يوجد   غيرهم كفيل بهذه المهمة و من هذا المنطلق كفروا المجتمع و دعا سيد قطب إلى تكوين مجتمع موازي للمجتمع " الكفري" القائم و لعل حادثة المنشية المتمثلة في إطلاق النار على رئيس مجلس الوزراء آنذاك جمال عبد الناصر، في 26 أكتوبر 1954 أثناء إلقاء خطاب في ميدان المنشية بالإسكندرية بمصر. و من منطلق قول سيد قطب " إن العالم اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم.. وكل ما حولنا جاهلية» سعت الجماعة إلى قلب نظام الحكم عن طريق التفجيرات و لعل تفجير القناطر الخيرية و حادثة تفجير القطار و القتل الجماعي للشعب و تورط سيد قطب و حسن الهضيبي مرشد الجماعة حينها في 1965 و إخوانهما هو أكبر دليل على أن الإسلام السياسي مبني على القتل و الإرهاب و التكفير ولو كلن على حساب الأبرياء حيث سئل سائلهم عن حكم من قتل وليس من النظام فأجاب جواب بن تيمية قائلا كل يبعث حسب نيته ،
 
قد يسأل القارئ ما الرابط بين العنوان و الإطناب في التكلم عن تاريخ  جماعة  الإخوان المسلمين و ما دخل بورقيبة في شأن مصر و سيد قطب ؟ 
 
أقول لقد كان الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة من الشفعاء و المتوسطين لسيد قطب عند جمال عبد الناصر حتى يعفو عنه ولا يطبق عليه حكم الإعدام و لعل البعض قد تخونه الذاكرة ألم يعلن الحبيب بورقيبة الحداد على الإرهابي سيد قطب ؟، ألم يقم موكبا في أربعينيته ؟ ألم تشن الصحافة التونسية حينها هجوما حادا بالتوافق مع خطباء المساجد على جمال عبد الناصر ؟ ألم تتصاعد خطب التكفير لعبد الناصر في مساجد تونس إبان حكم المتنور و الحداثي بورقيبة ؟؟  و في مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي لصاحبها توفيق الشاوي و لمن لا يعرفه هو أحد القادة التاريخيين لجماعة الإخوان المسلمين يقول فيها " خرجت من بيروت وذهبت إلى تونس عن طريق ألمانيا وكانت معي زوجتي. استقبلنا بورقيبة شخصياً في قصره وشرحت له القضية، وقلت له إن هدفي هو إنقاذ سيد قطب لأني أخشى أن تنتهي المحاكمة بالحكم عليه بالإعدام، وهو شخصية فذة ومفكر إسلامي لا يجوز أن يقضى عليه... ولمّا عرضت عليه القضية وجد أنها فرصة للتشهير بعبد الناصر والانتقام منه وأصدر أوامره للصحافة والحزب والبرلمان وكل من في تونس للدفاع عن سيد قطب، وكان هذا الدفاع يأخذ في كثير من الأحيان صورة النقد والهجوم على الدكتاتورية الناصرية والاستبداد الناصري "" 
 
و يذكر الباحث التونسي أنس الشابي أن الحبيب بورقيبة منح الجنسية التونسية لعدد من قيادات جماعة الإخوان المصرية، الملاحقين أمنياً. ولعل أشهرهم صديقه يوسف ندا الذي كان يشغل منصب مفوض العلاقات الدولية في جماعة الإخوان، والذي يعتبر من القيادات التاريخية للتنظيم الدولي وأمين خزانة أموال الجماعة. والذي وضعته الأمم المتحدة في العام 2001 على قائمة ممولي الإرهاب في العالم.
 
 أيضا ألم يكن بورقيبة ذا زيارات متعددة لأوكاندا الحلمية في مصر و التي تحت تصرف الجماعة و يواكب دروسهم و يشيد بدرهم في الحركة الوطنية .
 
و في سبعينيات القرن الماضي و في خضم الجامعة التونسية ألم يكن هناك تحالف رجعي رجعي إسلامي دستوري لضرب القوميين و اليساريين داخل الجامعة حيث إعتبر بورقيبة أن الخطر كل الخطر في البعثيين و في منظمة العامل التونسي و أنشأ محكمة أمن الدولة لتصفيتهما و كان البعثيين الصادق الهيشري بلقاسم الشابي و غيرهما أول من حوكما في هذه المحكمة في حين أن الإسلاميين كان يغض عليهم الطرف من الحزب الحاكم بل و كانت لهم جمعية علنية تحت اسم المحافظة على القرآن الكريم قبل أن تتحول إلى الجماعة الإسلامية مع السبعينات و تكون لنا مجلة خاصة و تطبع في دار العمل التي على ذمة الحزب الإشتراكي الدستوري حينها .
 
واليوم و لمجرد الإختلاف الراهني للرجعية التارخية و التي ستستكمل صيرورتها عاجلا أم آجلا ينسى من جعل من الحبيب بورقيبة زعيما له يحتذي حذوه كل هذا التاريخ بل و يتهم بقية المكونات السياسية التي قاومت الإستبداد البورقيبي سواء داخل الجامعة كالإتحاد العام لطلبة تونس أو المكونات التاريخية للمشهد السياسي التونسي كالقوميين البعثيين مثلا و الحزب الشيوعي التونسي و غيرهما أنه من لم يكن في صف الرجعية الليبرالية الدستورية فهو بالضرورة  في خندق الرجعية الإسلاماوية الإخوانية متناسين أن القوى التقدمية لا تفرق بين الرجعية الواحدة و إن إختلفت مسمياتها و أهدافها و غطاءها التي تتغطى به ، و بعد سرد جملة من تاريخ الجماعة و مؤسسيها و تفاعل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الإيجابي معها و تكون فكرة عامة للقارئ عليهما سيجيب وحده عن سؤال ألم يكن الحبيب بورقيبة رجعيا  و متحالف مع الرجعية الدينية؟
 
*صهيب المزروقي: ناشط سياسي
 

مقالات ذات صلة

لا تَقُدْ جميعَ الناس بالعصا نفسها..

25 نوفمبر 2021 12:57

بقلم: رشيد الكرّاي "أتعس الناس من كان بغير صديق، وأتعس منه من كان له صديق ...

هل لدينا كاتب تونسي أم كتابة تونسية؟

16 نوفمبر 2021 10:44

 بقلم: ميلاد خالدي كثيرا ما يُخامرنا السؤال هل إنّه بمجرّد توفّر لدينا كُتّاب ...

ذمم تُباع وتُشترى وتصيح فليحيا الوطن ...

15 نوفمبر 2021 14:33

بقلم: رشيد كراي  خلال سنوات النماء والخير والرّخاء "الترويكية" الثلاث التي أعقبت ...

شتّان بين أخطاء سعيّد.. وخطايا مُعارضيه

15 نوفمبر 2021 13:15

بقلم عبد السلام بن عامر- رأيي في رئيس الجمهورية قيس سعيد لخصته مرة

مستشار برئاسة الحكومة يكتب لسعيّد: "لا تتركوا حليمة ...

02 نوفمبر 2021 18:55

بقلم: قيس العرقوبي نحن اليوم في مرحلة تاريخية وفارقة أفضت إليها قرارات 25 جويلية ...

كمال الزغباني يكتب عن خلدون صديقه الذي التهمت جسده ...

28 اكتوبر 2021 20:51

بقلم كمال الزغباني- [هذه مقتطفات من مقال مطول كتبها الراحل ا