03 جانفي 2021 12:00

الفاضل ساسي.. شهيد انتفاضة الخبز الحيّ دائما

 يسرى الشيخاوي- 

أنا حزين… أنا ثائر… أنا غاضب/حتى أكون المنتصر حانق، ثائر،/ ثائر، حانق، غاضب/ حزين أيا شعبي متى ينقضي عهد الأنين؟/ أيا شعبي متى يولّي الشعب الحزين؟/أيا شعبي متى تهبّ؟/ وتفيق من غفلة الأموات/ متى تصب جام غضبك؟/ على من هدر دمك، سلب مالك، داس كرامتك/ متى تسمع عدوّك الأصوات؟، كلمات لشهيد انتفاضة الخبز الفاضل ساسي.

كلمات خطّها وآواها ديوان " وقدري أن أرحل"، الديوان الذي لم ير الشمس إلا بعد الثورة حينما وجدت حروفه طريقها إلى بعض من الشعب فهبّ وصبّ غضبه على من هدر دمه وسلب ماله وداس كرامته.

سبعة وثلاثون سنة تمر اليوم على سقوطه شهيدا في المسيرات الاحتجاجية المندّدة بالترفيع في سعر الخبز في 03 جانفي 1984، رصاصة اخترقت قلبه الممتلئ بهواجس الحرية والتحرر من الاستبداد.

الشرارة الأولى لانتفاضة الخبز انطلقت من مدينة دوز في 29 ديسمبر 1983 بعد اعلان مضاعفة أسعار العجين ومشتقاته ليسفرالقرار عن غضب عارم في صفوف المواطنين تحوّل إلى مظاهرات شابتها مواجهات بين المتظاهرين وقوات النظام العام وامتدّت الاحتجاجات من مدينة دوزإلى مدينة قبلّي ومنها إلى مدينة قفصة في غرة جانفي 1984 ثمّ الحامة وإلى تونس العاصمة في 03 جانفي 1984.

ومع دخول مشروع الزيادة في أسعار العجيّن ومشتقاته حيز التنفيذ في غرة جانفي 1984 شملت الحركة الاحتجاجيّة مناطق الشمال والوسط الغربي في الكاف والقصرين وتالة وبقية مناطق الجنوب في قفصة وقابس ومدنين. 

 وإثر إعلان وزارة الداخلية يوم 2 جانفي عن سقوط قتلى وجرحى في مناطق قبلي والحامة والقصرين وقفصة، دخلت المنطقة الصناعية بقابس في إضراب شامل ومسيرات كبرى شارك في تنظيمها كل من العمال والطلاب، كما التحق طلبة الجامعات والمدارس الثانوية في مدن تونس وصفاقس بالشوارع معبرين عن رفضهم إلغاء الدعم عن العجين ومشتقاته. 

والاحتجاجات لم تتوقف الا مع اعلان رئيس الجمهورية الحبيب بورقيبة التراجع عن القرار بالزيادة في سعر الخبز بخطابه الشهير "نرجعو وين كنّا"، احتجاجات خلفت شهداء وجرحى لم يُحدّد عددهم عددهم الرسمي.

أوضاع البلاد عادت " وين كنا" ولكن اهتزت عائلات كثيرة لاستشهاد أبنائها أو إصابتهم أو اعتقالهم، ومنها عائلة الفاضل ساسي أستاذ التعليم الثانوي المهووس بالشعر والحرية والمسكون بحب الوطن.

في مفترق نزل الانترناسيونال وشارع فرنسا بتونس العاصمة، سال دمه ليخضب الثرى ويخلّد اسمه بحروف لا يطالها النسيان وليظل الشهيد حيا دائما في قصائده الموشحة بأنفاسه ولمساته، والشارع المسمى باسمه وحكايات رفاقه وعائلته.

وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة في الطريق إلى مستشفى الحبيب ثامر كانت آخر كلماته " ما تخافوش.. نوصيكم على الحركة الطلابية"، كلمات نقلها عن الطالبة التي كانت ترافقه شقيه الممثل التونسي جمال ساسي، خلال تقديم شهادته لدى هيئة الحقيقة والكرامة.

من قصائد الشاعر الثائر "الفينيق الخالد"، قصيدة خطها في اليوم الأخير من سنة 1983، ثلاثة أيام قبل أن تتحقق نبوءته ويلفه الموت وسيف الجلاد يقصف البراعم تحت الشمس.

وكان رحيل الفاضل ساسي ولكنه لا يموت أبدا وهو "الفينيق الخالد" في كلمات قصيدته التي يتوقف معها مداد الحرف وهي التي تمتد من البدء إلى المنتهى، وهذه كلماتها التي سكتت عندها كل الحروف:

"سنة تحتضر/ عام ينتظر/ وحبي لك مازال/ بعد لم يزدهر/ سنة تقبل/ وعام يدبر/ والغيم في بلادي بعد لم يمطر/ سنة تقبل وعام يدبر/ والجوع في بلادي/ بعد لم يقهر/ سنة تحتضر/ عام ينتظر/ وأنا على حبّك/ مازلت مصرّ/ أيّامي تمضي/ وأحلامي تذوي/ والظلم ما يزال/ في بلادي مستقر/ براعم الزهر تقصف/ تحت الشمس/ وسيف الجلاّد في البلاد/ لم يعد مستتر/دعوني للموت يلفّني/ فالسنة سنتي/ والعام عامي/ والشهر شهري/ والتاسع رحيلي/في كلمته يلفّ ظلام/ مشعّ كلّ قناديلي/ فهل أموت أبدا وأنا/ الفينيق الخالد/ ليس فيكم مثلي".

 

مقالات ذات صلة

فرحات حشاد.. أسطورة تحرر وطني وأيقونة نضال عمالي

04 ديسمبر 2021 11:35

حقائق أون لاين- "لكي تنال تونس استقلالها، يجب أن أموت أنا، أو صالح بن يوسف، أو ...

شهادة نادرة و بالتفصيل عن معركة مدنين يومي 6 و 7 مارس 1943

15 سبتمبر 2021 13:52

ترجمة الصحفي نبيل الشاهد- شهادة نادرة و بالتفصيل عن معركة مدنين يومي 6 و 7 مارس 1943 ...

"نكبة أمريكا".. 20 عاما على هجمات 11 سبتمبر

11 سبتمبر 2021 11:03

حقائق أون لاين- قبل 20 عاما وتحديدا في صباح 11 سبتمبر 2001،

Tiger 131: الدبابة "النمر" الألمانية التي افتكها ...

08 سبتمبر 2021 21:08

 حقائق أون لاين- تروي أفلام ثائقية ومقالات تاريخية المهمة البطولية لمهندس ...

إعلان استقلال تونس بالصوت والصورة

20 مارس 2021 10:18

إعلان استقلال تونس بالصوت والصورة

عملية "الساق الخشبية" .. يوم اختلط الدم التونسي ...

01 اكتوبر 2020 14:42

 حقائق أون لاين- بعد مرور 35 سنة على وقوعها، لازالت جريمة "عملية الساق ...