20 نوفمبر 2020 11:40

في اليوم العالمي للطفل: زهور تونس ذابلة

هبة حميدي-

يُقال "اعطِ الطفل الحب والضحك والسلام، ويُقال.. إنّ تربية الطفل يجب أن تبدأ قبل ولادته بعشرين عاماً وذلك بتربية أمّه، ويُقال.. "الأطفال هم أهم مورد في الحياة فهم بذور الانسانية...

مواعظ ونصائح قيّمة ليس لها الصدى الكافي في بلادنا، ببساطة لأن نسبة كبيرة من العائلات التونسية لا ترى في الطفل كائنا مستقلا وجب احترامه ومعامتله مثل الراشدين.. الطفل التونسي في نظر العائلة المصغرة والموسعة هو ذات تابعة للأبوين، ليس من حقه ان يختار وليس من حقه ان يبدي رأيه، حتى التعبير عن مشاعره السلبية من غضب وبكاء ليست من حقه ! لا يجب ان يبكي هو مُطالب بأن يخرس لان بكاءه يصدّع رؤوس العائلة، وعوض البحث عن السبب وراء هذه الانفعالات، العائلة تكتفي بالمبادرة بإسكاته دون ان محاولة فهم  شعور الطفل الذي لا يستطتيع التعبير عنه أوالحديث عن أوجاعه.

 

وتشدد المعالجة والاستشارية المختصة في الامومة والتربية صبرين البسدوري، وهي تونسية مقيمة في فرنسا وتلقت تكوينها هناك، على ضرورة احترام الطفل ومرافقة مشاعره وتقديرها بعيدا عن كل مظاهر الضرب والعقاب والصراخ، لان تلك التصرفات الصادرة عن الكبار ستخفي العرض ولن تداوي السبب، وستساهم في بروز ناشئة معقدة لها موروث طفولي  سلبي سيؤثر على العلاقة النفسية والمجتمعية للافراد.

 

وقبل اسبوع من الاحتفال باليوم العالمي للطفل الذي يوافق اليوم الجمعة 20 نوفمبر من كل عام، اصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” بتونس دراسة استعرضت عدة إشكاليات يعاني منها  الاطفال في تونس، على غرار ارتفاع ظاهرة العنف المسلط ضد الأطفال، وقدمت من خلالها جملة من التوصيات إلى الجهات الرسمية بهدف وضع استراتيجيات وبرامج كفيلة بالنهوض بواقع الطفل.

ولفتت الدراسة الى أنه تم تسجيل 17500 اشعار لتبليغ عن العنف الجسدي في سنة 2018 مقابل 6 آلف حالة في موفى ديسمبر 2011.

كما بينت أن هناك تحديات تتعلق بصحة الأطفال والمراهقين بما في ذلك صحتهم العقلية، مشيرة إلى وجود نقص على مستوى الكوادر في التعامل مع القضايا المتصلة بالصحة النفسية والعقلية للأطفال ووجود ضعف في السياسات العمومية التي تستهدف الاضطرابات والأمراض العقلية لديهم، مبينة وجود ضعف في تمويل السياسة الصحية النفسية في ميزانية وزارة الصحة بالإضافة إلى عدم إدراج برنامج التثقيف الصحي في مناهج التعليم.

وسجلت ان 21،2%من الأطفال يعانون الفقر، و72%من الأطفال لا يملكون مهارات في مادة الرياضيات، و34%من الأطفال لايملكون مهارة القراءة، ارقام تتعارض مع التزامات  تونس وانخراطها في اتفاقية حقوق الطفل، حيث نصت المادة "27" من الاتفاقية على أنه  "لكل طفل الحق في مستوى معيشي ملائم" وبينت المادة 28 و29 و30 الطفل ان "لكل لاطفل الحق في تعليم مجاني وذو جودة".

أرقام مفزعة نشرتها اليونسيف،  وسبق وان تعرض اليها المندوب العام لحماية الطفولة، مهيار حمادي، الذي بين ان مندوبي حماية الطفولة يتلقون ما يزيد عن 67 اشعارا يوميا بشأن الطفولة المهددة، مشيرا إلى "ان المنزل يشكل مكان التهديد الاول بالنسبة للاطفال، بنسبة 53,88 من اجمالي الاشعارات".

نذكر انّ عدد الاشعارات المتعلقة بالطفولة المهددة قد تضاعف خلال الـ10 سنوات الاخيرة ليتطور من 8272 اشعارا سنة 2009 الى 17506 اشعارا سنة 2020، وهو ما يدعو وزارة المرأة والجهات الرسمية المتداخلة والمجتمع المدني الى العمل على اجتثاث مختلف المخاطر والتهديات التي تراود الاطفال من المجتمع لبناء جيل متعافي وجيل سليم ومتعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اللجنة العلمية لمجابهة كورونا اقترحت فرض الحجر الصحي ...

24 نوفمبر 2020 15:20

بسام حمدي- اقترحت اللجنة العلمية لمجابهة فيروس "كورونا" المستجد، خلال الفترة ...

أوحال ومياه وأفاعي: تواصل معاناة أهالي رواد.. ...

24 نوفمبر 2020 09:13

مروى الدريدي- وجّه المواطن طارق بوستة القاطن بـ "كوشة غوار" بمعتمدية

نحو تدويل ملفّ توريد النفايات الإيطالية

23 نوفمبر 2020 20:48

حقائق أون لاين-  اعتبرت شبكة تونس الخضراء أن ما قامت به الشركة الإيطالية في علاقة ...

"زووم" على الطفولة/ البحث العلمي في قطاع الطفولة.. ...

23 نوفمبر 2020 19:10

بقلم الباحث في مجال الطفولة سهيل دحمان- يلاحظ المتابع لمسارات قطاع الطفولة في ...

نقيب الصحفيين: تجاوب واسع من الصحفيين.. ومساندة من ...

23 نوفمبر 2020 12:42

مروى الدريدي- ينطلق الصحفيون اليوم الاثنين 23 نوفمبر 2020، في حمل الشارة

متابعة/ باب الفلة: وفاة السيدة التي سقط عليها سقف ...

23 نوفمبر 2020 11:56

هبة حميدي- توفيت السيدة التي سقط عليها سقف منزلها بمنطقة سيدي منصور بالعاصمة، ...