20 نوفمبر 2020 13:34

حتى لا تكون حكومة مطافئ: الحل في التوجّهات لا في المسكّنات

 بسام حمدي-

لا تنطفئ الحرائق إلا بمجابهة أسبابها لا فقط باخماد لهيبها، فلا الارتجال ينفع ولا الترقيع ناجع، ومقومات النجاح في كل المجالات واضحة، أساسها الوضوح في البرامج ومدى ملاءمتها مع متطلباتنا وقدراتنا، وكل هذه القواعد لا بد أن تنسحب على الواقع التنموي في تونس.

تنمية معطلة ومتوقفة في تونس منذ عشرات السنين، لم يحركها بيان السابع من نوفمبر، ولم تحررها لا وثيقة قرطاج بعد الثورة، ولا وثيقة التعاقد الحكومي بعد وصول قيس سعيد لقصر قرطاج، وبقيت تونس تتخبط في مستنقع الحلول الترقيعية التي تتوخاها كل الحكومات لتهدئة الوضع الاجتماعي المحيط بها وفق بناء تنموي فوضوي لا ثوابت له.

نسبة نمو كبيرة حققتها تونس منذ الاطاحة بنظام بن علي، نمو في نسبة الاحتجاجات الشعبية لا في المؤشر الاقتصادي، وأضحى الغليان الشعبي حادا في مختلف ولايات الجمهورية، ويتصاعد مع تزايد تضييق الخناق على رغيف شريحة مهمة من التونسيين، وها أن الغضب في الجهات أشعّت بوادره في التحركات الاحتجاجية سيما بعد استجابة الدولة لمطالب الشباب المعطل عن العمل في منطقة الكامور بولاية تطاوين.

أيام قليلة تفصلنا على احياء الذكرى العاشرة لاندلاع الثورة التونسية، وهذه المرحلة لم يعد يقبل فيها التونسيون إسكاتهم بمقولة الانتقال الديمقراطي، ولن تخرسهم المسكّنات، ولا الدعاوى لاجراء حوارات، فالثقة انعدمت بين المواطنين والطبقة السياسية التي تسارع الى إجراء حوار وطني لانقاذهم لا لانقاذ الوطن كلما ضاق عليهم الخناق وانتشرت الاحتجاجات في كل زوايا البلاد.

مؤكد أن حكومة هشام المشيشي ستجد نفسها مجبرة على اطفاء لهيب التوتر والاحتقان الاجتماعي بآليات تنموية قد تتشابه مع آليات سابقاتها من الحكومات التي اكتفت بتوقيع الاتفاقيات مع المحتجين دون موزانة عملية ولا دراسات تقنية، ولن يخمد غضب الكثير من التونسيين المطالبين بخلق مواطن شغل بالحلول الحكومية الترقيعية التي تخلف رمادا تختبئ تحته براكين اجتماعية قد تسقط النظام الحاكم من جديد، والحل هنا واضح وجلي لكنه يتطلب قدرات وكفاءات لا تجاذبات ومناكفات.

تونس اليوم يتطلب منوالها التنموي توجهات كبرى لا مسكنات صغرى، وبلغت فعلا مرحلة التغيير الجذري للسياسات الاقتصادية العامة، وحكومة اليوم مطالبة بالتوجه الى المشاكل الاجتماعية والتنموية ورصدها بأسلوب اقتصادي علمي لأن الملفات التنموية لا تعالج برد الفعل بل بالاستباق والمعالجة لكل مظاهر الفقر والتهميش.

ولاشك أن الوضع في البلاد، يستوجب دراية شاملة بكل الجوانب لصياغة برنامج اقتصادي واقعي وقابل للتنفيذ ولا يتشابه في مضامينه مع البرامج الانتخابية التي تقترحها الأحزاب في كل الاستحقاقات الانتخابية لكسب ود الناخبين، ولا شك أن التجربة أثبتت فشل التوجهات الاقتصادية التي تم اعتمادها طيلة السنوات التي أعقبت الثورة التونسية التي أسقطت نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وربما ما يميز حكومة هشام المشيشي عن سابقاتها، كونها حكومة تقنية تضم وزراء من أبناء الإدارة التونسية لهم دراية بمختلف الملفات الاقتصادية، وتختلف رؤيتهم للحلول عن رؤية وزراء متحزبين يحتكمون في توجهاتهم الى خيارات الحزب لا إلى متطلبات المرحلة ومتقضياتها، سيما وأن حلحلة أزمة الكامور أثبتت غياب الإرادة السياسية عن حل المشاكل الاجتماعية المتعلقة بالبطالة وبرهنت أن القدرة الإدارية قادرة على تجاوز العقبات التنموية وخلق فرص تشغيلية جديدة.

 فلتتفرغ سيدي الرئيس المشيشي لإدارة شؤون البلاد والعباد وحاول أن تكون العصفور النادر الذي لا تلتقطه شباك الأحزاب.

مقالات ذات صلة

اللجنة العلمية لمجابهة كورونا اقترحت فرض الحجر الصحي ...

24 نوفمبر 2020 15:20

بسام حمدي- اقترحت اللجنة العلمية لمجابهة فيروس "كورونا" المستجد، خلال الفترة ...

أوحال ومياه وأفاعي: تواصل معاناة أهالي رواد.. ...

24 نوفمبر 2020 09:13

مروى الدريدي- وجّه المواطن طارق بوستة القاطن بـ "كوشة غوار" بمعتمدية

نحو تدويل ملفّ توريد النفايات الإيطالية

23 نوفمبر 2020 20:48

حقائق أون لاين-  اعتبرت شبكة تونس الخضراء أن ما قامت به الشركة الإيطالية في علاقة ...

"زووم" على الطفولة/ البحث العلمي في قطاع الطفولة.. ...

23 نوفمبر 2020 19:10

بقلم الباحث في مجال الطفولة سهيل دحمان- يلاحظ المتابع لمسارات قطاع الطفولة في ...

نقيب الصحفيين: تجاوب واسع من الصحفيين.. ومساندة من ...

23 نوفمبر 2020 12:42

مروى الدريدي- ينطلق الصحفيون اليوم الاثنين 23 نوفمبر 2020، في حمل الشارة

متابعة/ باب الفلة: وفاة السيدة التي سقط عليها سقف ...

23 نوفمبر 2020 11:56

هبة حميدي- توفيت السيدة التي سقط عليها سقف منزلها بمنطقة سيدي منصور بالعاصمة، ...