20 اكتوبر 2020 16:51

شرعنة فوضى الاعلام .. سلاح جديد لمسايرة الإرهاب والتهريب

بسام حمدي-
ما من عاقل يجهل أن الفوضى تتعارض والحرية وتجرها بالضرورة إلى اللامحظور وإلى ممارسة كل أنواع الإجرام المالي والأمني اذا ما تم تغييب كل الترتيبات التنظيمية والقانونية.
 
ولا شك أن مريدي الفوضى والساعين إلى شرعنتها يحلمون باستغلالها لتحقيق مآرب ومكاسب سياسية ومالية منعهم القانون من تحقيقها ربما لكونها مخالفة للطرق الشرعية.
 
في هذه المرة اتضحت نوايا سياسية جديدة تتعلق بتقنين الفوضى في مجال المشهد الإعلامي السمعي البصري لفتح الباب أمام انتصاب دكاكين إعلامية قوامها تبييض الفساد والتهريب وغزو المشهد الإعلامي بقنوات أجنبية لا تخضع لأي ضوابط قانونية استعدادا للمس من الأمن القومي ولتأسيس قنوات تلفزية وإذاعية على شاكلة نفق لتهريب المال وتزوير عقول الناخبين وذلك عبر مقترح تشريعي ينص على سحب شرط الحصول على ترخيص من الدولة لتأسيس مؤسسات إعلامية تلفزية أو إذاعية.
 
وما لم يكن في الوعود الانتخابية لائتلاف الكرامة وضمن أولوياته، بات اليوم أمرا ملحا وعاجلا  بالنسبة له، وبعد فشله في تحقيق ما قدمه من وعود وهمية تتعلق بالملح والنفط، بدأ هذا الائتلاف في رش ملح الفوضى في المشهد الاعلامي السمعي البصري وزرع أولى بذرات التمرد على أسس إرساء القنوات التلفزيونية والاذاعية بطرحه مبادرة تتعارض ودوره التشريعي وتتناقض ومفهوم دولة القانون.
 
ولسائل أن يسأل، ماهي دوافع طرح ائتلاف الكرامة لمبادرة تشريعية تنص في مضمونها على إلغاء الرخص كآلية قانونية لإطلاق أي مشروع إعلامي مسموع أو مرئي؟ ومن المستفيد من هذه المبادرة؟ هل هو الائتلاف وحلفائه في البرلمان أم ناخبيه الذين ترقبوا منه الدفاع عن أحقية الثروات الوطنية؟
 
الإجابة واضحة وجلية، يستفيد مهربو الأموال ومبيضو الإرهاب من الفوضى بكل أنواعها بما فيه فوضى الإعلام، والهدف من المبادرة أساسه اكتساب مدخرات إعلامية موجهة وفتح الباب أمام مؤسسات إعلامية أجنبية يتفقون معها في الخيارات الفكرية والإيديولوجية، أهمها فتح بوابة أمام شيوخ التكفير وقنوات بث أفكار التطرف سيما وأن بعض التيارات السياسية فشلت في إرساء قنوات تلفزيونية فاعلة ناطقة باسمها، وأهم الدلائل عن هذه النوايا الخبيثة يمكن استحضارها في محادثة المنبر الإعلامي الذي وجه تهمة البحث عن الكنوز لأعوان المؤسسة الأمنية الذين يحاربون التنظيمات الإرهابية.
 
غايات خفية أخرى مضمنة في مبادرة تعديل المرسوم 116 المتعلق بتنظيم المشهد الإعلامي البصري والسمعي، وهي الآن مكرسة في بعض القنوات التلفزيونية غير الخاضعة للقانون، وتتمثل أساسا في القيام بمعاملات مالية لا تخضع للرقابة من طرف المؤسسات المالية.
 
في الحقيقة، لا يمكن استغراب أن تسعى الأحزاب والائتلافات السياسية الى محاولة تطويع الإعلام أو شرعنة فوضويته باعتبار أن الإعلام سلطة رابعة ناقدة له وكاشفة لمناوراتهم ومخططاتهم الإيديولوجية، لكن   يصبح الأمر مستغربا من ابن المدرسة الوطنية والإدارة التونسية في فسحه المجال أمام كل هذا الخطر على الأمن القومي.
 
المشيشي وفي رده للجميل لائتلاف الكرامة الذي منحه الثقة في البرلمان، وبسحبه مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم المشهد الإعلامي السمعي البصري من مجلس نواب الشعب، فسح بدوره المجال لاعتماد وسائل جديدة في تهريب المال وتبييض الإرهاب وأسقط القناع عن استقلاليته المزعومة وخالف الثوابت التي تعلّمها تحت أسوار المدرسة الوطنية للإدارة.

مقالات ذات صلة

اللجنة العلمية لمجابهة كورونا اقترحت فرض الحجر الصحي ...

24 نوفمبر 2020 15:20

بسام حمدي- اقترحت اللجنة العلمية لمجابهة فيروس "كورونا" المستجد، خلال الفترة ...

أوحال ومياه وأفاعي: تواصل معاناة أهالي رواد.. ...

24 نوفمبر 2020 09:13

مروى الدريدي- وجّه المواطن طارق بوستة القاطن بـ "كوشة غوار" بمعتمدية

نحو تدويل ملفّ توريد النفايات الإيطالية

23 نوفمبر 2020 20:48

حقائق أون لاين-  اعتبرت شبكة تونس الخضراء أن ما قامت به الشركة الإيطالية في علاقة ...

"زووم" على الطفولة/ البحث العلمي في قطاع الطفولة.. ...

23 نوفمبر 2020 19:10

بقلم الباحث في مجال الطفولة سهيل دحمان- يلاحظ المتابع لمسارات قطاع الطفولة في ...

نقيب الصحفيين: تجاوب واسع من الصحفيين.. ومساندة من ...

23 نوفمبر 2020 12:42

مروى الدريدي- ينطلق الصحفيون اليوم الاثنين 23 نوفمبر 2020، في حمل الشارة

متابعة/ باب الفلة: وفاة السيدة التي سقط عليها سقف ...

23 نوفمبر 2020 11:56

هبة حميدي- توفيت السيدة التي سقط عليها سقف منزلها بمنطقة سيدي منصور بالعاصمة، ...