29 جويلية 2020 11:42

هل يبرر الموت والسجن التجنّي على التاريخ؟

بقلم عبد السلام بن عامر-
يوم 24 جويلية الجاري كانت الأكاذيب في ذكرى وفاة الرئيس السابق الباجي قائد السبسي مناسبة لتدوين ما يلي:
ألا يكفّون عن الكذب؟ هذا السؤال مؤجّل منذ عام إلا يوما بالضبط. فلقد كان من غير اللائق طرحه يومها والمرحوم قائد االسبسي لم يُوارَ الثرى بعدُ. ودافعي إلى طرحه هو الزعم يومها بأن المرحوم قضّى حياته كـــلـــهـــا في خدمة تونس. وهو نفس الكلام الذي تـقـيّـأه اليوم أحدهم في إحدى الإذاعات..
لا أيها السادة. المرحوم أغمض عينيه وسدّ أذنيه طيلة عشرين سنة كانت بحق سنين الجمر في مجال الحريات وحقوق الإنسان عموما. عشرون سنة لم يسلم فيها من بطش بنعلي، غفر الله له، حتى الزعيم بورقيبة إذ ظل طيلة 13 سنة في إقامة جبرية حقيقية. وفي سنين الجمر تلك لم نسمع للمرحوم قائد السبسي موقفا مساندا معلنا واحدا للسجين بورقيبة. بل ولم يمش وراء جنازته (إن كانت مصادري صحيحة) عكس الوطني الكبير المرحوم جورج عدة ، مثلا، الذي بعث برسالة احتجاج إلى رأس السلطة وقتها مطالبا بالإفراج عن الرجل..
ولو نعود قليلا إلى الوراء، وبالتحديد بعد تزييف انتخابات 81، نجده يبررها بقوله إنه من غير الواقعي تصوّر انتخابات مثل التي تجري في الولايات المتحدة مثلا، وهوالذي دخل حكومة المرحوم مزالي وزيرا للخارجية ليُغيّر فـ....تغيّر.
أما بعد انتخابات2014، ورغم نداءات العديد من الوطنيين، ومنهم الإعلامي منصف بن مراد في أخبار الجمهورية في عدة افتتاحيات، فلقد آثر مصلحة ابنه على مصلحة البلاد، وكانت النتيجة انفجار حزب نداء تونس وتغوّل النهضة وكل الخراب الذي حصل وما يزال يحصل إلى اليوم..
إنني أفهم جيدا عدم انتقاد شخص فور وفاته.. لكني لا أفهم أبدا مواصلة التجني على التاريخ حتى بعد سنة من رحيله..
أما اليوم فإن المناسبة هي ما كتبه زياد كريشان في "المغرب" (29 - 7 - 2020 - ص5) دفاعا عن توفيق بن بريك، فرّج الله كربه.
لقد كتب كريشان حرفيا ما يلي:
"لقد حاصر توفيق بن بريك لـــوحـــده (نعم لوحده) نظام بن علي وألّب ضدّه الرأي العام الديمقراطي العالمي".
هكذا..
وبجرّة قلم واحدة أسقط مدير ورئيس تحرير "المغرب" من حسابه عشرات - إن ليس المئات أو الآلاف - من التونسيين الذين شاطروا توفيق بن بريك محاصرة الرئيس الراحل، رحمه الله وغفر له.
أسقط زياد كريشان من حسابه كل من ناضلوا منذ الاستقلال من أجل الحريات وحقوق الإنسان .. وخاصة في العشر سنوات الأخيرة سواء في المهجر أو على صفحات "الموقف" و"الطريق الجديد" و"مواطنون" وغيرها..
أسقط زياد كريشان من حسابه المرحومة اللبؤة ميا الجريبي مثلا التي لم تكن فقط تكتب. . ولم تكن فقط تشارك في إضرابات الجوع.. بل كانت توزع "الموقف" في الشوارع رغم أنوف البوليس بأصنافه..
سامحك الله سي زياد.. وإياك أن تقول لي إني أخرجت الجملتين من سياقهما. فالجملة العربية - وفي كل لغات العالم ربما - وحدة لغوية تؤدي معنى تاما القارئ غير مجبر لقراءة السياق الذي جاءت فيه ليسجله في ذهنه..

مقالات ذات صلة

حتى لا تختلط الأوراق مجددا .. بقلم عبد الحميد الجلاصي

29 جويلية 2020 18:24

بقلم عبد الحميد الجلاصي- يوم الغد ،يوم الثلاثين من جويلية قد يكون منعرجا في ...

ماذا بعد اختيار المشيشي لرئاسة الحكومة.. وما خيارات ...

26 جويلية 2020 20:48

ماذا بعد اختيار المشيشي لرئاسة الحكومة التونسية.. وما خيارات النهضة؟

"الفخفاخ غيت" ..النهضة "الغانم" والمستفيد

18 جويلية 2020 13:07

 بقلم: نبيل الأحمدي - سقط الفخفاخ، وسقط معه تحالف حكومي بني على الإكراهات ...

عن أحمر الشفاه واللباس غير اللائق..

15 جويلية 2020 14:00

عن أحمر الشفاه واللباس غير اللائق..

الرئيس ومتلازمة المبني للمجهول

10 جويلية 2020 12:10

بقلم: نبيل الأحمدي ناهيك عن الشعور بالرتابة، يعتيرك إحساس بالغربة والضياع، ...

"حدود تونس هي حدود النمسا إذا تعلق الأمر بمكافحة ...

02 جويلية 2020 12:23

 بقلم: طارق القيزاني كان الرئيس الألماني فالتر شتاينماير تنبأ بعالم مختلف ...