24 جويلية 2020 09:40

نجيب خلف الله.. روح ضاربة في الحياة وابتسامة أبقى من الموت

 يسرى الشيخاوي-

لم ألتق المخرج والكوريغرافي نجيب خلف الله -وكم وددتُ أن ألقاه- ولكنّني أقع على أخباره حتّى أن صورته والدم يوشح وجهه ذات اعتداء سافر قفزت إلى ذهني وأنا أحاول أن أستوعب نبأ رحيله عن هذا العالم.

منذ ثلاث سنوات خلت، في طريقه إلى العودة إلى سكنه بعد عرض "ألهاكم التكاثر" يهاجم ثلاثة أشخاص نجيب خلف الله ويتركون أمائر الكره على وجهه جروحا ودما، لعلّه لم ينس تلك الحادثة ولكن الأكيد أنّه رحل الآن إلى مكان لا أوصياء فيه على حديث الله.

ضربات كثيرة تلقّاها في رأسه وعينيه، رأسه حيث أفكاره المتمرّدة والمنعتقة من كل الحدود والمطاردة للحريّة حيثما كانت وعيناه اللتان تلاحقان الضوء وخيوط الأمل وتترجمهما إلى خطوات راقصة لا تعترف بالزمان ولا المكان.

"ألهاكم التكاثر" ولن تكونوا سوى أرقام في سجلّات الولادات والوفايات ولكن نجيب خلف الله ترك وراءه ابتسامة أبقى من الموت ونظرة تعانق الوجود وروحا ضاربة في الحياة، هي روح الجسد الراقص الحر.

“ألهاكم التكاثر.. ألهاكم التناحر.. ألهاكم التسابب.. ألهاكم التهافت… عن الرقيّ بالبلاد، عن المصلحة العامة"... كلمات اصطفاها نجيب خلف الله لتصاحب عرضه الكوريغرافي الراقص، كلمات مازالت تعبّر عن واقع البلاد وعن حال العباد فيها.

عرض راقص روت فيه الأجساد الحقيقة بما تحمله من فوضى وحيرة وألم، ألم يكتسي القلوب والأرواح حينما تمعن التأمل في واقع الحال ولكنّه أيضا ألم أحسّه نجيب خلف الله حينما حاصرته الأفكار الرجعية والظلامية واستباحت فكره وجسده.

بعيدا عن الجدل الذي رافق هذا العرض وعن وقعه في نجيب خلف الله، فيما أذكر عنه أنّه فاعل في مشروع "جولة في الجهات-بصمات راقصة" وأن الزميل محمد أمين بن هلال أمدّني برقمه للتواصل معه ولكن الموت ما ينفكّ يلعب لعبته معي.. 

سبقني الموت إلى نجيب خلف الله، لم ألتقه ولم يحدثني عن "بصمات راقصة"، ولكنّني لمستُ البعض منه في تدوينات الرثاء التي خطّها أصدقاؤه وفي صوره الموشّحة بالأمل والتحدّي والعروض الراقصة التي زيّنها بروحه الثائرة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

رواية أخرى لـ"وحش السرا"

04 اوت 2020 17:50

رواية أخرى لـ"وحش السرا"

تظاهرة مبدعون في الحجر تسدل ستارها

30 جويلية 2020 08:50

تظاهرة مبدعون في الحجر تسدل ستارها

سفر في تفاصيل عرض "حمة ويا ليلي".. أو حينما تصدح ...

28 جويلية 2020 17:40

سفر في تفاصيل عرض "حمة ويا ليلي".. أو حينما تصدح زهرة لجنف بتراتيل الحب والحياة

"ثنايا".. أو حينما تتلو النساء مانيفستو الحرية

27 جويلية 2020 11:30

"ثنايا".. أو حينما تتلو النساء مانيفستو الحرية

وفاة المسرحي نجيب بن خلف الله

24 جويلية 2020 08:32

وفاة المسرحي نجيب بن خلف الله

الفنانة ليلى حجيج تتحدّث عن عرض " نسمة بياتي" في ...

21 جويلية 2020 17:40

الفنانة ليلى حجيج تتحدّث عن عرض " نسمة بياتي"