25 جوان 2020 20:52

تقارب النهضة والقروي ... ورقة لفرض الخيارات في الحكم

 بسام حمدي-

 

يلف موقف تمسك حركة النهضة بتوسيع الائتلاف الحكومي وتشريك حزب قلب تونس في تركيبة الحكومة كثيرا من الغموض السياسي وتحوم حوله تساؤلات عديدة بخصوص الهدف من هذا الموقف الجديد بعد أن كانت الحركة في علاقة عداء سياسي مع نبيل القروي خلال فترة الحملات الانتخابية وطيلة الاستحقاقات الانتخابية.

وتدافع حركة النهضة بقوة عن موقفها رافضة التوقيع على وثيقة التضامن الحكومي قبل إجراء تعديلات في تركيبة الحكومة يتم بمتقضاها  منح بعض الحقائب الوزارية لحزب قلب تونس.

توسيع الحزام السياسي لتحقيق النجاح

وتعتبر حركة النهضة أن توسيع الحزام السياسي للحكومة بات ضرورة ملحة خلال الفترة الحالية لضمان نجاحها في معالجة عدة ملفات اجتماعية واقتصادية.

وذكر القيادي بحركة النهضة نور الدين البحيري أن كتلة الحركة قد أعلمت الفخفاخ في اجتماع انعقد يوم الاثنين بقصر الحكومة بالقصبة، أن الوضع يحتاج إلى مزيد تجميع القوي والأطراف السياسية والاجتماعية وإدماجها وتوسيع الحزام البرلماني للحكومة حتى تقدر على النجاح.

وبين البحيري في بيان نشره على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي أن الكتلة البرلمانية للنهضة أكدت للفخفاخ أن الائتلاف الحكومي يحتاج إلى مزيد الضبط والتضامن والمسؤولية وأن مصلحة البلاد والحكومة يتطلب إدماج كل الأطراف في إدارة الشأن العام لتجاوز التشتت والتجاذبات.

في الأثناء، يتمسك رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، مدعوما بنفس موقف رئيس الجمهورية قيس سعيد، بعدم إجراء أي تعديل في تركيبة الحكومة، مشددا على عدم وجود أي داع لاجراء تحوير وزاري.

مساع لتجسيد التحالف البرلماني في الحكومة

وفي هذا الشأن، قال النائب عن الكتلة الوطنية، حاتم المليكي، لحقائق أون لاين، إن موقف حركة النهضة بشأن توسيع الحزام السياسي للحكومة لا مبرر له في الوقت الحالي باعتبار أن الحكومة تشكلها أحزاب لديها تمثيلية برلمانية تحصل أغلبية وتمكنها من تمرير مشاريع قوانين وتضمن لها دعما سياسيا مريحا.

واعتبر أن حديث النهضة عن توسيع الحزام السياسي مناورة تسعى من خلالها إلى أن ينعكس الائتلاف الحاصل في البرلمان ممثلا في النهضة وائتلاف الكرامة وحزب قلب تونس في تركيبة الحكومة.

حب التحالف مع الأحزاب الهشة

ويرى مراقبون أن حركة النهضة تريد أن تشترك في الحكم مع أحزاب سياسية هشة تستطيع فرض خياراتها السياسية عليها وتستغل تشتت صفوفه على غرار ما حصل مع أحزاب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي وكذلك حزب نداء تونس.

وقال الكاتب الصحفي محمد صالح العبيدي في تصريح لحقائق أون لاين أن النهضة تتمسك بتشريك حزب قلب تونس في الحكم لأنها تبحث عن شريك ضعيف، محاصر بملفات قضائية تمكنها من إحراجه في كل وقت فضلا عن أنه شريك يشترك معها في التوجهات الاقتصادية ذات البعد الليبرالي.

ولاحظ العبيدي أن النهضة لا تريد شريكا في الحكم ، مشددا على أنها تبحث فقط عن كيانات سياسية مهترئة بفعل الملفات القضائية  وذات مسارات مشبوهة حتى تستطيع تمرير أفكارها وخياراتها.

واعتبر أن موقف النهضة يتماهى  مع موقف حزب قلب تونس الذي عبر في أكثر من مناسبة عن قبوله بهذه المعادلة ، لحماية رئيسه من الملاحقة القضائية وتضمين نفسه ضمن هندسة الحكم للتغطية على قضايا فساد مالي لنبيل القروي.

فشل في ترويض قيس سعيد

من جانبه، يرى الإعلامي فاضل الطياشي، أن النهضة تتمسك بتوسيع الائتلاف الحكومي وضم حزب قلب تونس لعدة اعتبارات، أهمها أن النهضة حلت في المرتبة الأولى في الانتخابات الماضية لكنها لم تتمكن من "قيادة" مشاورات تشكيل الحكومة ولم تتمكن تبعا لذلك من السيطرة على السلطة وتحديدا على الائتلاف الحكومي، كما أنها لم تقدر على " ترويض" رئيس الجمهورية قيس سعيد وهو ما جعلها تبحث عن مزيد تقوية موقعها".

واعتبر أن النهضة وجدت نفسها داخل الحكومة في مواجهة أطراف خارجة عن سيطرتها على غرار حركة الشعب وتحيا تونس وكتلة الإصلاح الوطني وبدرجة اقل حزب التيار الديمقراطي إلى جانب رئيس الحكومة، ملاحظا أن الحركة واجهت في البرلمان أكثر من مرة ما تصفه ب"غياب التضامن البرلماني" جراء اختلاف المواقف بينها وبين بعض مكونات الحكومة بمناسبة التصويت.

وتابع الطياشي قوله " أن هذه العوامل سرعان ما أدركتها النهضة وأدركت أن وضعيتها في السلطة لن تكون بمثل القوة والهيمنة التي تتمناها وقد يؤدي ذلك إلى تأثرها ليس حاضرا فحسب بل في المستقبل لا سيما في المواعيد الانتخابية القادمة، وهو ما جعلها تبحث عن إدماج شريك جديد وهو حزب قلب تونس صاحب الكتلة البرلمانية الثانية وتعتبره الأقرب إليها والأكثر "مرونة" واستعدادا للتماهي  مع إمكانية تدعيم ذلك بضم ائتلاف الكرامة ايضا ، لتضمن بذلك تقوية موقعها سواء في الحكومة او في البرلمان وتتمكن من الوقوف بندية أمام البقية خاصة من حيث احتساب الأغلبيات داخل البرلمان او داخل مجلس الوزراء".

ويتخوف كثير من التونسيين من أن يلقي الخلاف السياسي بين النهضة وإلياس الفخفاخ بظلاله على أداء الحكومة وإضعافها في محاولة حل بعض الأزمات الاقتصادية والتنموية.

 

مقالات ذات صلة

تفاصيل تخص عملية سرقة الرضيع من المستشفى واخفائه

06 جويلية 2020 09:30

 بسام حمدي- قال مصدر أمني لحقائق أون لاين إن الرضيع الذي تمت سرقته من مستشفى وسيلة ...

سوسة: غرق طفل 11 سنة بشط بوجعفر

05 جويلية 2020 08:11

سوسة: غرق طفل 11 سنة بشط بوجعفر

القلعة الكبرى: صدور نتائج التحاليل للذين تواصلوا مع ...

04 جويلية 2020 20:49

محمد علي الصغير- أكد الدكتور سهيل مليح رئيس خلية التوقي من انتشار الامراض الجديدة ...

ديواني يتورط في تهريب 1.4 مليون دينار.. وهذه حقيقة ...

04 جويلية 2020 19:37

 بسام حمدي- أثبتت تحريات إدارة الأبحاث الديوانية أن المبلغ الهام من العملة ...

غرفة مؤسسات البناء تحذر من تبعات بناء أكاديمية شرطة عن ...

04 جويلية 2020 17:39

بسام حمدي- دعا رئيس الغرفة النقابية الوطنية لمؤسسات البناء والأشغال العمومية، ...

الفخفاخ يسحب ملف التنمية الجهوية من مستشاره جوهر بن ...

03 جويلية 2020 21:31

بسام حمدي- علمت حقائق أون لاين من مصدر عليم أن رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ سحب ملف ...