06 افريل 2020 16:26

التنافس من أجل الدفاع عن حقوق النساء.. أو الشجرة التي أخفت الغاب

 بقلم الصحفية بالكريديف خديجة السويسي -

في إطار المجهودات الرامية إلى الحد من انتشار فيروس كورونا، اتخذت البلاد التونسية جملة من التدابير الوقائية التي من شأنها تقليص نسب التجمعات ومنع الاختلاط بين المواطنات والمواطنين إلى اكبر قدر ممكن...

ولعل الإجراء الأكبر في ظل هذا التوجه هو الحجر الصحي العام ويقصد به ملازمة كل المواطنات والمواطنين منازلهم وعدم مغادرتها إلا بصفة استثنائية في الحالات الضرورية القصوى.

هذا الإجراء الذي يمكن اعتباره منطقيا وحكيما لمواجهة تفشي الوباءـ إلا أنه يمكن أن يصنف خطيرا على النساء ضحايا العنف حيث ساهم في خلق بيئة مغذية للعنف من خلال الأبواب المغلقة التي يجتمع خلفها المعنف بالمعنفة هذا من ناحية أولى، أما من ناحية أخرى فإن الأخصائيين والأخصائيات النفسيين يقرون بما يمكن أن يخلفه هذا الحجر من ضغط نفسي على الأفراد بما يعزز داخل المعنفين نزعة العنف من أجل تفريغ ذلك الضغط.

من ناحية ثالثة وفي ظل مثل هذه الأزمات عادة ما يسود المجموعة اعتقاد بغياب القانون للتصدي إلى مثل هذه الجرائم التي قد يعتبرها البعض أقل أهمية من غيرها في ظل السياق الراهن عملا بمقولتنا الشهيرة "مش وقتو".

هذه المعطيات على أهميتها ومصداقيتها ألا تكون الشجرة التي تخفي من ورائها الغاب؟

صحيح أن منسوب العنف في ارتفاع متواصل منذ بداية الأزمة إلى اليوم حتى أنه وحسب ما صرحت به وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن تضاعف عدد حالات التبليغ عن العنف لدى الوحدات المختصة خمس مرات خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 27 مارس 2020، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم خاص بالحالات الواردة على الرقم الأخضر دون احتساب البقية، لكن في المقابل تجندت المؤسسات والجمعيات المدافعة عن حقوق النساء لمجابهة هذا العنف من خلال تدابير استثنائية خاصة بالمرحلة الحالية كل حسب مجالات تدخله.

وهنا يمكن أن نذكر حملة "ماكش وحدك" التي أطلقتها جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية بالتعاون مع وزارة المرأة من أجل دعم النساء وتذكيرهن بأن هذا الظرف لا يمكن أن يعزلهن في فضاءات العنف بل هن دائما محاطات بالمدافعات عن حقوق النساء وأيضا لتبليغ المعلومات من خلال الخطوط الهاتفية المخصصة للتبليغ عن العنف في كل الولايات من أجل تسهيل الوصول إلى النساء ضحايا العنف ودعمهن.

يمكن أن نذكر أيضا التوجه الذي اتخذته الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في التعريف بالخطوط الهاتفية التي خصصتها الجمعية وجمعية بيتي للتبليغ عن العنف المسلط على النساء، وأخيرا يمكن أن نذكر مجهودات المؤسسات العمومية الرامية للتصدي للعنف وعلى رأسها "الكريديف" الذي اتخذ توجها مكملا للمجهودات التي سبق ذكرها وهو الوصول للنساء في الجهات من خلال الإذاعات.

ونظم الكريديف، في هذا السياق، مجموعة من التدخلات في الإذاعات الجهوية من أجل التعريف بالرقم الأخضر 1899 المخصص للتبليغ على العنف ومن أجل التذكير بما جاء في القانون الأساسي عدد58 المؤرخ في سنة 2017 للتصدي للعنف المسلط على النساء، وللإشارة فإن هذه ليست سوى بعض من المجهودات العديدة المبذولة لمناهضة العنف ضد النساء في هذا الظرف الحساس.

إذا نحن إزاء مجموعة من الهياكل والمؤسسات التي وان اختلفت صبغتها إلا أن هدفها واحد، وهو فك العزلة عن النساء ضحايا العنف والتصدي لكل أشكال التمييز ضدهن، أي أن نسب العنف وإن ارتفعت فإن المجهودات الرامية لمجابهتها أيضا تضاعفت واتخذت أشكالا متعددة بما يتماشى وخصوصية الظرف.

لكن لسائل أن يسأل لماذا لم تأخذ هذه المجهودات رغم أهميتها الحجم اللازم إعلاميا وشعبيا؟ ثم ألسنا إزاء حركات تكرر نفسها تحت مسميات مختلفة؟

بداية تجدر الإشارة إلى أن كل المجهودات ذات المساعي النبيلة يجب تثمينها قطعا وتندرج صلب المراكمة من أجل وضع حد للعنف ضد النساء وهو أمر على غاية من الأهمية ولا يمكن الاختلاف فيه، لكن مثل هذه المجهودات والحملات إذا ما تزامنت مع بعضها البعض واتخذت نفس المحتوى فإن هذا الأمر قد يؤثر على حجم حضورها إعلاميا أولا لأنه يعد تشتيت للإعلام بما لا يمكن مجاراته حتى لا ينساق الإعلام إلى مربع الانحياز إلى جمعية أو مؤسسة على حساب أخرى.

ثانيا لأن الزخم الكبير للمحامل التي يتم نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي قد يدفع المتابعات والمتابعين لهذه الصفحات إلى تجاوز ما يتم نشره من منطلق أن هذه المادة تعيد نفسها بأشكال مختلفة أي لا يمكن للمرء أن يتحمس لقراءة أو مشاهدة محتوى معين بأشكال متعددة وهنا يحلو لي التذكير بمقولة "trop de communication tue la communication"..

إذا.. نحن اتصاليا إزاء تشتيت للجهود والحال أن المرحلة الحالية تقوم أساسا على ماهو اتصالي نظرا إلى عدم إمكانية القيام بحملات ميدانية وغيرها من الأشكال التي قد تتضمن مكونات هامة بقدر ماهو اتصالي على الأقل وهنا يحق لنا التساؤل ماذا لو عملنا معا ؟ أليست أهدافنا مشتركة أليست قناعاتنا ومبادئنا في هذه المسألة واحدة ؟ أ ليس حلمنا بعالم يخلو من العنف ضد النساء مشتركا؟ 

هذه التساؤلات تعيدنا إلى واقع دائما ما كان يؤرقنا وهو واقع التشتت والتشرذم داخل الحركة النسوية التي وعلى نبل ما تقدم ورغم الحس النضالي الذي يحرك كل الناشطات فيها إلا أنها لم تنجح إلى اليوم في خلق أرضية عمل مشتركة على الأقل في ظل مثل هذه الأزمات التي نظريا يمكن أن تجمعنا لكن فعليا نجد تنافسا وان كان مشروعا إلا أنه قد يكون الشجرة التي تغطي الغاب وهو ما قد يمنع كل هذه المجهودات النبيلة والسامية من أخذ حظها وتحقق أهدافها القريبة والبعيدة وألا يمكن أن تمثل هذه الظرفية الصعبة فرصة  للقيام بمراجعات وقراءة نقدية للحركة النسوية؟ أليس بالإمكان اجتماع كل الفاعلين تحت غطاء واحد "حملة/ حركة/..." والعمل معا في معزل عن كل الحساسيات؟

تساؤلات نراها مشروعة كنسويات تحركنا الغيرة على القضايا التي نؤمن بها وعلى المنظمات والمؤسسات التي ساهمت في رسم كياننا، تساؤلات مشروعة كنساء نحلم بمجتمع يسوده التضامن النسوي بعيدا عن كل الحسابات الضيقة.

 

مقالات ذات صلة

موقف حركة الشعب من خروج أحزاب للتظاهر يوم 14 جانفي ومن ...

20 جانفي 2022 13:13

مروى الدريدي- قال عضو المكتب السياسي لحركة الشعب

عماد الخميري: النهضة ستتسلح بكل الوسائل القانوينة ...

20 جانفي 2022 11:18

هبة حميدي- افاد  القيادي يحركة النهضة عماد الخميري خلال ندوة صحفية عقدتها الحركة ...

وفاة شاب تعرض إلى العنف من قبل دورية أمنية.. تفاصيل ...

19 جانفي 2022 19:44

 يسرى الشيخاوي- توفي أمس، الشاب شكري مفتاح، بمستشفى الطاهر المعموري بنابل حيث ...

أميرة محمد: وعود رئيس الجمهوية باحترام العمل الصحفي ...

19 جانفي 2022 13:42

حقائق أون لاين- ثمّنت نائبة رئيس نقابة الصحفيين التونسيين

ماجل بلعباس: مريض بالسرطان يخوض اضراب جوع اثر تنكر ...

19 جانفي 2022 11:39

مروى الدريدي- دخل المواطن عمر فارحي أصيل معتمدية

خيام الشملي: السلطة مسؤولة عن الإفلات من العقاب.. و234 ...

18 جانفي 2022 20:50

 يسرى الشيخاوي- قال الممثل عن ائتلاف الأمن والحريات، خيام الشملي، إن 234 بطاقة ...