23 مارس 2020 16:12

عندما تكشف "كورونا" عن وجهها الجميل؟!

 بقلم مالك الزغدودي باحث في الفلسفة -

أنا في الحجر الذاتي.. إذن أنا والآخر موجودون... حين يصبح عزل الذات حماية لها وللآخر وحين تتسع الأنا من أجل حماية نفسها والآخر كلها دروس جديدة من فيروس كورونا المستجد أو ما يطلق عليه "كوفيد 19". 

الحدود مغلقة إذن البلد بخير، جملة سوف تعترضك كثيرا وأنت تعيش في زمن تعود أن العالم قرية صغيرة. 

المكسيك تغلق الحدود مع الولايات المتحدة الأمريكية. الدلافين تعود إلى قنوات مياه البندقية في إيطاليا. الغازات السامة تتوقف عن التدفق من فوهات مداخن المعامل...

ليلة أمس ترامب يتفاخر لا بطائرة شبح أو قنبلة متطورة جديدة بل بشراء مليون جهاز اختبار طبي لفيروس كورونا من مدينة بدوفا الإيطالية.

الآن بيولوجي ماهر وطبيب وممرض متمرسين أهم من عنصر قوات خاصة مفتول العضلات، فـ"كوفيد 19" لا يعير إهتماما لا للحجم ولا للشهرة ولا للثروة ولا للون ولا للجنسية ولا للطبقة الإجتماعية.. "كوفيد 19" يلاحقك مهما كنت وفي أي مكان من العالم.

كورونا تفرض على العالم إعادة التفكير 

القرية الصغيرة أغلقت كل طرق التنقل بينها. العولمة تنتكس ومشروع وحدة العالم الصماء يتراجع فجأة. و"إدغار موران" الفيلسوف البالغ من العمر قرابة القرن من التجربة والحكمة يدعونا لإعادة التفكير في أسلوب حياتنا. كم كان هشا وعد النموذج العولمي الواحد. 

قوارير وأجهزة التنفس أصبحت أهم من القنابل النووية. والصومال تقرر ترحيل تسعة إيطاليين بعد انتهاء وثائق إقامتهم، (لم أتأكد من صحة الخبر في الحقيقة أنا أيضا). العالم يعيد التفكير في قوانينه في هذا الوضع السائد بفضل هذا الكائن المجهري الصغير.. "صغير ويحير".. حكمة الأجداد دائما مفيدة.

الرئيس الأكثر شعبية في تونس يهزمه خصر الراقصة نرمين صفر أمام الكاميرا ويبلغ عدد المتابعين لبثها الحي على شبكة فايسبوك أضعاف متابعي خطاب الرئيس في هذا الوضع الدقيق والحساس. الراقصة زمن الوباء تهزم السياسي.

والحقنة المنتظرة للعلاج تهزم أطنان الذهب وأحلام الثروة. إنها غريزة البقاء البشرية. الشعوب المهيمن عليها تغلق حدودها أمام الدول المهيمنة، الكل خائف من الجائحة والكل مهدد.. للخوف عدالته الخاصة.

لماذا إذن كنا نصنع القنابل النووية التى تهدد وجود الكوكب؟ ونقوم دائما بإستدعاء النيزك الذي سوف يدمر الأرض في سخريتنا التي نكتبها على وسائط التواصل الإجتماعي.

لماذا تتطور الأسلحة البيولوجية والجرثومية؟ لماذا يهرّب الأثرياء أموالهم خارج البلاد ثم تغلق تلك الدول حدودها أمامهم ليجدوا أنفسهم وجها لوجه مع مستشفيات بلادهم التى لم يساهموا فيها بفلس؟ الكل على قدم المساواة. 

"كوفيد 19" يرغم العالم على إعادة التفكير في ايتيقا جديدة للعيش المشترك وفي اجبارية خلق أفضل عالم ممكن تسوده قيم العدالة.. فحين يكون العلم هو السبيل الوحيد للبقاء يجب أن يكون العالم بشاكلة أخرى، ويكون البحث العلمي في كل المجالات أوكد إهتمامات البشرية بعد مرور الجائحة.

الحدود المغلقة والإرهاب والتكبر الإمبريالي وغطرسة الإنسان أمام نظام الطبيعة وتخطيطه المنظم الذي يزعم قدرته على الهيمنة المفرطة والكاملة على الطبيعة... أين تبخرت كل هذه النظريات؟

ترامب الساخر من الأمهات والذي فصل الأبناء عن عائلاتهم على الحدود المكسيكية الأمريكية والعنصرية... ماذا بعد؟

العالم كله يبحث عن إمكانية البقاء عن الأمل عن الرجاء عن الراحة النفسية عند سماع خبر قرب اكتشاف لقاح للكورونا.

الحداثة التى وعدتنا بمزيد الهيمنة على الطبيعة خاوية بلا روح وحده العلم الآن يحمل زفير المرضى والموبوئين نحن يا رب ندعوا من أجل أن تنير بصيرة العلماء أن يجدوا الحل للوباء. هكذا نحن البشر نحب البقاء بالفطرة نحب المزج بين العلم وإعتقاداتنا الروحانية.

هناك دائما وجه جميل لكل شيء

الأشجار الآن وغابات العالم أو رئتيه (كورونا تهاجم الرئتين أساسا) لا يزاحمها نفس كم الهواء الملوث، والحيوانات المهددة بالإنقراض الآن أمنة من هجمات الصيادين.

حتى الضباب الذي كان دائما يغطي العاصمة الصينية بيكين تقلص كثيرا حسب التقارير. نسق الإنتاج تراجع لذلك لم يكن هناك بلاستيك وزجاج وألمنيوم وغيره علينا إعادة تدويره. عالم بلا نفايات ممكن أو هو ما يجب أن يكون. 

... نسيت السؤال حول ماذا ينفع الألماس المكدس في مثل هذه الأزمات؟

ربما الاطفال الذين يقع استغلالهم في مناجم التنقيب عن الذهب والمعادن النفيسة في أفريقيا هم في عطلة الآن. وعاملات النسيح للماركات باهضة الثمن في آسيا وأفريقيا مقابل ملاليم هم الآن في المنزل أيضا.

والتمساح الذي كان سيتحول لحقيبة جلدية لمرأة غنية يسبح بأمان  في نهر داخل أدغال الأمازون. هذا الكائن البشري العابث بالأرض الآن عليه إعادة التفكير في علاقته مع الطبيعة وبين البشر أنفسهم.

كتب على المساعدات الصينية إلى فرنسا الإنسانية أكثر كونية من الأخوة. وسوف يكون التفكير في عالم أكثر عادلة ضرورة لاستمرار الوجود البشري هذه المرة.

تعلقوا بالأمل لأنه لليوم الثالث على التوالي لم تسجل مدينة ووهان بؤرة انتشار الفيروس الأولى في العالم، أية حالة إصابة جديدة.

مقالات ذات صلة

حتى تكون المقاومة جماعية...

30 مارس 2020 18:42

حتى تكون المقاومة جماعية...

العالم يحبس أنفاسه: هل يشكل فيروس"هانتا " تهديدا ...

24 مارس 2020 20:30

بقلم: سمية المرزوقي في غمرة الركض المحموم لإيجاد لقاح فعال ضد وباء كورونا الفتاك، ...

سنقاومه بكل شيء ... حتى بالحجر

21 مارس 2020 13:55

سنقاومه بكل شيء ... حتى بالحجر

قيس سعيد من خطاب الأزمة إلى أزمة الخطاب

20 مارس 2020 20:26

بقلم: وسام حمدي ما أدخله خطاب الرئيس قيس سعيّد الذي أعلن فيه الحظر الصحي الشامل ...

مقترح خارطة طريق لإدارة الأزمة

15 مارس 2020 19:34

 بقلم عبد الحميد الجلاصي- -1-لقد تعودنا في السنوات ادارة سلسلة من الازمات حتى ...

عبد الحميد الجلاصي: إدارة اليومي والتحسب للمقبل زمن ...

14 مارس 2020 18:12

بقلم عبد الحميد الجلاصي إدارة اليومي والتحسب للمقبل... 1/ العالم كله في حالة حرب ...