03 جانفي 2020 14:41

الغنوشي ..مهندس حكومة الجملي وصانع نهايتها

بقلم: نبيل الأحمدي
 
خرج رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي أخيرا معلنا عن تشكيلته الحكومية بعد نحو شهرين من مشاورات عسيرة ومتعثرة رغم أنها كانت مدروسة بطريقة شديدة الدقة والدهاء من رئيس الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية الشيخ راشد الغنوشي.
 
قد يفهم هذا الطرح في ظاهره تحاملا وتجنيا على رئيس حركة النهضة وتحميلا له ما لا يحتمل، لكن نظرة على مسار مشاورات تشكيل الحكومة ومآلاتها والتمحيص في كفة المستفيدين من تأزيم هذا المسار والوصول به إلى هذه النقطة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الغنوشي هو من خطط لسفينة الجملي بأن ترسو بهذه الطريقة وفي هذا الزمان والمكان. ولكن لسائل أن يسأل هنا لماذا قد يرغب الغنوشي الذي كان وراء تكليف الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة في خلق هذا الوضع وفي الوصول بالجملي نفسه وبالاطراف المتداخلة في تشكيل الحكومة إلى هذه النقطة ؟ 
 
هنا بيت القصيد، فرئيس الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية بأغلبية غير مريحة يسعى لمواصلة الحكم وفق ذات الاستراتيجية التي أحكم صياغتها ودأبت حركة النهضة على اتباعها منذ صفعة حكم الترويكا، وهي استراتيجية تقوم على الحكم من وراء الستار للتنصل من كل مسؤولية سياسية للفشل في الحكم وإدارة الشأن العام.
 
و لبلوغ هذه الغاية وتحقيق هذا الهدف سعى رئيس حركة النهضة للوصول بمشاورات تشكيل الحكومة إلى مفترق طرق من إتجاهين يحقق كلاهما خطته في التنصل من المسؤولية السياسية للإخفاق في الحكم، ذلك أن إعلان الحبيب الجملي عن تشكيلته الحكومية والمرور بها إلى قبة البرلمان يضع النهضة في مأمن و الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما.
 
أما الخيار الأول فهو منح الثقة لحكومة الجملي في البرلمان بداية الأسبوع المقبل، وهنا نجح رئيس حركة النهضة في تمرير حكومة أشرف على تشكيلها ونجح من خلالها في التنصل وتبرئة النهضة من فشلها المتوقع أولا عبر صياغة إطار مصطنع يدعى حكومة كفاءات مستقلة عن كل الأحزاب، تكذبه السيرة الذاتية والخلفيات السياسية للوزراء المقترحين، وثانيا عبر إشاعة جو من التململ وعدم الرضا على تشكيلة الجملي من قبل حركة النهضة وايهام الرأي العام بأن الحزب الذي اختار رئيس الحكومة له تحفظات كبيرة على الفريق الحكومي وهو ما أعلنته الحركة في بيان أعقب تسريب التشكيلة الحكومية على مواقع التواصل الاجتماعي. أما تصويت النهضة لهذه الحكومة في البرلمان فسيكون بدافع وطني لكن دون تحمل وزر أخطاءها وفشلها.
 
أما الخيار الثاني فهو المرور لحكومة الرئيس، بمنح رئيس الجمهورية قيس سعيد صلاحية تكليف شخصية جديدة بتشكيل الحكومة في صورة عدم منح البرلمان الثقة لحكومة الجملي. وعلى غرار الخيار الأول فإن خيار حكومة الرئيس يحقق هدف الغنوشي في التنصل من الحكم والمسؤولية السياسية لفشل الحكومة، ففي هذا الوضع سيتحمل سعيد التكلفة السياسية لاخفاق الحكومة. ولكن لماذا يراهن الغنوشي على فشل الحكومة؟
 
تعد استراتيجية  "الحكم من وراء الستار" وتحريك خيوط اللعبة دون الظهور أمام الأضواء خيارا ناجحا وناجعا بما أنه ضمن للنهضة الإفلات من دفع الضريبة السياسية في الاستحقاقات الانتخابية الماضية، رغم فشل كل الحكومات التي كانت النهضة وراء تشكيلها( على اختلاف مستويات الفشل).
 
إضافة إلى ذلك يعي الغنوشي جيدا أن المشاكل والتحديات الاقتصادية والإجتماعية الحالية ستعصف بأي حكومة جديدة خاصة إن كانت دون سند وحزام سياسي قوي وهو حال هذه حكومة الجملي.

مقالات ذات صلة

هي فوضى..هل يغتنم قيس سعيد هدية الجملي وخصام الفرقاء؟

12 جانفي 2020 15:48

بقلم: نبيل الأحمدي دخل الحبيب الجملي التاريخ من أوسع أبوابه كأول رئيس حكومة مكلف ...

كذب أردوغان مرة وأخطأ قيس سعيد مرات

28 ديسمبر 2019 13:34

بقلم نبيل الأحمدي هدأت العاصفة وبات ملائما إستبيان ما لف زيارة الرئيس التركي رجب ...

البيان والتبيين في لسان الرئيس المُبين..

26 ديسمبر 2019 23:00

البيان والتبيين في لسان الرئيس المُبين..

"يا حياتنا"

25 ديسمبر 2019 18:14

بقلم الأستاذ والصحفي أمين بن مسعود- نعم، تجب وقفة طويلة عند مضامين

الشعب لا يريد يا سيادة الرئيس

20 ديسمبر 2019 12:22

بقلم وسام حمدي - الشعب لا يريد يا سيادة الرئيس

لنلتزم بشعار الثورة "شغل_حرية_كرامة وطنية و ...

17 ديسمبر 2019 11:48

حسيب عبيدي- مرّ اليوم 9 سنوات على انتفاضة 17 ديسمبر 14 جانفي على اثر حرق الشهيد محمد ...