10 ديسمبر 2019 14:31

المسىرحية الفرنسية "بيلياس وميليزاند": الحياة بلا حب فناء

 يسرى الشيخاوي -

"من دون الحب كل الموسيقى ضجيج.. كل الرقص جنون.. كل العبادات عبء"، مقولة لجلال الدين الرومي تستحضرها وانت تشاهد عرض المسرحية الفرنسية "بيلياس وميليزاند" وتضيف عليها كل الحياة فناء.

والمسرحية التي جذبت إليها جمهورا انتظر انطلاقها بعد نصف ساعة من موعد عرضها دون كلل أو ملل، منذ بدايتها تستشف أنك أمام عمل مسرحي يقطع مع السائد والمألوف.

انطلاقة سينمائية للعرض الذي كانت فيه السينما في خدمة المسرح طيلة المشاهد التي رسمت ملامح أثر فني مختلف ومتفرد يسافر بك بين الواقع والخيال وبين مشاعر إنسانية متناقضة.

شاشة كبيرة تتوسط ركح مسرح الجهات بمدينة الثقافة، شدت إليها الأنظار من خلال أداء ثنائي لبطلين من المسرحية "غولود" و"ميليزاند"، الأول كان يلاحق الطرائد في الغابة فظل طريقه وسار على غير هدى إلى أن وقعت عينيه على فتاة تبكي بحرقة.

كان اللقاء في بدايته حادا موسوما بدموع "ميليزاندا" التي كانت تبكي من أمر لم يفلح "غولود" في معرفته ولكنه أفلح في أن يصطحبها معه إلى قصره بعد أن هدّأ من روعها وافتك منها تفاصيل عن حياتها.

والمسرحية التي عرضت في إطار قسم مسرح العالم، من إخراج جولي ديكلوس ودراماتورج ونص موريس ماترلينك وأداء ماثيو سامبور واليكس ريمير وفانسون ديسيي.

قصر بارد وباهت لاتعرف الشمس سبيلا إلى دواخله، وخارجه غابة مظلمة لا تعرف سماءها الصفاء، وقلب فتاة عشرينية يملأه الحزن، حزن زاد في عمقه زواجها من "غولود".

في القصر يعيش أيضا "بيلياس" الذي نشأت بينه وبين "ميليزاند" قصة عشق ممنوع، يشدهما البرد والظلمة إلى بعضهما البعض ويتقاربان أكثر وكأنهما خلقا من روح واحدة.

وبعد مكابرة ومحاولات عدة للسير عكس تيار الحب اعترفا لبعضهما البعض بحب بدأ وكأنه ولد معهما، وفي الضفة الأخرى حيث الأفق المظلم يتربص بهما "غولود" ويبحث عن خيط رفيع يلفه على رقبة زوجته وشقيقه، وكان أن تجلت أمامه الحقيقة عارية ذات ليلة حالكة لم يكن تضيؤها سوى شعلة الحب المتقدة.

قبلة وراء قبلة يعقبها عناق مطول، قطعته غيرة "غولود" العمياء وانطفأ نور الحب بموت "بيلياس" على يد أخيه، وظلت "ميليزاند" حية على قيد الموت حتى وهبت الحياة لابنة أرادت لها أن تكمل مسيرة حزنها الذي بات له اكثر من مبرر.

الأم التي تبكي حبيبها لم تقو على حمل ابنتها بين ذراعيها، لم يعد بإمكانها تحريك ذراعها الذي أحدث به "غولود" جرحا غائرا ذات عناق، لكن الجرح لم يكن يؤلمها وإنما قلبها، لم يقتلها نزيف ذراعها وماتت بوجع القلب.

مشاهد مسرحية، صورت معاناة المحبين ومرارة البين وغضب الغيرة الذي يطفئ سراج العقل، غيرة جعلت "غولود" يبكي على الأطلال بعد أن كان سببا في موت حبيبين وهو الذي يعلم علم اليقين أن "ميليزاند" لم تحبه يوما.

وقبل موتها بلحظات اعترف "غولود" لزوجته بأذيتها له ولكنها لم تكن تفقه ما يقول فهمها في تلك اللحظة أن تواصل عناقها مع حبيبها "بيلياس" في عالم آخر لا رقيب فيه، فليست كل الأوقات مناسبة للاعتراف والاعتذار.

وفي العرض الذي دام قرابة الساعتين، مراوحة ممتعة بين المسرح والسينما، وكلما تجاوز الإطار المكاني القصر تدخلت السينما لتعرض تفاصيل الأمكنة وتساندها المؤثرات الصوتية لتجعل المشاهد أكثر واقعية.

ورغم طول العرض الذي دام قرابة ساعتين، ظل الجمهور مشدوها إلى تفاصيل العرض الذي كان فيه النص وأداء الممثلين غير المبالغ فيه والسينوغرافيا نقاط قوة.

مقالات ذات صلة

"روّح".. مونودراما تعريك وتلبسك أردية بألوان ...

19 جانفي 2020 14:46

يسرى الشيخاوي- العتمة توشّح قاعة العرض بفضاء التياترو

أفلام تونسية في القائمة النهائية لترشيحات أوسكار 2020

19 جانفي 2020 13:10

 قسم الأخبار- ضمت القائمة النهائية لترشيحات أوسكار 2020، 4 أفلام عربية، منها فيلمان ...

اسبوع أفلام المقاومة والتحرير بمدينة الثقافة من 20 الى ...

19 جانفي 2020 11:45

 قسم الأخبار- تحتضن مدينة الثقافة انطلاقا من يوم الاثنين 20 والى غاية 26 جانفي ...

"جنون القايلة".. رصاصة القضاء في قلب السرقة ...

16 جانفي 2020 12:30

 يسرى الشيخاوي-

"نور".. بعض من ملامح الثورة على الركح

15 جانفي 2020 17:00

يسرى الشيخاوي-  في الذكرى التاسعة للرابع عشر من شهر جانفي، ذلك التاريخ الذي هرب ...

مهرجان "توماست".. حينما ترتق الموسيقى الأمازيغية ...

14 جانفي 2020 10:42

 يسرى الشيخاوي- في ليبيا دماء لم تجف بعد، وفي الجزائر حراك لن تنقطع أنفاسه، وفي ...