04 ديسمبر 2019 21:17

الفقير والوطن

بقلم الصحفي محمد صفر
 
هم يكرهونني يا أبت 
فلا تحلم بمزيد من الأبناء
سرقوا منا الطريق  
ووادينا حولوا مجراه 
وحب الحصيد نثروه هباء
لا تلعن الظروف أبتاه،
فنحن مذ عصور أنصاف الآلهة
والأباطرة والملهمين الزعماء
يقتلنا الفقر والجوع 
ونتسلى بالدعاء للبقاء 
لماذا تصر على حلمك؟
أنت ميت ولو عشت
فما يجديك الاستمناء ؟
"شيؤونا" يا أبي وصرنا 
أرقاما في دفاتر الإحصاء
ولا يعنيهم تلاشينا فنحن
في الأصل لديهم أشلاء 
 
يتعبني الرحيل في مسام الوطن
لا رائحة زكية في الدروب والثنايا 
وانتشر في كل المسارب العفن 
وعلى الروابي المرفهة تجتمع الأنخاب
ونسجنا من ماء البحر الكفن
يا أيتها الأرض الثكلى كفكفي 
فأبناؤك ضاقت منهم السفن 
يتمطى سواد الليل في العيون
كعندليب أغرق في الشجن 
وانكسفت شمس السماء 
وانكفأت على وجعها المدن
هل مازلت تتجرع الصبر أبتاه؟
شجرة اللوز العتيقة بالقرب تئن
وشاتك الوحيدة أنهكها الحزن 
وأمي مازالت ترسل ناظريها إلى الأفق
وتستحث الدعاء في سرها والعلن
رباه. "رغم الفقر الكافر مازلنا نحب الوطن"
 
 مازال أبي يرتشف الألم  كشايه الرديء 
ويتصاعد غبار الأرض التي قحلت 
وعلى ذيل الحصان الهرم 
يتجمع لفيف من الذباب القميء
والموت يأبى القدوم في كل مساء 
تبا لك أيها الموت الشقي 
كم أنت حين نشتهيك بطيء 
على الضفة الأخرى أجلس يا أبي
هنا وجه السماء رغم الغيم مضيء 
والجداول تمضي لمستقر لها
والفرح هنا كالناس يمضي ويجيء
لكن الغم يحاصرني كل ليلة 
كقاتل متربص مرتزق دنيء 
هل مازلت أحب الوطن يا أبي؟
إن كنت مازلت أحبه فأنت فيه نبيء

 

مقالات ذات صلة

حتى لا تختلط الأوراق مجددا .. بقلم عبد الحميد الجلاصي

29 جويلية 2020 18:24

بقلم عبد الحميد الجلاصي- يوم الغد ،يوم الثلاثين من جويلية قد يكون منعرجا في ...

هل يبرر الموت والسجن التجنّي على التاريخ؟

29 جويلية 2020 11:42

بقلم عبد السلام بن عامر- يوم 24 جويلية الجاري كانت الأكاذيب في ذكرى وفاة الرئيس ...

ماذا بعد اختيار المشيشي لرئاسة الحكومة.. وما خيارات ...

26 جويلية 2020 20:48

ماذا بعد اختيار المشيشي لرئاسة الحكومة التونسية.. وما خيارات النهضة؟

"الفخفاخ غيت" ..النهضة "الغانم" والمستفيد

18 جويلية 2020 13:07

 بقلم: نبيل الأحمدي - سقط الفخفاخ، وسقط معه تحالف حكومي بني على الإكراهات ...

عن أحمر الشفاه واللباس غير اللائق..

15 جويلية 2020 14:00

عن أحمر الشفاه واللباس غير اللائق..

الرئيس ومتلازمة المبني للمجهول

10 جويلية 2020 12:10

بقلم: نبيل الأحمدي ناهيك عن الشعور بالرتابة، يعتيرك إحساس بالغربة والضياع، ...