15 نوفمبر 2019 13:15

النفاق الانتخابي يُفرّخ حكومة الفساد الحلال

 بسام حمدي-

تُشرعن السياسة في تونس لدعاة "الحكم بشرع الله" التمرّد على أخلاقياتهم التي يتزيّنون بها في حملاتهم الانتخابية، وتفتح باب التحوّل إلى سفهاء استبد بهم حب السلطة حد عناق من وصفوهم بالفاسدين ووُصفوا من طرفهم برعاة الإرهاب.

الغاية تبرّر الوسيلة، أو المرحلة تقتضي ذلك، مبررات قدمتها حركة النهضة للتحالف مع غريمها المزعوم نبيل القروي وعززتها بمصطلح "خطاب انتخابي" لتأكيد النفاق الانتخابي الذي سارت وفقه وعودهم للناخبين وتعلقت أساسا بمكافحة الفساد وعدم التوافق مع الأحزاب "المضادة للثورة" وعلى رأسها حزب قلب تونس الذي أوهم ناخبيه بنفوره التام للحزب الإسلامي الفاشل في الحكم.

وبات الانقلاب على الوعود والمواقف الانتخابية لدى النهضة وحلفائها في الحكم مألوفا خاصة بعد إطلاق نظرية التقاء الخطين المتوازيين إثر لقاء باريس الذي كان منعرجا حاسما في تحديد مقومات الحكم في تونس وأساسها المحاصصة الحزبية تحت شعار التوافق والوحدة الوطنية.

وأثبتت واقعة البرلمان تجليات النفاق الانتخابي وتفريخه لحكومات متأسسة على قواعد الغش وكسب ود الناخبين بخطاب المعاداة في سبيل النجاح في الانتخابات، وبرهن تحالف الغريمين الانتخابيين، حركة النهضة وقلب تونس، خذلان الناخبين ومغالطتهم من أجل الوصول إلى سدة الحكم.

وبقدر ما ترجم المشهد في البرلمان طبيعة التحالفات بين الأحزاب التي تجرى طبقا لنسب نتائج الانتخابات التشريعية، بقدر ما كشف النوايا الحقيقية لمحبّي المناصب الذين ينزعون قبعات الانتخابات فور كسبهم أصوات الناخبين حتى لو خالفت تحالفاتهم ما وعدوا به.

ولا تنطبق مقولة "أصحاب المبادئ، أصحاب القيم لا يبدؤون إلا وهم قلائل" على زعماء النهضة وحزب قلب تونس، لانتفاء المبادئ السياسية والقيم الأخلاقية عنهم ولكونهم ليسوا بقلائل أجبرتهم أقليتهم على التحالف لتحقيق الأغلبية، فلقد كان للنهضة خيارات أخرى في الحكم لا تتعارض مع خطابها الانتخابي الذي وعدت به الناخبين كتحالفها مع حزب التيار الديمقراطي أو حركة الشعب، كما كان لحزب القروي خيارات توافقية أخرى مع حزب عبير موسي والأحزاب الأخرى المتقاربة معها في خياراتها.

وتؤشّر توافقات المسار البرلماني إلى توافق تام في مسار تشكيل الحكومة بين النهضة التي "حرّمت" التحالف مع نبيل القروي المتهم بالفساد، وحزب قلب تونس الذي حلّل سابقا معارضتها لفشلها في الحكم وفي مكافحة الارهاب.

 توافق جديد سينتهي بتكوين "حكومة الفساد الحلال" وسيسقط التتّبعات القضائية للمتهمين بالفساد وسيفرز في المقابل موقفا جديدا بكون النهضة حزبا مدنيا اقتضت المصالحة الوطنية التوافق معه.

وسيظلّ صوت الناخب التونسي صهوة الحصان التي يركبها عشّاق القصور وستظل الاستحقاقات الانتخابية بالونات اختبار ينفخ فيها قادة الأحزاب بطون الناخبين بوعود زائفة فتنفجر لحظة الوصول إلى محطة تقاسم السلطة.

 

مقالات ذات صلة

وضع لزهر لونغو تحت الإقامة الجبرية.. فمن يكون لونغو؟

05 اوت 2021 12:18

 بسام حمدي- أكد مصدر أمني رفيع المستوى لحقائق أون لاين صدور قرار بفرض الإقامة ...

شورى النهضة يعلن استعداد الحركة للتحاور مع سعيد ويدعو ...

05 اوت 2021 10:52

 حقائق أون لاين- دعا مجلس شورى حركة النهضة، في بيان أصدره اليوم الخميس اثر ...

المشيشي يتحول إلى هيئة مكافحة الفساد

05 اوت 2021 09:51

 هبة حميدي- علمت حقائق أون لاين أن رئيس الحكومة المقال، هشام المشيشي، سيتحول ...

انسحاب قياديات من مجلس شورى النهضة بسبب خلافات حادة

05 اوت 2021 08:44

 حقائق أون لاين- انسحبت قياديات بحركة النهضة من الدورة الاستثنائية مجلس شورى ...

خبير اقتصادي يدعو إلى سحب قانون البنك المركزي لسنة 2016 ...

04 اوت 2021 14:54

يسرى الشيخاوي-  خبير اقتصادي يدعو إلى سحب قانون البنك المركزي لسنة 2016 والرجوع إلى ...

رئيس لجنة الإصلاح الإداري بالبرلمان: الإرادة السياسية ...

04 اوت 2021 14:30

يسرى الشيخاوي- رئيس لجنة الإصلاح الإداري بالبرلمان: الإرادة السياسية لمكافحة ...