07 نوفمبر 2019 16:13

قراءة في ''مشروع وثيقة تعاقد الحكومة'' التي أعدتها حركة النهضة

حسيب العبيدي-


 لئن سجلت تونس تقدما ملحوظا على مستوى الديمقراطية السياسية و الانتقال السلمي للسلطة و الذي تجسد مؤخرا في إطار االانتخابات التشريعية و التي أفرزت فسيفساء سياسية أعطت لحركة النهضة النصيب الأوفر و هو مايساعدها على تشكيل الحكومة حسب دستور 2014،هذه الديمقراطية السياسية لم يقابله ديمقراطية اجتماعية .

 

 نفس ذات الخيار المتبنى من طرف الحكومات المتعاقبة قد يؤدي بدوره إلى انفجار ثان يقوده لا فقط المعطلون عن العمل و إنما كذلك عموم الطبقات و الفئات الهشة و الضعيفة خاصة مع الاعلان عن المشروع العمل الحكومي من طرف حركة النهضة الحزب الفائز في الانتخابات.
 
وثيقة عامة و حمالة أوجه و تغييب دور الدولة الاجتماعي و الاقتصادي
 
المتأمل في الوثيقة المقدمة من طرف حركة النهضة  يتبين أن النقاط المطروحة هي نقاط عامة و قراءتها قد تؤدي إلى استنتاجات متعددة و مختلفة و لكنه يعكس كذلك مدى الضبابية في الرؤية و في القراءة و التناقض  الواضح بين البرنامج الانتخابي و الوعود السياسية و بين البرنامج الحكومي و الفعل الرسمي الذي سوف يقع تغليفه بمنطق البرنامج "التوافقي" الخال من كل محتوى   إنما مرتكز على ذات النظام الاقتصادي القائم على الانفتاح على السوق الأجنبية و مواصلة الخضوع للجهات المانحة، مجموع النقاط المتضمنة  الوثيقة تأتي في إطار السياسة التي اعتمدتها التونسية منذ دخولها في إطار سياسة الانفتاح الاقتصادي و تبنيها المنوال تنموي نيوليبيرالي يهدف إلى ضرب الدولة الاقتصادي و الاجتماعي و اقتصارها على العمل الأمني و الدفاع و هو واقع الحال المعروض امامنا.
 
مواصلة تقديم فروض الولاء و الطاعة و المتضرر الاساسي هم المعطلون عن العمل
 
لم تطرح وثيقة العمل الحكومي اي إجراء من شأنه أن يبعث بصيص امل للفئة الأكثر انتفاضا و لم يقدم أي تطبيق الشعار المركزي لثورة 17 ديسمبر 14 جانفي "شغل حرية كرامة وطنية"  بل إن الوثيقة جاءت لتأكيد تقديم فروض الولاء و الطاعة للجهات المانحة   على رأسها صندوق النقد الدولي من خلال ما يعرف بالإصلاحات الكبرى و التي تضمنت  هذه الوثيقة جزءا كبيرا منها "تقليص الأجور"   عدم مراجعة القوانين التي شكلت عائقا أمام المستثمرين الشبان و صغار رجال الأعمال و المعطلون عن العمل نظرا لما تتضمنه تلك القوانين من شروط مجحفة و مرهقة من ذلك مسألة التمويل الذاتي و طول الإجراءات و تشعب الوثائق الإدارية و فشل الإجراءات الترقيعية المتخذة من طرف الدولة كبنك الجهات،كذلك عدم طرح مسألة مراحعة مجلة  الشغل  و قانون الاستثمار الذي تضمن عديد النقائص و الصعوبات من ذلك مثلا غياب الدقة في مسألة للتشجيعات الممنوحة للمستثمرين في المناطق الداخلية و غياب تشريك المجتمع المدني في هيئة الاستثمار المحدثة بمقتضى القانون، أضف الى ذالك مواصلة القرار بغلق الانتداب في الوظيفة العمومية و هو القرار الذي يشكل أجراما في حق مئات الآلاف من العائلات التونسية وهو ينبئ بشتاء ساخن،التزام آخر ضمني متمثل في عدم مراجعة اتفاقية الآليكا رغم الرفض الشعبي و المنظماتي لها نظرا لما تشكله من خطر على السيادة الوطنية و ضرب لكل عمل يرمي إلى بناء نظام اقتصادي وطني  منوال تنموي مستقل اتفاقية ستجعل من المعطلين عن العمل اضعاف الاضعاف و ستتعامل مع اليد العاملة التونسية بمنطق العبيد و ستقلص من الإنتاج الوطني لعدم تكافئ الفرص بين المستثمر الداخلي و المستثمر الأجنبي.
 
تنكر للوعود و تعويم لملف التشغيل 
 
لم تتضمن الوثيقة المعروضة اي اشارة لملف التشغيل الهش الذي اسأل الكثير من الحبر ورغم تعدد الحركات النضالية  و وجود الاتفاقات المبرمة بين الطرف النقابي و الحكومة و رغم الالتزام والوعود المقدمة من طرف حركة النهضة لم نجد في برنامجها الحكومي اي اشارة لحلحلة الملف،و يضل ملف التشغيل الهش بكل تفاصيله الملف الأبرز التي تتجنب الحكومات المتعاقبة على حله رغم الإقرار الضمني و المعلن احيانا بفشله لا فقط فشلا ذريعا وإنما مايشوب حوله من شبهات فساد و اهدارا للمال العام و محاولة الأحزاب الحاكمة لتوظيفه سياسيا و استغلاله انتخابيا و هو حال ملف عمال الحضائر الذي كان فيه تصريح رئيس حركة النهضة سببا الإستياء من طرف عمال الحضاير و الأطراف النقابية نظرا لسعيه للركوب على الأحداث،تعهدات متواصلة و لكن تطبيقها و تفعيلها على أرض الواقع منعدم من ذلك مسألة انتداب فرد من كل عائلة و تشغيل 2% من الأشخاص ذوي الإعاقة.
 
أن ما يمكن استخلاصه من الوثيقة المعروضة من طرف حركة النهضة هو غياب لإصلاحات جذرية و مواصلة لضرب الفئات الضعيفة و الهشة و استهداف المعطلين عن العمل الذي شكلوا العمود الفقري لثورة 17ديسمبر 14 جانفي.
 
لذلك فان عموم المعطلين مدعوون إلى ضرورة توحيد الجهود و رص الصفوف من اجل للتعبئة والاستعداد للنضال اليومي من أجل افتكاك حقهم في الشغل اللائق و العيش بكرامة و دفاعا عن سيادة تونس و استقلال قرارها الوطني،وحدة تعكس تشبثا يقيم العدالة الاجتماعية و التنمية الجهوية و للنضال من اجل تفعيل دور الدولة الاقتصادي و التصدي للمنوال  التنموي النيوليبرالي المتوحش الذي يفتك بالبلاد و العباد.
 

مقالات ذات صلة

قيس سعيد.. والأبعاد الرمزية لحركات ظاهريا شعبوية

08 نوفمبر 2019 09:00

عبد السلام بن عامر- عاب الكثيرون على الرئيس قيس سعيّد

في ذكرى السابع.. وصناعة الآلهة..

07 نوفمبر 2019 07:00

بقلم عبد الدايم السماري- خريف العام 1988، وقبل حلول الذكرى الأولى لانقلاب بن علي ...

لا تتكلم وإلا ستُطرد: من أجل طبيب ماهر ومقاوم للحرارة ...

05 نوفمبر 2019 12:53

  مالك الزغدودي- اللون الأبيض لون الاستسلام، يتحول أحيانا للون الحياد السلبي، ...

ميعاد سيدي سعد الشوشان: "نوستالجيا" السطنبالي لا ...

26 اكتوبر 2019 15:29

محمد أشرف بالنوري-   .. سوڨ و ربص ( ربص اي تأنّ )  يا سعد  يا شوشان   و ...

بين الرئيس والبرلمان.. شرعية من ستنتصر؟

19 اكتوبر 2019 21:43

 وسام حمدي-   عندما طرح الرئيس التونسي الجديد قيس سعيّد برنامجه الانتخابي ...

وحل متلاطم.. لكننا نظنه جنات عدن

19 سبتمبر 2019 09:46

حليم الجريري-     كان وحلا متلاطما.. وكنا نظنه جنات عدن تجري من تحتها الأنهار.. ...