21 اكتوبر 2019 16:40

"أفروديت" في الصخيرات.. عن معنى بعث الحياة على حدود "الموت"

 يسرى الشيخاوي- 

الثقافة حيثما ولّيت وجهك، الثقافة لكلّ الآنام دون استثناء، شعار رفعه الفنان التونسي الشاب بلال العلوي، فنّان يؤمن بالهامش فضاء للخلق والإبداع والتفكّر وإعادة إنتاج المعاني، فنّان يقارع العدم ويولّد الوجود من رحمه، ويبعث الحياة على حدود " الموت".

في منطقة منسيّة مهمّشة لا تحظى بنظرة ودّ من الثقافة وتمظهراتها، منطقة الصخيرات التي تراوح مصادر الزرق فيها بين الفلاحة والتهريب، غادرت "أفروديت" شرنقة الحلم وصارت واقعا احتضنه الصغار والكبار في واحتفوا به.

و"أفروديت" قرية ثقافية متنقّلة، هي الأولى من نوعها، فكرة مختلفة ومتفرّدة أراد لها باعثها ان تكون خارجة عن السائد والمّألوف بعيدا عن الجدران وما قد تؤتيه من تكلّس وركود فالأمر هنا يتعلّق بخيام، خيام ملوّنة بألوان الحياة في قلب دوار أولاد مرزوق.

لأنه يفقه جيّدا معنى الحرمان من الثقافة وهو الذي يحمل الهامش وهمومه في قلبه حيثما حلّ، يعانق بلال العلوي الثقافة ويحملها بين ذراعيه إلى المناطق التي تناستها السياسيات الثقافية، ليكون تصوّره الثقافي الجديد المدعوم من وزارة الشؤون الثقافية نضالا من اجل حق الجميع في الثقافة.

أطفال وشباب وكهول وشيوخ، نساء ورجال، خيام وألوان وموسيقى ونظرات تعجز الكلمات عن البوح بأسرارها،  دموع فرح تترقرق في الأعين وابتسامات يسكنها الأمل، ما أشبه فضاء افتتاح "أفروديت" بالفسيفساء وما أبلغ دلالات المكان والزمان.

المكان منطقة حدودية ألفت طرقاتها السيارات رباعية الدفع وصارت رائحة الوقود فيها جزءا من النسيم والزمان يوم أحد تمكّنت فيه وحدات الحرس الوطني من القضاء على على عنصر إرهابي خطير، دلالات رمزية كثيرة لهذه الحدث لعل أبرزها المقاومة.

وفيما تقاوم الوحدات العسكرية الإرهاب بالسلاح والخطط الامنية والعسكرية المحكمة، يقاومه أهل الثقافة بالحب والفن، مقاومة يحاولون من خلال ملامسة الأرواح والقلوب لعلّهم يفلحون في تحصينها من كل مظاهر "الموت" المادية منها والمعنوية.

فرح ودهشة وبعض المشاعر المبهة، صبغت وجوه الحاضرين في الحدث الثقافي الأول من نوعه في المنطقة الحدودية ويكفي أن تشيح بناظريك إلى الأمام حتّى يتجلّى لك دوار "أولاد عبيد" الواقع في بئر العاتر التابعة للجزائر.

أما الخيام التي آوت ورشات مختلفة من بينها الرسم وحركات المهرج وفن العرائس والسينما والموسيقى، فقد ازدحمت فيها كلمات الأطفال وزيّنتها ضحكاتهم وتلوّن الأثير بالحلم والأمل وارتفع لواء الثقافة عاليا على وقع النشيد الوطني التونسي وصوت الطلقات النارية من بنادق فرسان من المنطقة.

وانت تتأمّل تفاصيل افتتاح الفضاء الثقافي الذي من المنتظر ان يشدّ الرحال إلى مناطق حدودية أخرى، لن تنظر إلى هذه التجربة في ظاهرها بل ستحاول التوغل في فلسفة باعث المشروع الذي نذر وقته وجهده لتذليل الفوارق بين المركز والهامش، ف"أفروديت" حكاية  خطّت من أمل وحلم وجلد وقصة أعمق من صدق ابتسامات الاطفال وأكبر من الامل الساكن في عيونهم.

 

مقالات ذات صلة

مسرحية "لنڨار".. أو تونس بتفاصيلها المبكية المضحكة

28 نوفمبر 2020 21:00

 يسرى الشيخاوي-   مسرحية "لنڨار".. أو تونس بتفاصيلها المبكية المضحكة

نورهان بوزيان: من حقي أن أظل ممثلة

25 نوفمبر 2020 13:41

نسرين السويد- “ليس هنالك مهنة ممثل، العرف هو ما

مهذّب الرميلي: توجّهت إلى القضاء إثر تعرّضي لتهديدات ...

24 نوفمبر 2020 21:30

 يسرى الشيخاوي-  أثار حضور رئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسي، في الندوة ...

تونس تغني صليحة

22 نوفمبر 2020 13:19

رشاد الصالحي- تحيي المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالكاف، يوم 26 نوفمبر 2020، ...

بعد "خزف سجنان" و"النخلة": قريبا تسجيل ...

21 نوفمبر 2020 13:25

حقائق أون لاين- حظي ملفي "الشرافية" و"الكسكسي" بتقارير إيجابية

"عندما أهمس في أذن حصاني".. وثائقي مداده ...

20 نوفمبر 2020 15:30

يسرى الشيخاوي-    فارس يرفع قبعته ويغادر المضمار بعد أن همس في أذن حصانه الذي ...