06 سبتمبر 2019 20:12

محمد عبو: سأعمل على إعادة هيبة الدولة.. ولا تعيينات على أساس القرابة.. ولن نفتح سفارة في سوريا من أجل الارهابيين

حاورته مروى الدريدي-

بنى المترشح للانتخابات الرئاسية عن حزب التيار الديمقراطي محمد عبو شعار حملته الانتخابية على مفهومي القوة والعدالة اللذان يضمنان تطبيق القانون على الجميع دون تمييز، دولة عادلة وقوية "لا يخشى فيها المواطن على حريته المكفولة بالدستور".
 
ويشدد محمد عبو على ضرورة عدم مغالطة الشعب وتقديم وعود للناخب لكسب ثقته دون التمكن من تحقيقها فيما بعد، فلا "يليق بمرشح للانتخابات الرئاسية ان يغالط الشعب"، وفق قوله.
 
ويؤمن محمد عبو بضرورة إعادة هيبة الدولة، وألا يكون أمنها القومي مسيّسا، مشددا على أن الهيبة ليست مجرد شعار انتخابي يرفع ولا ينفذ فيما بعد بل هي مقياس لتقدم البلاد.
 
كما تعهد محمد عبو بعدم القيام بتعيينات على أساس القرابة العائلية أو الحزبية وهو أمر مستحيل ان يقوم به، وفق ما ورد في الحوار الذي أدلى به لحقائق أون لاين في إطار الحملة للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها المزمع اجراؤها في 15 سبتمبر 2019. 
 
شعار حملتك الانتخابية هو "دولة قوية وعادلة".. ماهو مفهومك للقوة والعدالة؟
 
هي التوفيق بين أمرين ضروريين، فإذا كنا نريد لتونس أن تتقدم إلى الأمام وألاّ تظلّ في الوضعية التي هي عليها اليوم والتي تتسم بالتخلف وأن المسار الديمقراطي لم يحسن للأسف من الأوضاع الاجتماعية بل بالعكس ساءت، يجب أن يتكوّن وعي لدى التونسيين بضرورة أن تكون الدولة قوية بمعني أن يُفرض القانون على الجميع والدولة تكون قوية عندما تقرّر اصلاحاتها وتدرسها وتتخذ فيها القرار المناسب ومن ثم تنفيذها وهو الذي تفتقده تونس في السنوات الأخيرة، فالدولة القوية تنتصر على الإرهاب وتحد بشكل كبير من الجريمة وتقاوم الفساد.
 
الدولة العادلة هي التي لا يخشى فيها المواطن على الحريات بل بالعكس تجسّد فيها الحريات المنصوص عليها في الدستور وتحاول أن تطورها وتحميها وعادلة مع الجميع بما في ذلك موظفيها، اذ ليس بالضرورة أن يبحث الموظف عن علاقات بأحزاب سياسية أو القرابات حتى تتم ترقيته او تعيينه في مناصب عليا تلك الفكرة الموجودة في الادارة العمومية، إذ من المفترض أن تتم ترقيته بناء على كفاءته وليس الولاءات وهو ما ستضمنه الدولة العادلة.
هذه هي المعادلة التي ألتزم بتحقيقها عندما أكون رئيسا للجمهورية على الأقل في الجوانب التي تعود إليّ بما أني سأسهر على تحقيق الدستور كما سأسعى إلى تذكير كل السلط بواجب احترام الدستور وان المساس به خط أحمر.
 
هناك من ترتبط القوة في مخياله بالنظام القوي الذي يحدّ من الحريات ويضرب التعددية على غرار الدولة زمن بن علي؟
مفهوم الدولة القوية والعادلة موجود منذ القدم وأساسا منذ القرن 18، والتخلي عن جزء من الحرية لدولة تعدّ قوانين عادلة وتطبقها على الجميع هذه ليست عبودية بل هو تجسيد للحرية. 
 
وإذا يوجد من يتصور بأن نظام بن علي كان قويا فهو مخطئ، فالدولة زمن بن علي لم تكن قوية بل كانت قائمة على الاستبداد واللكم والصفع وقائمة على بشبكة من المخبرين، لم يكن نظام بن علي قويا لم يكن قادرا على تمرير الاصلاحات، كان يقوم بمسكنات لبعض المناطق اذا ما صارت فيها تحركات على غرار الحوض المنجمي، كان لا يحترم القوانين ويقمع معارضيه وشعبه وهذا التصرف ليس بالضرورة علامة من علامات الديمقراطية والتقدم، والأقوى في تصوري هي الأنظمة الديمقراطية التي ينتقد فيها رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة وحين تمارس ضدها العنف أو الفساد فستطبق عليك القانون مثل الجميع هذه هي صورة الدولة القوية المرتبطة بالدولة العادلة فلا يجب أن نخاف من عبارة القوة..
 
ماهي كلفة حملتك الانتخابية؟ وما مصادر تمويلها؟
مداخليل حملتي الانتخابية بلغت إلى حدّ يوم 5 سبتمبر 2019، 55 ألف دينار، وهي مساهمات من بعض أبناء الحزب وبعض أصحباب المؤسسات، علما وأن سقف التبرعات للمترشحين لكل فرد، لا يتجاوز 12 ألف دينار وهو أمر مهمّ ويجب توعية المواطن وأصحاب المؤسسات به، واذا سمعت بأن هناك من تبرع لأحد المترشحين بمليار مثلا فاعلمي انه مٌجرم ويفكر أن يكون سياسيّا ليحميه في المستقبل.
 هناك من يتبرع لي بـ4 أو 5 آلاف دينار، ومنذ تأسيس التيار الديمقراطي هناك العديد ممن دعمونا من تلقاء أنفسهم و "رأس مالنا أن لا نبقى تحت رحمة أي أحد".
فاجتماع القيروان مثلا كان ناجحا وكبيرا بنفقات بسيطة بلغت 25 ألف.
 
قلت أن أوّل دولة ستزورها في حال صرت رئيسا للجمهورية هي ليبيا.. من هي الجهة التي سيتحاور معها محمد عبو هل الجهة التي يمثلها فايز السراج ام الجهة التي يمثلها خليفة حفتر؟
أنا لم اقل أن أول دولة سأزورها هي ليبيا ولا أعلم من الصحفي الذي أورد هذا الخبر انتي تعلمين جيدا انني دقيق في اختيار عباراتي، ما قلته هو أنني سأقوم بالزيارة العادية التي يجريها أي رئيس وهي زيارة الجزائر وليبيا إذا سمحت الظروف لذلك فلم لا.. ورئيس الجمهورية لا يقرّر وحده الدخول إلى دولة بها نزاع مسلح فهناك أمن أمن ودفاع وتقارير فهي اذن ليست مسألة شخصية فإذا قرروا أن الزيارة ستكون خطيرة فسأعدل عن ذلك لأنها مسألة خاصة بالدولة التونسية.
ليبيا تعنينا بشكل كبير وحالما تسمح الظروف بزيارتها فسأزورها.
 
في حال زرتها فمن الجهة التي ستلتقيها؟
يجب أن تتحدث مع جميع الأطراف، ولاعتبارات أمنية فالموجودين في الغرب الليبي أقرب منا جغرافيا خاصة بالنسبة للتنسيق الأمني.. ويجب الأخذ بعين الاعتبار الاعتراف الدولي بحكومة فايز السراج وتونس ملتزمة بالقرارات الأممية لكن هذا لا يعني أننا نرفض التحاور مع بقية الأطراف وما يهمنا هو تجتمع الاطراف المتنازعة حتى على الأراضي التونسية وستسعى تونس لتسهيل ذلك وستوفر كل الامكانيات.
 
وتونس تراهن على الديبلوماسية المختلفة التي شهدناها في السابق في 2011 وبداية ، 2012 أي الدولة الديمقراطية في فضاء غير ديمقراطي والتي عادة ما تجد اعجابا كبيرا من الطبقة السياسية في الغرب والعالم الحر، ويجب استثمار هذه الصورة فصوت تونس مسموع ليس لأن لها جيشا كبيرا او هي قوة عظمى  او لان لديها اقتصاد كبير بل لانها تلتزم بالقانون الدولي والقانون الانساني وتحترم حقوق الانسان وتحمي حدودها وتبني علاقات جيدة ولها مصداقيتها وتتعامل أمنيا مع مختلف الدول الأخرى.
 
فعندما نصل لهذا الوضع في مدة زمنية معقولة سيسهل علينا الضغط في اتجاه ايجاد حل للملف الليبي وانا أدعي كون الملف الليبي من أهم الملفات بالنسبة لتونس باعتبار أن ليبيا في أزمة والشعبين الليبي والتونسي متقاربان اذن يجب أن يجد منّا مساندة في الأزمات وهو أمر أؤمن به كثيرا، ثانيا عندما تنتهي مشاكل ليبيا ستنتهي معها جزء كبير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبطالة التي تعاني منها تونس.
فالطريق السيارة التي ترتبط بالتراب الليبي موجودة يبقى فقط استكمال جزء منها وهو أمر مرتبط بانتهاء حالة الفوضى الموجودة في ليبيا.
 
هل لديك برنامج لاحياء الاتحاد المغاربي؟
اولا وقبل الحديث عن اي برنامج يجب الحديث عن إذابة الجليد بين مختلف الاطراف، وأعني هنا مبادرة من تونس لالتقاء كل الاطراف والدعوة لعقد مؤتمر للاتحاد المغاربي واسترجاع هياكله وتنشيطه واقصد القيام بقمة لرؤساء الاتحاد المغاربي وهو أمر يجي أن يتم في اقرب وقت وتونس يمكن ان تأخذ بزمام المبادرة في هذا الاتجاه بالتعاون مع رؤساء دول الاتحاد المغاربي الذي تكوّن لديهم وعي بأن في اتحاد دول الاتحاد المغاربي مصلحة كبرى للجميع.
 
عانت تونس ولا تزال من سياسة المحاور.. كيف سيتصرف محمد عبو إزاء هذا الاشكال؟
مهم ما سيقال بخصوص هذه المسألة بالنسبة لشركائنا رغم أنها مسألة داخلية تونسية.. هناك سياسيون في تونس خاصة بعد الثورة اثرت مصالحهم الخاصة في السياسات الخارجية للدولة التونسية ولابد من قول ذلك، يعني عندما يتقلى أشخاص تمويلات خارجية في حملاتهم الانتخابية فلا تنتظر منهم ان لا يتحدثوا عن محاور عندما يصبحون في السلطة.
 
وبالتالي فالقطع مع مسألة الفساد السياسي ومد اليد لأي طرف أجنبي سواء كان معاديا للثورة التونسية او غير معاد مسألة لا بد أن تنتهي، ونحن لا نريد الدخول في سياسية المحاور، اذا تعلق الأمر بالعالم العربي دور تونس هنا يكمن في أن لا تدخل في أي تحالف مع أي طرف ضد أي طرف آخر وهو أمر لا بد أن يكون معلنا وواضحا وأن تكون هذه هي السياسية الفعلية لتونس في الخفاء وفي العلن.
 
حتى خارج العالم العربي ليس لنا تحالفات لدينا علاقات قائمة على الصالح العام والمشترك بين جميع الأطراف التي نحن في حوار معها، لا يجب أن يفكر اي طرف للحظة ان تونس في حلف معه لفائدة مصلحته.
 
لكن تونس جزء من العالم العربي وتجمعنا جامعة الدول العربية، اذا هناك مصلحة مشتركة في علاقة بالمسألة الأمنية أي الأمن القومي العربي وما يتعلق بالارهاب وطبعا في حدود الدولة التونسية مع مراعاة ظروفها.
 
هل أنت مستعد لاعادة العلاقات مع سوريا؟
اعادة العلاقات مع سوريا مرتبطة أساسا بمصلحة الشعب السوري الكثير من التونسيين يعتقدون خطأ بفعل بعض السياسيين بأن هناك مصلحة مباشرة لتونس في اعادة العلاقات مع سوريا، فليس لتونس مصلحة مباشرة في الملف السوري لسبب بسيط وهو انه ليس لنا مبادلات اقتصادية مع سوريا أو جالية تونسية في سوريا لدينا فقط ارهابيين في سوريا وليس جالية، وبالتالي الأمر يتعلق بسوريا اكثر من تونس لأنه عندما يتحرر الشعب السوري من أزمته سيعرف أن هناك شعوبا ودول أحست بألمه ودفعت في اتجاه إنهاء أزمته في أقرب وقت.
 
وإرجاع السفارة من عدمه موضوع مرتبط لالدول العربية الأخرى، ففي اطار التنسيق اذا حدث اتفاق لارجاع السفارات فهذا يجب أن يكون له مقابل وهو المساهمة في حل الأزمة السورية، أما اذا كان هذا الموضوع ليس له أي فائدة سياسية للشعب السوري فلماذا سنتخذ قرارا آخر  خاصة وانه لدينا مكتب يهتم بمصالح التونسيين في سوريا.
 
وبخصوص الجانب الأمني أليس من المهم وجود سفارة بسوريا؟
بخصوص الجانب الأمني والتنسيق هو موجود فليست السفارة من ستحل هذه المسألة. 
 
وماذا عن الارهابيين التونسيين بسوريا؟
 الارهابيون لا يقيمون لهم سفارة هناك مسائل أمنية يعلمهما الأمنيون من خلال التنسيق بين البلدين في هذا الموضوع،فمن قال أن الجانب السوري لم يقدم معلومات أمنية لتونس؟ أنا لدي معلومات بأن الجانب السوري قدم معلومات لتونس عن الارهابيين اعدداهم وأسماؤهم فمن يعتقد انه في غياب السفارة ليس لنا معلومات أمنية فهو مخطئ.
وما أنا متأكد منه ان سوريا قدمت لتونس معطيات منذ سنوات عن الارهابيين التونسيين الموجودين لديها المسائل الأمنية ليست مرتبطة بالضرورة بالسفارات وهذه هي الفكرة الأساسية التي اتحدث عنها.
 
لكن اعادة السفارة يبقى مطلبا شعبيا
ليس كل الشعب بل جزء منه وما يهمني هو المصلحة العامة التي تقتضي التفكير في مصالح الشعب السوري الذي يتألم ويتشرد وللتاريخ ما شهده الشعب السوري في السنوات الأخيرة لم يشهده اي شعب في العالم.
 
كيف ستتعامل مع الاتحاد الاوروبي؟
اوروبا شريك لديها تاريخ مع تونس ومبادلات تجارية وليس في برنامجي ان انهي العلاقة مثلا مع الاتحاد الاوروبي 
هناك موضوع حارق اليوم هو موضوع الاليكا والذي يستوجب كثيرا من الوقت للدراسة وتستوجب من الحكومة خاصة ان تقوم ببعض الاصلاحات فمثلا في المجال الفلاحي يجب أن نتفق على الاصلاحات التي يجب ادخالها على هذا المجال حتى نتفاوض مع الاتحاد الاوروبي لان فرص التنافس حاليا غير متكافئة اطلاقا ولا يمكن تطبيقها. 
 
يشترك جل المترشحين للانتخابات في نفس البرامج.. ما ميزة برنامج محمد عبو الانتخابي؟
ميزته كونه ملتصق بصلاحيات رئيس الجمهورية وهي مسألة شكلية لكن يجب تأكيدها كون هناك مترشحون للرئاسية يقدمون وعودا لأشياء لا علاقة لها بالرئاسية، والتي تلقى رواجا لدى بعض الفئات وفي بعض الأحياء والأماكن لكنها قائمة على المغالطة.
المترشح لرئاسة الجمهورية يجب أن يعلم أوّلا ماهي صلاحيات رئيس الجمهورية وثانيا لا يليق بمترشح لرئاسة الجمهورية أن يغالط الشعب التونسي فيعدهم بأشياء يعلم أنهم ينتظرونها ولكنه لن يحققها لاحقا.
 
هناك من أتاني وانا أتجول في اطار الحملة الانتخابية وسألني ماذا ستفعل في غلاء الأسعار وهو سؤال محرج جدا لمترشح للانتخابات الرئاسية.
فرئيس الجمهورية بعد مدة زمنية معقولة قد تتطلب كثيرا من الوقت سيكسب علاقات جيدة في الخارج سيقوم بدبلوماسية اقتصادية ستنفذها الحكومة وسيساهم هو بالقيام ببعضها من خلال عقد اجتماعات او حضور قمم، سيأتي باستثمارات سيشجع على فتح أسواق في الخارج سيساهم في إعطاء صرة ايجابية عن تونس تطمئن المستثمرين وستجلب الاستثمار هذا سيقلص من البطالة وسيحسن من الأوضاع الاقتصادية لكن بشكل غير مباشر فالحد من غلاء الأسعار هو دور الحكومة بالاساس.
 
والأغلبية التي ستفرزها الانتخابات التشريعية هي من ستقوم بهذه السياسات، هناك من يقول ان الخطاب العقلاني لا ينجح في تونس لكن دورنا وواجبنا أخلاقيّا أن نكون عقلانيين مع الشعب فمن ليس له خطاب عقلاني فهو يتحيل على التونسيين وأنا لا أريد أن أكون متحيّلا على التونسيين، واعتقد انه كلما ارتفع مستوى الوعي لدى التونسيين كلما كان لنا حظوظ أوفر لكن ليس بالمغالطة نكسب ثقة الناخب يجب ان نتقيد دائما بصلاحيات الرئيس.
 
لم توضح لنا أكثر ما ميزة برنامجك الانتخابي؟ 
أعود لجوهر سؤالك، المميز في برنامجي وما يمكن تجسيده على أرض الواقع اننا نحتاج بالفعل إلى دولة يكون لديها هيبة في احترام الدستور والقوانين وأن لا يكون أمنها القومي مسيّسا وأن لا نسمع أن هناك أشخاصا في وزارة الداخلية ينتمون لأحزاب بعينها ويتدخّلون في الأجهزة الأمنية لأخذ المعلومات.. هيبتها بأن لا يكون لها سياسيون يمدون أيديهم للأموال الأجنبية، هذا ما يجب أن نضع له حدّا وفي تصوري من غير هيبة للدولة لا يمكن الحديث عن تقدم في تونس.
 
الفساد موجود في العالم أجمع ومن دور الحكومة الحد منه، أما الفساد السياسي فطالما هو موجود في تونس لن نتقدم مطلقا، وهو تحدّ رفعته في 2014 عندما قلت طالما أن الفسّاد يحكمون فستمر على تونس 5 سنوات وهو ما حدث فعلا للأسف.
 
لكن هيبة الدولة تحدث عنها الباجي قائد السبسي وبنى عليها حملته الانتخابية لكن لم ينفذها؟
صحيح هناك مشكل في التنفيذ فحتى نظام بن علي كان يتحدث كثيرا عن الديمقراطية لكنه لم يكن مطلقا نظاما ديمقراطيا فالمسألة ليست مسألة شعارات بل مسألة أشخاص يريدون التقدم غير عابئين بالبرامج برامج التي قد تكتها شركات، فالمهم هو مسار الشخص هل هو قادر على فرض قوانين ام لا وهو ما سيكون موضوع تقييم من قبل الناخبين الواعين.
 
زوجتك السيدة سامية عبو امرأة قوية ومؤثرة.. هل يمكن أن نجدها معك في الديوان الرئاسي؟
أنا ألتزم بأن لا أعيّن أي أحد له قرابة مني ليس الحديث هنا عن الزوجة فقط بل من لهم قرابة مني من الدرجة الثانية أو ابعد من ذلك.
لديّ شاهد تاريخي في ذلك كوني كنت مسؤولا عن الوظيفة العمومية في سنة 2012 ولم أعين حينها أي قريب مني في الوظيفة العمومية لا من الحزب ولا من العائلة وهناك استقالات حدثت في حزبي لأني رفضت تعيينهم بمناصب لا والي ولا معتمد ولا حتى في ديواني.
 
وقلت في برنامجي الانتخابي أن أقصى حد في التعيينات التي تأتي من الحزب على أساس الكفاءة هما شخ او شخصان وفقا للاختصاصات وليس لدي إلى حدّ الان في ذهني اي اسم.
 
ويوم تم انتخابي في التيار الديمقراطي لأكون مرشحا للرئاسية قلت لهم لن تربحوا مني شيئا لن أعين اي شخص من الحزب في الديوان حتى مدير حملتي الرئاسية قالها في قناة تلفزية انه "يقف معي اليوم ويساندني لكن لن تجدوني معه في الديوان" فما بالك ان أعين زوجتي في منصب وهو أمر لا يخطر على بالي مطلقا ومستحيل.
 
مالذي يضمن ان لا تتدخل في تسيير دواليب الدولة ولنا في ذلك أمثلة عديدة في تدخل زوجات الرؤساء في تسيير الحكم؟
الضامن هي شخصيتي لأنني أفصل تماما بين العائلة والسياسة ورغم أنها معي في الجزب لم تنل مطلقا اي منصب صلبه او مسؤولية وصار علي ضغط حتى تكون في المكتب السياسي لكنها لم تكن فيه. والمسؤولية الوحيدة التي لها في الحزب هي انها من المؤسسين وعضو في المجلس الوطني ونائبة في البرلمان لكن لم تنل اي مسؤولية لا في المكتب السياسي أوالتنفيذي ونفس الشيء بالنسبة لأبنائي فهناك منهم غير معني بالسياسة مطلقا ولا يحبون الظهور وليس لهم اي رابط بينهم وبين النشاط السياسي لوالديهم اذن فليس لدي اشكال من هذا النوع..
 
هل ستدفع في اتجاه ما قام به السبسي بخصوص دفاعه عن قانون المساواة بين الرجل والمرأة بما في ذلك قانون المساواة في الميراث؟
انزعج من موضوع الهوية والقضايا الهووية لأنه ليس لدي اشكال في هذا الخصوص، لكن أرى انه عند اقتراب الانتخابات يصبح الأمر خطير، إذ سيظهر طرف على انه حامي الحمى والدين وطرف ثان حداثي يرفع بعض الشعرات ويتظاهر على انه في خدمة التونسيين والحداثة والقيم والمرأة، وهو ماحدث في سنة 2014 وفي الأخير لا يمكن للناخب ان يحاسبهم لانهم لن تكون لهم اغلبية في البرلمان ليمرروا قوانينهم، وانا عبرت عن رأيي سابقا وهو اني ألتزم تماما بما جاء في الدستور.
وما أدعو له في هذه الفترة أن تبقى القضايا الهووية بعيدة والأسلم أن نتجنب الخوض فيها وهو ما قّررناه في الحملة الانتخابية لمحمد عبو.
 
لكن سيطفو هذا الموضوع من جديد على السطح؟
هذا القانون لن يُعرض على رئيس الجمهورية إلا اذا تمّ النقاش فيه وصادق عليه البرلمان.
 
لكن الناخب يهمه معرفة موقفك من قانون المساواة؟
موقفي عبرت عنه سابقا ويعرفه الجميع أنا دائما مع الدستور ولن أمسّ من معتقدات التونسيين، نفهم ان الدستور لا بد من احترامه ونفهم الواقع التونسي لذلك كان التيار الديمقراطي الحزب الوحيد الذي قدم مقترح "النظام الثاني" الذي اقتنعت به "الكوليب" ثم اقتنع به المرحوم الباجي قائد السبسي.
 فيجب أن لا نصدم التونسيين في مسائل تتعلق بالعقيدة لذلك يجب ان تترك لهم بابا ثانيا لاختيار نظام المواريث وهذا يُطمئن كل التونسيين ومن لا يقتنع هو ذلك الذي يُصر على أن الأفكار الدينية يجب أن تُفرض على المجتمع وهو التيار الاسلامي، لكن بالنسبة لأغلبية التونسيين عندما تقدم لهم المسألة بهذه الطريقة سيقبلونها. لكن يجب عدم فرض اراء الاشخاص على الدولة التي لها دستور مع "نظام ثان" يفتح اشكال عدم صدم التونسي في عقيدته والتاريخ سجل أن الحل صدر عن التيار الديقراطي واقتنع به "الكوليب" والباجي قائد السبسي التي اعتبر أنه يجب التقيد بالدستور مع مراعاة الواقع التونسي.
 
كيف يمكن إعادة الأمل للشباب التونسي؟
الأمل يعود عندما يحس الشباب بوجود رغبة حقيقية في بناء دولة تحترم مواطنيها وتحترم نفسها ولديها مصداقيتها وهو ما يرجع الآمال للشباب، هناك أحداث بسيطة قد تعيد الأمل لهم خاصة عندما يصدقون حكامهم، فالاشكال الذي نعاني منه منذ قرون هو عدم تصديق الحكام حتى من كان أكثر عدلا لا يصدقونه، اذن فبناء صورة الثقة ليس بالأمر السهل، وأنا ادعي أني قادر على إعادة الأمل للشباب ستأخذ كثيرا من الوقت لكني قادر عليها.
 
في سنة 2012 لامني كثير من الوزراء لأنني نشرت ممتلكاتي وصرّحت بها للعلن في موقع رئاسة الحكومة وأخذت أيضا قرارا صعبا وهو إلغاء الأوامر السرية أي أن تصبح جميع الأوامر  معلنة وبقي هذا القرار حتى فترة مهدي جمعة وهو قرار يؤخذ لأوّل مرة في تاريخ البلاد، ونصحني الموظفون الذين حولي بالعدول عن هذا القرار لأنه سيجلب المشاكل وفعلا تعرضت لمشاكل، لكن لا بأس فمن حق الشعب أن يعرف وذلك في اطار الشفافية، فالثقة تخلق نوعا من الأمل الذي في غيابه يغيب الابداع والاستثمار والعمل، ففكرة الأمل مهمة وفكرة الثقة في الدولة ومؤسساتها مهم ايضا.
 
بلغت نسبة التضخّم 6.7 بالمائة في اخر احصاء للمعهد الوطني للاحصاء انت كرئيس جمهورية كيف ستضغط للحد من هذه المعظلة؟
رئيس الجمهورية سيساهم جنبا إلى جنب مع الحكومة في تحسين الأوضاع الاقتصادية بمفاوضاته مع شركاء تونس، ثانيا بتقديم صورة ايجابية تسمح بخلق الثروة والاستثمارات في تونس، هذا سينعكس ايجابيا على كل المؤشرات بما في ذلك المؤشرات المتعلقة بالتضخم.
 
وسيُحيي هذا الأمر الدينار التونسي وينعشه، لكن القرارات لا يأخذها رئيس الجمهورية وحده فيجب ان فإذا تقتنع بها الحكومة فمثلا لا يجب على الحكومة ان تتخذ قرارات تتعلق بالحد من الواردات، والأمر الذي سيساهم في انتعاش الدينار التونسي هو تحسين المنتوج التونسي والمصانع وهو باب من الأبواب لتحسين المؤشرات ومن بينها التضخم الذي بلغ درجات غير مقبولة اطلاقا.
 
كيف سيتعامل محمد عبو مع معظلة القروض؟
تبقى دائما الحكومة هي صاحبة القرار في هذا للجانب لكن رئيس الجمهورية يمثل الدولة التونسية ولا يمثل أفكاره الخاصة فقط، وأفكار الحكومة مهمة في هذا الجانب وما سيدفع إليه رئيس الجمهورية هو حضوره في المجالس الوزارية  ولقاءاته مع رئيس الحكومة والتقليص قدر المستطاع من المديونية مقابل تحسين أداء إدارة الجباية، على اعتبار ضرورة توفر المداخيل للحد من القروض، وهو ما سيتم من خلال استخلاص الديون الجبائية وقيام ادارة الجباية بدورها وهي مسألة مهمة جدا تقتضي تطوير امكانيات الادارة.
 
وكل هذه الاصلاحات مرتبطة بالحكومة ورئيس الجمهورية يدفع في هذا الاتجاه ولا يقرر طبعا نأمل ان تكون الحكومة ملتزمة بمسار يقتضي مصلحة البلاد وان لا تغرقها بالدين الخارجي الذي بلغ درجات كبيرة خاصة في السنوات الاخيرة.
 
كيف سيتعامل محمد عبو مع حركة النهضة؟
فيما يتعلق بالتشريعية فنحن كحزب التيار الديمقراطي قرارنا واضح وهو لا للتعامل مع حركة النهضة لو كانت رقم واحد لا قدر الله ونفس الشيء مع النداء ومشتقاته ومع الاحزاب التي لها اشكالية في مصادر تمويلها، لكن فيما يتعلق برئيس الجمهورية فهو يشتغل مع أي طرف يختاره التونسيون ومنذ اليوم الاول يمد يده لرئيس الحكومة وانا في برنامجي الانتخابي سيقع التعامل مع رئيس مهما كان الحزب الذي ينتمي اليه
 
لوكنت مكان الباجي قائد السبسي
 
هل تختم القانون الانتخابي ام لا؟
طبعا اختمه رئيس الجمهورية لا اجتهاد له إمّا أن يمارس حقه في حق الرد او أن الختم فاذا لم يمارس حق الرد فعليه بالختم.
 
هل تتقدم بمشروع قانون للمصالحة؟
لو كنت مكانه لدافعت على القانون المتعلق بالعدالة الانتقالية فهو كاف
 
هل تعفو عن المساجين المتورطين في استهلاك الزطلة؟
نعم سأعفو عنهم رغم أن لي تصورا آخر لمؤسسة العفو ككل لكن بشكل ثوري وفي المناسبات اكيد سيكون هناك عفو عن مساجين الزطلة وفي غير الزطلة.
 
هل تصدر عفوا رئاسيا عن برهان بسيس؟
الحقيقة لن اصدر عفوا لاني اعرف شخصا او احبه او اكرهه فهناك معاييريجب أخذها بعين الاعتبار فبالتالي اذا توفرت هذه المعايير فلم لا اصدر هذ العفو لكنها بشرط ان تكون عامة للجميع. 
 

مقالات ذات صلة

عمر منصور: تغيير النظام السياسي في تونس من أولوياتي.. ...

10 سبتمبر 2019 16:30

 يسرى الشيخاوي-    هو رجل قانون بالأساس، عمل في سلك القضاء منذ سنة 1983  وشغل خطط ...

المرشح للرئاسة محمد الصغير النوري: أتعهد ...

03 سبتمبر 2019 15:27

 حـاوره: بسام حمدي- رفض الدكتور في اقتصاد التنمية، محمد الصغير النوري، في تجربته ...

مهدي جمعة: ألتزم بمراجعة عقود النفط التي لا تخدم تونس.. ...

02 سبتمبر 2019 00:42

 حاوره: بـسـام حـمـدي -   يطرح رئيس حزب البديل التونسي مهدي جمعة نفسه مرشحا ...

الموسيقي زياد الزواري: في "الكترو بطايحي" راهنا ...

20 جويلية 2019 10:56

يسرى الشيخاوي-   هو موسيقي يحمل تونس في قلبه وفي نوتات كمنجته، يهوى البحث في ...

ر. م. ع الشركة التونسية لأسواق الجملة: لم نمنع التصدير ...

21 جوان 2019 15:17

حاورتها مروى الدريدي- كثر الجدل في الفترة الأخيرة بشأن قرارات

محمد عبو لحقائق أون لاين: "تنقيح قانون الانتخابات ...

16 جوان 2019 16:28

 حاوره: محمد علي الصغير لم يخف الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، محمد ...