14 اوت 2019 19:55

حصان طروادة ووصايا الوصول إلى القيادة

 بسام حمدي-

ركوب حصان طروادة لدخول قلعة قصر الرئاسة قرطاج لاعتلاء كرسي الحكم أو "الايمان" بالوصايا و اعتناق مشروع " الملك الراحل" لخلافته في قيادة البلاد، وللبقية أساطير أخرى لاستخدامها كإشارات للوصول الى منصب رئاسة الجمهورية التونسية نماذج سياسية كثيرة طفت على سطح المشهد السياسي و استعدادات الترشح للانتخابات الرئاسية اثر وفاة الرئيس الراحل محمد الباجي قائد السبسي.
 
وبقدر ما مثلت الجنازة الوطنية للرئيس الراحل محمد الباجي قائد السبسي نجاحا أخيرا له في لم الشمل العائلة السياسية بمختلف تياراتها وفرصة للتأمل في مكانة رئيس الدولة في تونس ما بعد الثورة، بقدر ما كانت الفرصة الكبرى للمرشحين لخلافته في الحكم لانطلاقهم في سباق الانتخابات، بين من ينشر صورة له مع الرئيس الراحل في مشفاه وبين من يذرف دموعه وآخر يمشي وراء موكب الجنازة على قدميه وآخر راع لفكره ومشروعه الوطني وصائن لوصاياه تزامنا مع تقديم موعد الانتخابات الرئاسية في تونس احتراما للآجال الدستورية.
 
وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي عجلت بالانتخابات وسرعت في انطلاق التنافس بين الحالمين بخلافته و مثلت مناسبة لصعود منافس جديد، عبد الكريم الزبيدي، في الوقوف على خط انطلاق السباق الانتخابي نشوة بتمجيده كوزير دفاع في النجاح في تأمين جنازة الرئيس المخضرم الباجي قائد السبسي.
وقبل وفاة السبسي لم تتضح أية نوايا لدى عبد الكريم الزبيدي للترشح للانتخابات الرئاسية. وفاة السبسي مثلت مصعدا سياسيا وشعبيا يحمله الى طريق قرطاج.
ولطالما كانت المعركة الانتخابية محورها المدرسة البورقيبية، أضحى المشروع السياسي للسبسي عمودا فقريا لصراع الانتخابات الرئاسية لسنة 2019.
وسارع كثيرون الى تبني المشاريع السياسية والفكرية التقدمية والحداثية و نصبوا انفسهم أولياء على وصايا السبسي وخاصة منها المتعلقة بالمساواة في الميراث بين الجنسين ومشاريع أخرى تخص تونس الحداثة ما بعد الثورة و منهم سليل نداء تونس و زعيم حزب تحيا تونس، يوسف الشاهد، و ناجي جلول ومرشح نداء تونس عبد الكريم الزبيدي في مهرجان فلكلوري سياسي ينبني على فكرة البناء على الماضي دون نظرة استراتيجية اقتصادية مستقبلية.
 
تحولات سياسية أخرى أفرزتها جنازة السبسي، ومنها تبني حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي للفكر الحداثي و التقدمي، فمن ناقد للمشروع البورقيبي وأداء السبسي، تحول الغنوشي الى مدافع و صائن لأمانة ووصايا الباجي قائد السبسي في الدفاع عن حقوق المرأة و الفكر التنويري متغافلا عن وصايا تنظيم الإخوان المسلمين كتأصيل ايديولوجي لحركة النهضة و توجهاتها.
وأبرز اسباب استحضار المدرسة البورقيبية او مشروع السبسي فقدان البرامج ومخططات اقتصادية وتنموية قادرة على تحقيق متطلبات الثورة و تقطع مع خطابات سياسية أزاحت الثورة من مسارها الاجتماعي ووضعتها في سكة التطاحن السياسي.
أكثر من أي وقت مضى تحتاج تونس اليوم الى رجل سياسة حامل لأطروحات اقتصادية ملائمة للتطورات الاقليمية و الدولية وتقطع مع الانصياع لاملاءات الجهات الاقتصادية المانحة و تحتاج الى رئيس دولة يدافع عن مصالحها في الخارج و لا يفشي أسرارها في وسائل الاعلام الأجنبية كما انها في حاجة الى رئيس دولة ضامن لحق الشعب في الثروة الوطنية لا إلى رئيس ينصاع الى بنود اتفاقيات فرطت في ممتلكات الدولة.

مقالات ذات صلة

رئيس قائمة النداء عن دائرة القصرين يمثل أمام القضاء ...

17 اوت 2019 09:54

مروى الدريدي- وجّهت المحكمة الابتدائية بالقصرين استدعاء

الانتخابات الرئاسية: تزوير مع سبق الإصرار والترصد ...

16 اوت 2019 18:46

 بسام حمدي- التزوير والتحيل وسرقة المعطيات الشخصية وشراء الذمم، أساليب وممارسات ...

"حضرة وصل".. عن التجليات الروحية للموسيقى

16 اوت 2019 16:00

 يسرى الشيخاوي-   "هي الأرواح التي لا ينقطع وصلها، إذا أعيتها الحياة  فالبسمة هي ...

الجورشي: لا حظوظ لمرشحي اليسار في الانتخابات ...

16 اوت 2019 14:10

 يسري اللواتي-  صنّف المحلل السياسي صلاح الـدين الجورشي، قائمة المترشحين ...

"تدليس التزكيات".. هيئة الانتخابات تتلقى شكاوى من ...

16 اوت 2019 12:29

مروى الدريدي- أفاد عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات

تفاصيل عملية الإطاحة بمجرم خطير روّع مسافري قطار ...

15 اوت 2019 20:12

هبة حميدي-   في إطار مقاومة الجريمة المنظمة والتصدي للمجرمين والمارقين عن ...