08 اوت 2019 15:13

عبد الحميد الجلاصي يكتب: رسالة اعتراف للاستاذ راشد الغنوشي.. بين السياسي والإنساني

القيادي بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي -

أولا- لن نضيف جديدا ان تحدثنا عن نمط حوكمة الحركة وطريقة اتخاذ القرار فيها. وكما كتبنا في ذلك وكررنا علنا فإننا يجب أن نكتب في غيره علنا أيضا.

نصيحتي ان نميز بين التباين السياسي والفكري والتنظيمي والجانب العلائقي. وليس من الضروري ولا من الحكمة ان نتعامل بمنهج الحزمة وكل شيء أو لا شيء. الافضل ان نتعامل مع كل فضاء بمنطقه الخاص.

لحظة الثلاثاء السادس من اوت حوالي العاشرة ليلا في مجلس الشورى لحركة النهضة رأيت فيها لحظة إنسانية وجدانية شديدة العمق والدلالة.

انها لحظة شديدة التركيب والتعقيد تمظهرت في اللغة وتعبيرات الايادي وقسمات الوجه وما باحت به العيون وما كان يمور في الأعماق من مشاعر ودوافع متناقضة.

ثانيا- نفترض ان رئيس الحركة تمسك بحقه القانوني في الترشح. ما كان لاحد ان يجادله من هذه الزاوية. بل ما كان لأحد أن يجادله من زاوية الجدارة والكفاءة. راشد الغنوشي هو الاجدر في الحركة بهذا المنصب. وهو الأكفأ أيضا. بل هو من الاكثر كفاءة في البلاد. عندي لم يكن النقاش هنا. ولا حتى في المستوى السياسي. انه في نقطة اخرى شديدة الحساسية تسمى :"المقبولية".

ثالثا- إحدى مشكلات حركة النهضة في علاقتها الملتبسة مع مجتمعها ودولتها وقد تعد أحد أهم الفاعلين السياسين والاجتماعيين في تاريخ البلاد منذ خمسين سنة. حركة النهضة تبدو أحيانا حركة "الخوف والأمل" (la peur et l’espérance) حسب عبارة الحبيب بولعراس.

مجهودنا سنوات الثورة ان نعظم الامل وان نزيل المخاوف، ولكن التراكمات كانت كثيفة وسوء الفهم كان كبيرا. وربما نغذي احيانا ببعض السلوك هذه المخاوف وننسف بعض ما حققناه من مكاسب. وأكثر ما يظهر هذا الالتباس صورة رئيس الحركة.

لأكن صريحا واتحدث في الامر كما اراه. فهي شهادة للتاريخ.

رابعا- راشد الغنوشي خاض معارك البلاد الفكرية والسياسية طيلة خمسين سنة. وكان في اغلبها كما هو، وكما يجب ان يكون. والمرحلة والبلاد كانتا تحتاجان لهذا الصنف من القيادات. كان شاهدا على عصره.

ومن يكون كذلك لا يمر بالناس مرور الكرام. يترك من يعجبون به حد التقديس ومن يكرهونه حد الشيطنة. يفرغ الوسط.

أخي وأستاذي عملية التعديل ستأخذ وقتا وانت مساهم أساسي في ارساء أسسها واثناء ذلك ستتحمل وجعا. سيكتبك تاريخ البلاد من العظماء. وانت تعرف ان العدالة الارضيّة قاصرة دوما.

خامسا- ربما لمس الاستاذ من إخوانه جحودا وهو يذكرون او يقدمون غيره. يشهد الله ان الامر لم يكن كذلك. انت من الذين علمتنا تقدير المصالح والتمييز بين جزئيها وكليها. كنا هناك في رعاية وفتح أبواب امام مشروع هو اعز ما نملك.

سادسا- راشد الغنوشي القائد والسياسي كان كبيرا يومها. وراشد الغنوشي الانسان كان اكبر. ربما طريقة اتخاذ القرار تحتاج الى شيء من المعالجة. ولكنه في الاخير أكرم احد رفاقه وكثيرون يستحقون هذا التكريم، وأهدى للنهضة فرصة من اجل ترسيخ وحدتها على أسس اكثر ثباتا وسلامة. واهدى لتونس احد الرؤساء المحتملين.

تحية لك من اخ وتلميذ لك يعبر عن حبه بقليل من البوح وكثير من النصح والنقد مثل كثير من اخوانك. والله معك ولن يترك عملك 

سابعا- بعد هذا القوس الوجداني لنعد إلى الكثير الذي يجمعنا من أجل تونس أجمل وإلى القليل الذي يفرقنا من أجل نهضة أنجع.

 

مقالات ذات صلة

الفقير والوطن

04 ديسمبر 2019 21:17

بقلم الصحفي محمد صفر هم يكرهونني يا أبت

رئيس الحكومة المكلف يتجاهل أصحاب المؤسسات الصحفية؟!

03 ديسمبر 2019 13:58

رئيس الحكومة المكلف يتجاهل أصحاب المؤسسات الصحفية؟!

في تونس.. حيثما لقيت وجهك كان الموت

02 ديسمبر 2019 21:04

 مالك الزغدودي- الموت ورائكم أمامكم وفي كل مكان. تونس، تؤنس الزوار، بأشجارها ...

أوراق الورد 22/ "أرض جو" لسليم بوخذير

22 نوفمبر 2019 11:59

أوراق الورد 22/ "أرض جو" لسليم بوخذير

قيس سعيد.. والأبعاد الرمزية لحركات ظاهريا شعبوية

08 نوفمبر 2019 09:00

عبد السلام بن عامر- عاب الكثيرون على الرئيس قيس سعيّد

قراءة في ''مشروع وثيقة تعاقد الحكومة'' التي ...

07 نوفمبر 2019 16:13

حسيب العبيدي-  لئن سجلت تونس تقدما ملحوظا على مستوى الديمقراطية السياسية و ...