05 اوت 2019 17:51

محمد محسن في مهرجان الحمامات.. عن فنان يجيد العزف على أكثر من وتر

 يسرى الشيخاوي-

 

هناك، في ميدان التحرير قبل ثماني سنوات، لم تكن الحالة سياسية بحتة بل كانت فنية أيضا، وكان مشهد الغناء الجماعي سمة من سماتها، ومن هناك كانت انطلاقة فرق موسيقية وفنانين من بينهم الفنان الشاب محمّد محسن الذي اعتلى ركح مهرجان الحمامات الدولي، في حفل هو الأوّ له في تونس.

 

ومحمّد  محسن عُرف بتأديته أعمالا للسيّد درويش والشيخ إمام  ومحمد عبد الوهاب في استعادات يسكب فيها من روحه ومن إحساسه، وهو ما يجعل من أدائه متفرّدا ومتمايزا عن غيره من الفنانين الذين ينهلون من مدوّنة الغناء الملتزم.
 
وهو لا يكتفي بالغناء باللهجة المصرية، بل تعدّاها إلى اللبنانية والمغربية والتونسية أيضا، إذ انتشر له فيديو يؤدّي فيه أغنية "حبّي يتبدل يتجدّد" للهادي الجويني رفقة زوجته الممثلة هبة مجدي، وقد لاقى هذا الفيديو استحسانا من التونسيين، وهو أحد السبل التي أوصلته إلى مهرجان الحمّامات الدولي.
 
وفيما جمهوره ينتظره في المدارج، أطل الفنان المصري على الركح وحيّاه  بابتسامة سبقت كلماته، قبل ان يعقدا اتفاقا معنويا مضمونه التفاعل مع جمهور وصفه بالعظيم والراقي في حفلة وصفها بالتاريخية، حتّى انّه خيّره بين أغانيه فاختار أغلبه ان تكون البداية بـ" أهو دا اللي صار".
 
ولان محمّد محسن يجيد العزف على اوتار الجمهور، فإنّه جعل منه شريكا له في الغناء، يقاسمه الجمل الموسيقية ويقف مصغيا له، وفي هذا "الديو" حضرت تونس ومصر، إذ غنّى الفنان الشاب " مصر يا ام العجائب" ، وأردفها بـ"تونس يا أم العجائب"، وسط تفاعل من جمهور لا يضنّ بانفعالاته على فنان يحبّه.
 
ونوبات تفاعل محمد محسن ومحبّيه  تواصلت طيلة الحفلة التي لم يكتف فيها بغناء الاستعادات وإنّما غنّى من انتاجه الخاص "من زمان جدا " وهي من كلمات مصطفى ابراهيم وألحانه، وهي أغنية تترجم كل تلك التناقضات التي تزين حالات الحب، ثم ما يلبث أن يعود بالجمهور إلى زمن سيد درويش بأداء أغنية " حشاشين".
 
وكثيرة هي الاوتار التي يجيد الفنان الشاب العزف عليها، فانطلاقته من الاستعادات الغنائية واستقرار اختياره على أغاني سيد درويش والشيخ إمام ومحمد عبد الوهاب لا يخلوان من ذكاء، فالأسلوب الموسيقي لهذه الاغاني يلائم  خامته الصوتية  ويمكّنه من تطويع مساحات صوته بأريحية كما انّه يستفيد من رأس المال الرمزي لهؤلاء الفنانين الذي لا يموتون ويظلون احياء في أغانيهم وفي قلوب محبيهم.
 
والتجربة المسرحية لمحمّد محسن بدت جلية وواضحة على المسرح، فهو يؤدي الأغاني بقدرة تعبيرية آسرة تظهر في ملامح وجهه وفي تحرّكه على الركح وفي حواراته مع أعضاء الفرقة الموسيقية من خلال بعض الإشارات التي يفهمونها وحدهم، وأيضا في تخاطبه مع جمهوره.
 
والفنان الذي مازال ميدان التحرير يحتفظ بصدى صوته، لا يغني بل يمسرح الغناء، ويحاكي الألحان والكلمات بتعابير وجهه وإحساسه الذي يرتسم في ابتسامته وفي نظراته، وهو لم  يفوّت الفرصة ليخبر جمهوره بأن الغناء للهادي الجويني في تونس حلم تحقق على ركح الحمامات قبل أن تتردّد كلمات أغنية " حبي يتبدّل يتجدّد في المدارج".
 
وفي كل مرّة تنساب فيها أنغام القانون والناي مستحضرة الشجن والحنين إلى الزمن الجميل، يكون الجمهور على موعد مع أغنية لسيّد درويش أو محمد عبد الوهاب أو الشيخ إمام ، ومن "الحشاشين" إلى "والله تستاهل يا قلبي "، و "خايف أقول اللي قلبي" ، " و"كل دا كان ليه" "والبحر بيضحك ليه" و" أتوب عن حبّك" و"مضناك"، حمل محمد محسن الجمهور إلى زمن الروائع الموسيقية، زمن الكلمة المعبرة واللحن العميق والممتع.
 
وأسلوب محمد محسن الموسيقي يتيح له العزف على أوتار لونين فنيين احدها الملتزم والآخر الرومنسي الذي يشبه المناجاة، على غرار أغنيتي  "حضنك حياة " و"في قلبي مكان"  من ألبوم "حبايب زمان"، وهما أغنيتان أداهما الفنان الشاب  بمشاركة الجمهور الذي يحفظ كلمات أغانيه سواء منها الخاصة أو الاستعادات.
 
وفي عرض الفنان المصري، كان الهادي الجويني حاضرا أيضا في كلمات أغنية " اليوم قالتلي زين الزين " في توزيع  جديد لم يمس من خصوصياتها الموسيقية الأصلية، ولم يكن احدا من الجمهور يتوقع منه ان يغنّي أغنية "يا زين الصحراء وبهجتها"، وهو يعلن عن نهاية العرض.
 
ولأن محمد محسن، يهوى التفاعل مع الجمهور ويسعى لإرضائه لأنه يعتبره مرآته ويستبطن تلك الطاقة التي تنبعث من انفعالاته وتجاوبه مع غنائه، فإنّ لم يتردد في الاستجابة لطلب إحدى محباته وغنّى " الحلوة دي"، وسط تفاعل من الجمهور الذي كان نجما برع في مشاركته الغناء.
 
وفي كل مرّة كان الفنان يطلب من الفرقة الموسيقية المصاحبة له أن تكف عن العزف لينساب صوت الجمهور في أرجاء مسرح الحمامات وترافقه أحيانا انغام متفرّقة من الناي أو القانون، ليكون الجمهور شريكا في نجاح الحفل الأول لمحمد محسن في تونس. 

مقالات ذات صلة

السرس تحتضن مهرجان "الزهرة فائزة للمسرح" يومي 13 ...

12 ديسمبر 2019 15:14

السرس تحتضن مهرجان "الزهرة فائزة للمسرح" يومي 13 و14 ديسمبر 2019

"هو...ة".. أو كيف يخلق الإنسان الهاوية؟

12 ديسمبر 2019 13:41

"هو...ة".. أو كيف يخلق الإنسان الهاوية؟

المسرحية الكويتية "جزء من الفانية": نور شمعة في ...

11 ديسمبر 2019 16:10

يسرى الشيخاوي - شمعة تنطفئ وتشتعل على وقع أنفاس متعبة وحزينة، وإمرأة يتلون وجهها ...

المسىرحية الفرنسية "بيلياس وميليزاند": الحياة ...

10 ديسمبر 2019 14:31

 يسرى الشيخاوي - "من دون الحب كل الموسيقى ضجيج.. كل الرقص جنون.. كل العبادات عبء"، ...

درة زروق تفوز بجائزة أحسن ممثلة في مهرجان "نجم ...

10 ديسمبر 2019 12:15

درّة زرّوق تفوز بجائزة أحسن ممثلّة في مهرجان "نجم العرب"

"كوميديا 2" لكيلاني زقروبة: عن تونس والمبكيات ...

09 ديسمبر 2019 13:02

"كوميديا 2" لكيلاني زقروبة: عن تونس والمبكيات المضحكات