11 جوان 2019 14:05

نكسات الاخوان ومغازلة النهضة لأعدائها

 بقلم: محمد البياري-

ما انفكت حركة النهضة خلال السنوات الأخيرة عن محاولاتها في كسب ود الرأي العام الدولي والتقرب من التيارات السياسية والفكرية المخالفة لها وذلك بعد انتكاسة جماعة الاخوان المسلمين  في كل من مصر وتركيا والسودان.

وتحاول حركة النهضة نفض غبار التيار الاسلامي عنها وتبني مبادئ مدنية الدولة منذ تحالفها مع حركة نداء تونس باقتراح من الرئيس البورقيبي، الباجي قائد السبسي، وغيّر قادتها خطاباتهم الاتصالية المعادية للدول العربية التي لا تتبنى فكر حسن البنا وراشد الغنوشي.

كل التقلبات والتحولات الإقليمية التي عصفت بالأنظمة العربية المتبنية للفكر الاخواني ومنها سقوط نظام محمد مرسي في مصر وعمر البشير في السودان دفعت بقادة حركة النهضة الى التراجع خطوات كثيرة في مسار أسلمة الحكم في تونس، وفرضت على زعيم النهضة راشد الغنوشي وإخوانه في الحركة قبول التوافق مع الحزب البورقيبي نداء تونس الأحزاب المدنية الأخرى.

وفي ظل هزيمة حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات المحلية الجزئية في تركيا، وأمام تقهقر مليشيات الاخوان المسلمين في العاصمة الليبية طرابلس، تقلص منسوب الحماسة لدى أنصار النهضة لتبني الفكر الاسلامي اليميني، ولم يعد خطاب المغازلة للأنظمة مدنية مقتصرا على زعيمها راشد الغنوشي بل شمل قادة الحركة.

وفي ظهور إعلامي جديد له، أظهر رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، تغير استراتيجية الحركة في تعاملها مع الدول التي يختلف حكامها عنها ايديولوجيا وسياسيا بعد أن قال رئيس الحركة راشد الغنوشي مستعد لزيارة الامارات أو مصر، في اشارة منه الى أن حزبه ليس له أي خلافات مع أي دولة غربية أو عربية.

وجاء هذا التطور الجديد في خطاب النهضة تجاه دولتي الإمارات ومصر، بعد أن خبِرَ زعماء الحركة سير الأنظمة الاسلامية الى التلاشي والتفكك رغم محاولات كل من تركيا وقطر إحياء هذا التيارات الفكرية. 

تصريح الهاروني لا يختلف كثيرا عن ما أدلى به راشد الغنوشي في اختتام الندوة الوطنية الثالثة لإطارات حركة النهضة الذي أكد  على مدنية حزبه وانخراطه في لعبة الديمقراطية بقوله “كنا في منطلقنا نحرّم الديمقراطية واليوم نعرف أنفسنا بأننا ديمقراطيون مسلمون”.

وحتى تظهر النهضة متخلية تماما عن فكرها الاخواني متبنية لفصل الدعوي عن السياسي، في ظل تقلص أخطبوط الاخواني في المنطقة، قال الغنوشي إن حركته سليلة جماعة الإخوان كانت في منطلقاتها سلفية تحرّم الفن وتحرّم الديمقراطية، لكنها اليوم تطورت بما يعكس إرادتها السياسية في التخلّص من الفكر اليميني.

تحولات جمّة في خطاب النهضة تسبق الاستحقاقات الانتخابية وتتزامن مع تغيرات جيوسياسية في المنطقة العربية ستضع حركة النهضة امام اختبار الانفصال النهائي عن ايديولوجيا الجماعات الاسلامية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

بعيدا عن الممنوع والمباح: عندما تصبح الملاهي الليلية ...

23 جانفي 2020 12:21

 أمل الصامت - من المؤكد أن لكل منا أماكن... 

هي فوضى..هل يغتنم قيس سعيد هدية الجملي وخصام الفرقاء؟

12 جانفي 2020 15:48

بقلم: نبيل الأحمدي دخل الحبيب الجملي التاريخ من أوسع أبوابه كأول رئيس حكومة مكلف ...

الغنوشي ..مهندس حكومة الجملي وصانع نهايتها

03 جانفي 2020 14:41

بقلم: نبيل الأحمدي خرج رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي أخيرا معلنا عن تشكيلته ...

كذب أردوغان مرة وأخطأ قيس سعيد مرات

28 ديسمبر 2019 13:34

بقلم نبيل الأحمدي هدأت العاصفة وبات ملائما إستبيان ما لف زيارة الرئيس التركي رجب ...

البيان والتبيين في لسان الرئيس المُبين..

26 ديسمبر 2019 23:00

البيان والتبيين في لسان الرئيس المُبين..

"يا حياتنا"

25 ديسمبر 2019 18:14

بقلم الأستاذ والصحفي أمين بن مسعود- نعم، تجب وقفة طويلة عند مضامين