24 جوان 2019 16:28

إلى مادحي التعليم العمومي: أين يدرس أبناؤكم وأحفادكم اليوم؟

 محمد العروسي بن صالح -

كثيرون من بين أصدقائي البيولوجيين والافتراضيين يكتبون منذ مدة على صفحات التواصل الاجتماعي أنهم من أبناء التعليم العمومي درسوا فيه من الابتدائي الى العالي وبفضل ماحصلوه من شهائد مختلفة الاختصاصات تمكنوا من العمل ونيل مراكز عليا في وظائفهم. ويختمون بالدعوة الى الإصلاح وكيل كم من السب والشتم لمنظومة يرون أنها تدفع الى هجر التعليم العمومي الى مقاصد أخرى.

كدت انخرط في الموجة وراودتني بعض من المزايدة خاصة وأنني من أفراد جيل لايكفي أنه تعلم في العمومي طولا وعرضا ولكن أيضا تمتع بفطور الصباح في الابتدائي ومنحة الايواء في المبيت طيلة الدراسة الثانوية والمنحة التي تعرفون في الجامعة. كما كانت قد توفرت لي فرصة الحصول مجانا على الكتب والمراجع اما امتلاكا أو اطلاعا وقد كان بإمكاني السفر للدراسة بالخارج على حساب الدولة لولا أن والدتي –رحمها الله- رفضت أن يبتعد عنها وحيدها في أرض قد لا يعود منها.

المهم أنني تراجعت لأنني في الواقع مارست ومازلت أمارس عكس ما كنت سأدعيه. 

ذلك أن اثنين من أبنائي الأربعة درسا لبعض الوقت في القطاع الخاص وتمكنا من الارتقاء عبره الى المعاهد النموذجية فالجامعات أو الكليات المتميزة التي مكنتهما من تحصيل فرص عمل حال تخرجهما.

كذلك فإن اثنين من حفيداتي تتابعان الى يوم الناس تعليمهما في القطاع الخاص وهما تحصلان من التعليم الشيء الكثير ومن الثقافة والانضباط شيئا أكثر وتتقنان اللغات الأجنبية بشكل لافت وهما تسابقان زملائهما وزميلاتهما على الفوز بأحسن المراتب. بل إن إحداهن تستعد مع 21 على 24 من أقرانها لاجتياز المناظرة الوطنية للارتقاء الى الاعدادي النموذجي.

واجب حماية المعطيات الشخصية يفرض عليّ أن لا أذكر ما فعله بعض الأصدقاء من أبناء التعليم العمومي من أجل أن يدرس أبناؤهم في القطاع الخاص – فعلى بعض مدارسه ازدحام لا يوصف – في تونس أو في الخارج وما يأتيه بعض من "أعداء الامبريالية" وما يبذلونه من مال من أجل أن يدرس أبناؤهم في أمريكا وهي كما تعلمون قطاع خاص مائة بالمائة. 

المشكلة ليست في العمومي مقابل الخاص. هي فقط في الأداء. لأن أساتذة ومعلمي أبنائي في الخاص هم أنفسهم أساتذتهم ومعلموهم في العمومي وهم ينفذون نفس البرنامج.

مقالات ذات صلة

بين دكتاتورية ثقافية سكيزوفرينيّة وسطوة دينية رجعية: ...

19 ماي 2020 11:14

بين دكتاتورية ثقافية سكيزوفرينيّة وسطوة دينية رجعية: هل لنا فعلا أغلبية دينيّة ...

أزمة كورونا ... الشجرة التي أخفت غابة من الأزمات

10 ماي 2020 20:49

أزمة كورونا ... الشجرة التي أخفت غابة من الأزمات

عصا موسي وجزرة النهضة ...

10 ماي 2020 14:25

 بقلم: محمد علي الصغير   فور وصولها إلى قبة البرلمان تحت يافطة الحزب ...

اسئلة من رحم الحجر الصحي: أين الرئيس؟

05 ماي 2020 01:05

اسئلة من رحم الحجر الصحي: أين الرئيس؟

لا تجعل في بيتك سفاحا

27 افريل 2020 20:20

بقلم محمّد جحجوح لم نتخيل أن هذا الاعتقال الذي حل بنا وفي بيوتنا وكيف اصحبنا بين ...

الغد يصنع اليوم ... بقلم عبد الحميد الجلاصي

17 افريل 2020 21:44

 بقلم: عبد الحميد الجلاصي لم يستطع هول الجائحة ايقاف الحروب في المواطن السخنة ...