16 جوان 2019 16:28

محمد عبو لحقائق أون لاين: "تنقيح قانون الانتخابات ليس مسألة شخصية... وعلى المسؤولين كشف ملفات الفساد المتعلقة بالسياسيين"

 حاوره: محمد علي الصغير

لم يخف الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، محمد عبو،  في حواره مع حقائق أون لاين تخوفه من تأثير المال السياسي الفاسد على سير الانتخابات.  وطالما جاهر هذا الحقوقي الخمسيني الذي استقال من منصبه كوزير مكلف بالإصلاح الإداري يوم 30 جوان 2012  بعد نصف سنة فقط من العمل، بعدائه للفساد مما حدا بخصومه الى اتهامه بتبني الخطاب الشعبوي واستغلال تاريخه النضالي في مقاومة الاستبداد لكسب ود التونسيين وتعاطفهم. 

مؤسس حزب التيار الديمقراطي في 30  ماي 2013  مع ثلة من الذين يشاركونه الأفكار والتوجهات والعائد الى أمانة الحزب بعد تخليه عن هذا المنصب لفائدة غازي الشواشي في مؤتمر 2013 يرى أن حزبه منفتح على اي مبادرة ترمي الى الدفاع عن المسار الديمقراطي والتصدي لكل الشعبويين الجدد الذين "يتحيلون على قانون الاحزاب وقانون الجمعيات" لتصدر المشهد الانتخابي. 

محمد عبو التقته حقائق أون لاين على هامش الندوة  التي نظمها التيار الديمقراطي بعنوان " من ـجل دولة قوية وعادلة " صباح هذا اليوم بمدينة أكودة،  فتحدث عن محاور كثيرة تهم الشأن السياسي  في الحوار التالي:

بداية، كيف تقرؤون التغير الواضح للخارطة الانتخابية حسب نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة ؟

يجب أن نؤكد بداية أننا لا نتعامل مع عمليات سبر الآراء كحقيقة لأنها عمليات تتم في غياب المراقبة وهي عملية خطيرة جدا قد تكون فعلا نتائجها نزيهة ومرآة عاكسة لتوجهات الرأي العام، لكن في الوقت نفسه قد تتحول الى وسيلة لخلق رأي عام معين أو تكوين توجه محدد للناخبين.

حتى وان كانت هذه النتائج تصب في مصلحة حزبكم وهو ما حصل فعلا ؟

ليس مهم بالنسبة لنا، لقد كنا ثابتين دائما في مواقفنا حتى في حالة الاقرار بوجودنا في المراتب الاولى لم نصرح بغير ذلك طيلة سنوات. نحن نرى أنه من غير الممكن اعتماد هذه النتائج والتعويل عليها لأنها تفتح الباب أمام العديد من عمليات التلاعب كما حصل سابقا في مناسبات كثيرة. 

كيف تقرؤون اليوم ظهور المد الشعبوي بشكل لافت وهو ما أقرته فعلا هذه الاستطلاعات ؟ 

هناك امكانية كبيرة اليوم أن تفتك بعض الوجوه التي تتبنى الخطاب الشعبوي مكانة لها في المشهد السياسي وهذا مفهوم، هناك فئة من الشعب التي آمنت بالثورة وبالتغيير اختارت العودة على أعقابها بعد تيقنها أن هذه الثورة لم تحقق أهدافها خصوصا مع بروز العديد من المشاكل الاجتماعية والأمنية كالارهاب مثلا وبالتالي اختارت العودة للمنظومة السابقة. ونحن نرى أنه في وجود مثل هذه السلوكيات من قبيل ردود الفعل الانفعالية وقلة الخبرة وقلة الوعي وغياب الاهتمام فإنه من الممكن جدا ان يتم اللجوء الى طرف ثالث يغرّد خارج سرب المنظومة السياسية ويمارس المغالطات نفسها وبالتالي ستكتشف هذه الفئة الشعبية بعد خمس سنوات انها كانت ضحية المغالطات والتلاعب وحينها سيتكرر سيناريو البحث عن بديل آخر. 

وما هو الحل بنظركم للخروج من هذه الحلقة المفرغة ؟

نحن نحتاج الى الكثير من العقلانية، دورنا الأساسي يكمن في عدم مغالطة الناخبين حتى ولو كلفنا ذلك الهزيمة في الانتخابات ونحن نرى أن لدى نسبة هامة من الشعب التونسي منسوب محترم من الوعي لكن الإشكال في الطبقة غير الواعية وهي التي سنستهدفها وسنتوجه لها في كل جهات البلاد وسنحذرها من كل عمليات التحيل والخطابات الشعبوية التي تستهدفهم. 

كيف تقرؤون مسألة تنقيح القانون الانتخابي في ظل تردد بعض الأصوات التي تتهم الأطراف الحاكمة حاليا بمحاولة إقصاء منافسين جدد وجدّيين ؟

حقيقة نحن لا نعير اهتمام لنوايا الحكومة ودوافعها لأننا نؤمن ان هناك مبدأ في السياسة يجب أخذه بعين الاعتبار وهو البراغماتية. هناك أطراف أخرى دخلت على الخط وهي أخطر من تلك التي خبرناها كالترويكا والأحزاب الحاكمة اليومـ هناك جهات أخرى تحاول الظهور في الصورة وتمثل خطرا على الديمقراطية وهو ما لا يمكن ان نسكت عنه، وسندعم اي مبادرة مهما كان مصدرها وحتى لو كانت من خصومنا، المهم  بالنسبة لنا انها تصب في مصلحة حماية المسار الديمقراطي، وحتى لو تفطن المشرّع مع شيئ من التأخير لوجود أطراف استفادت فعلا من عدم وقوعها تحت طائلة قانون الاحزاب وقامت بحملات مبكرة ثم قررت الترشح لانتخابات وأراد تنقيح القانون فنحن نسانده، المهم ان تكون العبارات دقيقة وان لا يقع التسرع في اقرار النصوص وهو ما دفعنا فعلا الى تقديم مقترحات، المسألة لا تتعلق باقصاء شخص بعينه  وليست مسألة شخصية وعلى الدولة ان تتدخل وترد الفعل بنص قانوني حتى ولو جاء متأخرا.

لكن هذا يتعارض مع موقفهم في ما يتعلق بمسألة العتبة الانتخابية ؟

صحيح، كنا دائما نردد انه من ناحية المبدأ لا يمكن تنقيح القانون الانتخابي في سنة انتخابية و ليس بمنطق الممنوع قانونا ولكن أخلاقيا لا يمكن أن تستغل الأغلبية موقعها وتستفيد منه وتغير قواعد اللعبة في الدقيقة التسعين كما يقال. لكن قمنا بوضع استثناء لأسباب معلومة وهو يتعلق بما سبق ذكره والمتعلق بمن تحيل على قانون الجمعيات وقانون الاحزاب وسمح لنفسه الاستفادة بأشياء ممنوعة على السياسيين  مثل الاشهار السياسي أوتقديم المساعدات ليحظى بثقة الناخبين مستقبلا أو التمتع بأموال مجهولة المصدر .

هذا يحيلنا الى الحديث بالضرورة عن امكانية نشوب مسألة أو ضجة كبرى طالما رافقت الاستحقاقات الانتخابية وهي مسألة المال السياسي؟

نحن نرى انه بقدر ارتفاع مستوى الوعي لدى طبقتنا السياسية والمجتمع المدني خصوصا بخطورة هذه المسالة بقدر ما تكون لدينا الفرصة، طيلة الاشهر القليلة المتبقية قبيل الانتخابات، لخوض حملة ومعركة شرسة ضد استعمال المال لشراء الذمم. 

نحن نعتقد ان الدولة ضعيفة في هذا الجانب على ما يبدو، وهذا مفهوم، بالنظر الى أن الأحزاب الحاكمة تمارس هذه السلوكات، المهم بالنسبة لنا ان يكون المجتمع المدني قويا وقادرا على فضح هذه الممارسات إما بالتشهير او بتقديم شكايات الى السلطات الأمنية عسانا نكون قادرين على  دفع هذه الأطراف على التراجع. من جهة أخرى ادعو كل المسؤولين الشرفاء في الدولة من الذين يمتلكون ملفات فساد ضد سياسيين ان يقدموها للقضاء لانه من غير المعقول ان يصل الى الحكم من تورط في الحصول على اموال فاسدة من الداخل والخارج وهو ما يعتبر مسًّا من الأمن القومي وهو أخطر ما يمكن أن يعاني منه بلدنا اليوم.

 

مقالات ذات صلة

عمر منصور: تغيير النظام السياسي في تونس من أولوياتي.. ...

10 سبتمبر 2019 16:30

 يسرى الشيخاوي-    هو رجل قانون بالأساس، عمل في سلك القضاء منذ سنة 1983  وشغل خطط ...

محمد عبو: سأعمل على إعادة هيبة الدولة.. ولا تعيينات على ...

06 سبتمبر 2019 20:12

 حاورته مروى الدريدي-   بنى المترشح للانتخابات الرئاسية عن حزب التيار ...

المرشح للرئاسة محمد الصغير النوري: أتعهد ...

03 سبتمبر 2019 15:27

 حـاوره: بسام حمدي- رفض الدكتور في اقتصاد التنمية، محمد الصغير النوري، في تجربته ...

مهدي جمعة: ألتزم بمراجعة عقود النفط التي لا تخدم تونس.. ...

02 سبتمبر 2019 00:42

 حاوره: بـسـام حـمـدي -   يطرح رئيس حزب البديل التونسي مهدي جمعة نفسه مرشحا ...

الموسيقي زياد الزواري: في "الكترو بطايحي" راهنا ...

20 جويلية 2019 10:56

يسرى الشيخاوي-   هو موسيقي يحمل تونس في قلبه وفي نوتات كمنجته، يهوى البحث في ...

ر. م. ع الشركة التونسية لأسواق الجملة: لم نمنع التصدير ...

21 جوان 2019 15:17

حاورتها مروى الدريدي- كثر الجدل في الفترة الأخيرة بشأن قرارات