07 ماي 2019 22:25

التنظيمات الاخوانية و السلطة.. اما البقاء أو القتال

محمد نعمان-


ليس غريبا على اردوغان تثبيت اصراره على اعادة الانتخابات البلدية في تركيا  وسط تفاعلات إقليمية تحاصر تنظيمات الإسلام السياسي بمختلف تفريعاته ، و لم يكن غريبا ان تهيج فرائص الاخوان في معركة الوجود الأخيرة في ليبيا  وسط تقلص دولي في الوزن وامام حالات التأثيم الواسعة التي تتلقاها من اكثر من جهة ، و ليس مستبعدا ان تقاتل  ايضا حركة النهضة بكل اسلحتها  المشروعة للبقاء في السلطة  حتى لو تطلب الأمر التحالف مع مجاميع الأنس و الجن و ما بينهما من مخلوقات لا يعلم سرها الا الخالق الجبار .
 
هكذا هم الاخوان  رصيد جاهز للتأثير و اثارة النعرات ، و جاهزية دائمة للنهل من صندوق  الدين  و من حقيبة الجهاد لرسم الحدود بين أهل الجنة و النار  و للإقدام على المستحيل من اجل الممكن السلطوي في استحضار تراجيدي دائما لصورة نيرون و هو يحرق روما على استعارة "عليا و على اعدائي".
 
يبدو ان هذه المشهدية المبكية تتقاسم أطوارها داخل ليبيا ، حيث ان الغرب  الليبي المسيج بميليشيات القتال الداعشي و تنظيمات سفك الدماء و الذبح العلني قادر على التضحية بالأرض من اجل مصالح فئوية ضيقة يحركها مثلث النار بين الدوحة و انقرة و بعض من اللوبيات البريطانية .
 
و يقول التشخيص الأكثر انصافا للإسلام السياسي وفق الكاتب الفرنسي بياجي   : ما ان حل ركبهم الا وحلت الصراعات الداخلية و النزاعات و القلاقل القروسطية و الفتن المذهبية ، فهم عناصر تفريق، لا تجميع ، و تتعدد النماذج في ذلك بداية من النظام السوداني الذ حول الخرطوم من شريان الثروة الى دولة فاشلة  منبوذة في الساحة الدولية .
 
ديمقراطية الثقب الواحد 
 
ربما هو الاشكال الأبرز الذي التصق بالتنظيمات الإخوانية منذ تجربة جبهة الإنقاذ الجزائرية مرورا بالتجربة المصرية و الفلسطينية و التركية حاليا  من خلال  نظرتهم للديمقراطية كجسر عبور ذو اتجاه واحد للسلطة و البقاء فيها ، في محاكاة تاريخية للأنظمة  الكليانية التي برزت في المشهد الكوني  في منتصف القرن العشرين .
 
هذا الأساس يتعارض مع التعريف الأكاديمي للديمقراطية كمنهج حكم يقوم على التداول السلمي للسلطة و الاعتراف بالخصم و إدارة الخلافات بمنطق عقلاني بعيد عن الغرائز الدينية او تأويلات النصوص المقدسة  ، و هو أساس يغيب في الحالة الليبية التي دفعت فيها الجهات التي أسقطت نظام القذافي الى تلغيم الساحة الليبية و تغذية الصراعات القبلية .
 
و يبدو ان الرهان اليوم أمام  الاخوان المسلمين هو الذهاب في معركتهم الى الآخر رغم وابل النقد الدولي و حجم الانكشافات التي تربطهم مع الارهاب و استعداد الإدارة الأمريكية لتصنيفهم ضمن التنظيمات الإرهابية .
هذا الإحساس بخسارة التموقع الإقليمي يجعل منهم في حالة روابط ميكانيكية  مع التنظيمات المسلحة كما تفعل حكومة فائز السراج في تنسيقها مع الجماعات الداعشية في صبراطة .
 
و قد كشفت صحيفة النيوزويك تنسيقا تركيا مع حكومة السراج لإمدادها ببقايا داعش العالقين في إسطنبول ، من اجل خلق معادلة عددية جديدة في جغرافيا الصراع اللبيبة .
 
هي رقصة ديك مذبوح  في ساحة إقليمية أصبحت فيها التنظيمات الإخوانية في عزلة قد تنهي رحلتهم الدرامية تجاه السلطة .
 

مقالات ذات صلة

وحل متلاطم.. لكننا نظنه جنات عدن

19 سبتمبر 2019 09:46

حليم الجريري-     كان وحلا متلاطما.. وكنا نظنه جنات عدن تجري من تحتها الأنهار.. ...

ممارسة خطيرة على وسائل الاعلام المحلية: مخاطبة ...

06 سبتمبر 2019 22:21

محمد العروسي بن صالح-   اقرت الهيئة العليا للانتخابات والهيئة العليا للاعلام ...

نحن والـ26 مترشحا

02 سبتمبر 2019 09:19

محمد العروسي بن صالح- بانضباط شديد للنصوص القانونية المعتمدة ، أبقت الهيئة ...

تونس.. من برنس المرزوقي إلى جبة مورو

29 اوت 2019 18:12

وسام حمدي-     هل سيكون التونسيون مجبرون مرة أخرى على تصديق الروايات المغشوشة ...

الإنتخابات الرئاسية 2019: أي رئيس نريد؟ أو ماهي الخصال ...

28 اوت 2019 17:00

بقلم: أحمد وسيم العيفة- أي رئيس نريد؟ أو ماهي الخصال التي يجب أن تتوفر في رئيس ...

التزكية بدينار واحد أو عبر تطبيقة خاصة في موقع " ...

15 اوت 2019 20:58

محمد العروسي بن صالح-   حتى نقاوم غش التزكيات أرى أن الحل واحد من اثنين. فإما أن ...