30 افريل 2019 17:39

المجتمع المدني ينتفض ضدّ عربات الموت وحكومات الصمت والخضر المغمّسة بالدماء

يسرى الشيخاوي-
 
هل حملت يوما حبات الطماطم والفلفل  وقلبتهما بين يديك وتساءلت عن  كل ذلك المسار الذي مرت به قل ان تصل إليك؟ هل أتاك حديث عاملات الفلاحة اللاتي يسقينه بدمعهن وعرقهن ودمائهن؟ هل تعلم أن حبات الطماطم والفلفل التي تقتات منها مغمّسة بدماء المفقرات المهمشات ومسقيّة بدموعهن؟ 
 
ربّما لن تطرح يوما هذه الأسئلة، لو لم تعجّل عربات الموت بالهلاك المؤجّل لضحايا حكومات الصمت، ربّما كانت معاناتهم لتظل حبيسة تلك الرقع الجغرافية المنسية، وتظلّ أوجاعهم أسيرة بعض الدنانير التي تعادل حصيلة يوم من الكدّ والتعب.
 
ولكن اليوم، وبعد فاجعة السبّالة التي اختلطت فيها دماء العاملات والعاملين في قطاع الفلاحة بأشلاء الدجاج وحبات الفلفل والطماطم وبقايا "الخبز الحافي"، تعالت أصوات المهمشين  حتّى صمت آذان المسؤولين الذين برروا فشلهم بتصريحات "غبيّة".
 
وفيما يرقص المسؤولون رقصة الديك المذبوح، هبّت ممثلات الجمعيات النسوية والحقوقية إلى دوّار "بلاهدية" من منطقة السبالة من ولاية سيدي بوزيد، هي حركة تضامنية لمواساة العائلات المنكوبة في ظل تعامل رسمي باهت مع هذه الكارثة.
 
والناشطات النسويات لم تعدن فقط، بكم من الوجع  يعادل عمرا وإنّما حملن رسالة من أهالي الدوار عنوانها الخيبة من التعاطي الحكومي مع واقع مأساتهم، وفق ما ورد في بيان صحفي بعنوان " عربات الموت وحكومات الصمت"  صادر عن الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية بيتي.
 
وفي ندوة، وصفتها بالاستعجالية، تحدّثت رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات يسرى فراوس عن مأساة السبالة وعن وجع الأهالي وعن مشهد الدم المتكرر وعن صمت الحكومة إزاءه، وتحدّثت عن مواطنين من الدرجة الثانية مواطنون أموات على قيد الحياة.
 
ومن المشاهد التي نقلتها فراوس إلى الحاضرين في الندوة الصحفية، مشهد نحيب بطله طفل صغير، تقول إنه لم يكن يعي بالحركة التي يقوم بها هو فقط يقلّد المحيطين به ويعبّر عن صدمته بطريقته، ومشهد فتاة ذات 17 ربيعا تستعدّ للزواج ولكنّها فقدت امّها في حادثة السبالة.
 
وعبثا تحاول السيطرة على انفعالها وهي تتحدّث عن الوضع الدراماتيكي في دوار "بلاهدية"، وتجنح إلى الحديث عن جحافل الناشطين الذين زاروا "الدوار" تضامنا ومساواة.
 
ومن المنتظر أن تنتظم يوم غد وقفة احتجاجية أمام وزارة المرأة تنطلق من ساحة محمّد علي وذلك تضامنا مع نساء السبالة بشعار " الحقوق مش مضمونة.. دادا ماتت في الكميونة"، وتعقب هذه الوقفة تحرّكات اخرى بهدف وضع خطّة استعجالية للحد من مأساة العاملات في قطاع الفلاحة.
 
وبالنسبة لرئيسة الجمعية التونسية للبحث حول التنمية سلوى كنو فإن الحوادث المتكرّرة للنساء العاملات في القطاع افلاحي نتيجة حتمية لغياب التنمية في هذه المناطق وغياب إرادة سياسية للنهوض بها.
 
واعتبرت كنو، خلال  ندوة صحفية عقدتها  المنظّمات السابق ذكرها لإعلام الرأي العام بما عاينته في سيدي بوزيد والإعلان عن التحركات التي ستتخذها في الأيام القادمة، أن اللامبالاة سمة أصحاب السلطة في التعامل مع مثل هذه القضايا، متسائلة عن توظيف التمويلات الخارجية وعن نصيب الجهات المهمّشة منها.
 
وأما الكاتبة العامة لجمعية النساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي فتساءلت عن دور وزارة المرأة في خضم الحوادث التي تذهب ضحيّتها المرأة العاملة في قطاع الفلاحة، مشيرة إلى انّ زيارة دوار "بلاهدية" جعلتهم يشعرون ببعد هذه المناطق عن التنمية وعن العدالة الاجتماعية والحقوق الاقتصادية.
 
واستنكرت أن ترمي السلطة بفشلها على عاتق المجتمع المدني في حين أنّها تتحمّل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في الجهات المهمشة التي تتكرّر فيها هذه الحوادث.
 
في حين ندّدت عضو المنتدى التونسي للشؤون الاقتصادية والاجتماعية سامية لطيف باتهام منظمات المجتمع المدني بالشعبوية كلّما تحدّثوا عن وضع المرأة في الأرياف، معتبرة في ذات السياق أن أصل الداء هو المنوال التنموي.
 
وهي تتتحدّث عن امتناع أحد الأطفال عن تصويره والحديث إليه خوفا من أن ينزّلوا صورته على الفايسبوك ويسخروا منه، لفتت إلى أن الدوار المنكوب يضمّ أطفالا لم يزاولوا التعليم يوما رغم إجبارية التعليم في تونس.
 
وأما نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حليمة الجويني، فقد أشارت إلى أنّ الحوادث التي تتعرّض إليها العاملات في قطاع الفلاحة جرائم قتل متعمّدة من قبل الدولة التونسية إذ أنها لم تسمع تنبيه منظّمات المجتمع المدني إلى هذه الظاهرة.
 
وأشارت الجويني إلى أنّ الحل اليوم يكمن في إعادة النظر في استراتيجية للفلاحة توقف نزيف الموت وتُؤكل بموجبها الخضر دون ان تكون ملطّخة بالدماء.
 
وتبقى التحرّكات التي تقودها منظّمات المجتمع المدني من اجل إعادة الاعتبار لهذه الفئة المهمشة بارقة أمل وسط مشهد سياسي تغزوه القتامة وتوشّحه لا مبالاة المسؤولين.
 

مقالات ذات صلة

احتقان في رمادة ومناوشات بين الجيش ومحتجين (صور)

10 جويلية 2020 15:19

 بسام حمدي- عاد الاحتقان اليوم الجمعة إلى مدينة رمادة بولاية تطاوين ونظم عدد ...

عائلة الوشتاتي.. في معنى القتال من أجل الحياة

10 جويلية 2020 12:24

عائلة الوشتاتي.. في معنى القتال من أجل الحياة

أودعته الحكومة بالبرلمان: حقائق أون لاين تنشر مشروع ...

10 جويلية 2020 11:26

بسام حمدي- أودعت الحكومة يوم أمس الخميس مشروع قانون أساسي يتعلق بحرية الاتصال ...

صفاقس: معطيات رسمية عن محاولة السطو على بنك

09 جويلية 2020 14:37

صفاقس: معطيات رسمية عن محاولة السطو على بنك

تراجع أسعار المواد الغذائية والمحروقات (أرقام)

09 جويلية 2020 10:43

بسام حمدي- انخفضت أسعار المواد الغذائية وأسعار المواد والخدمات المتعلقة ...

قُبلة العروسين

08 جويلية 2020 16:30

يسرى الشيخاوي- "الجلوة" من العادات التي لا تغيب عن الأعراس في صفاقس، عادة تبدي ...