10 مارس 2019 17:00

سير الأعلام في "صفحات من تاريخ القلعة الكبرى المعاصر"

محمد علي الصغير-

 
في بادرة ثقافية جديدة، نظمت جمعية علوم وتراث بالقلعة الكبرى يوم أمس السبت حفل تقديم "صفحات من تاريخ القلعة الكبرى المعاصر"، وهوالكتاب الصادر حديثا عن هذه الجمعية والذي إعده احد رموز الثقافة بالجهة، عبد العزيز بلعيد. 
 
وقد شهد هذا اللقاء تفاعلات كبيرة بين الحضور من جهة وبين مقدمي هذا الكتاب على غرار الصحراوي قمعون ومحمد علي بن عامر وحسن بن علي من جهة اخرى. وقد عبر معظم الحاضرين عن اكبارهم وتقديرهم لهذا العمل الفكري الذي جاء ليثري خزينة الجهة من المراجع والكتب التي تخلد ماضيها وتاريخها، رغم بعض المؤاخذات حول مدى مطابقة هذا العمل للمعايير العلمية المعمول بها في مثل هذا النوع من الاصدارات.
 
 
عمل بحثي مضن
 
وبحسب معد هذا الكتاب عبد العزيز بلعيد فان "صفحات من تاريخ القلعة الكبرى المعاصر" هو عصارة مجهود دام أكثر من ثلاث سنوات من البحث المضني والتمحيص والتدقيق في تواريخ شخصيات كان لها الاثر الكبير في تشييد مجد وحضارة هذه المدينة التي كانت تسمى في القدم ب"اتكودة". وقد تطلب انجاز هذا العمل الجماعي الاتصال باهالي وذوي الشخصيات التي تم ذكرها اما للاستفسار حولها او للبحث عن صور ومراجع تخلد نشاطاتها ومآثرها.
 
والملاحظ في هذا الاصدار الذي اشرف عليه محمد علي بن عامر وتم الاستناد في اعداده الى العديد من الباحثين في تاريخ القلعة مثل الاستاذ جلال بن سعد والاستاذ كمال جرفال وعادل بن يوسف وغيرهم، يدرك حجم الجهد الذي تم بذله في جمع وتوثيق الكم الهائل من المعطيات حول شخصيات احتلت مناصب مهمة في الفترة بين ١٨٥٧ و ١٩٥٧. 
 
ولعل من ميزات هذا البحث التأريخي حرص القائمين على انجازه  على ادراج عدد لا باس به من الصور والمخطوطات والرسومات المتعلقة اما بالشخصيات او بالمعالم التاريخية التي ميزت مدينة القلعة الكبرى على امتداد الفترة الزمنية التي ركز عليها هذا الكتاب.
 
ومن بين اهداف هذا الاثر الفكري الذي ضم سيرا ذاتيا للعديد من أعلام القلعة الكبرى ورموزها في ميادين ونشاطات مختلفة هو " جمع مآثر هذه المدينة التي مازال تعلقها بالعلم والثقافة قائمة الى اليوم منذ ارساء الكتاتيب والمدارس والتي انجبت ابطالا  من المقاومين بالفكر والسلاح".
 
في حفظ التراث الشفوي
 
وفي مرد حديثه عن الكتاب اعتبر الاعلامي ابن مدينة اكودة المجاورة الصحراوي قمعون "ان اهمية هذا الكتاب تكمن في تقديمه مادة بدائية اي مادة خام    primaire وطرحها للقارئ حتى يتمعن فيها ويتدبر". ولعل من نقاط القوة في هذا العمل انه اعتمد على حفظ التراث الشفوي من خلال سرد بعض سير الاشخاص عن طريق الثقات من العارفين بتاريخ المدينة واهلها مثل الطيب شواري والحبيب لطيفة شهر بلعابد الذين قدما معلومات سخية وموثوقة تم اعتمادها في كتابة هذا العمل الذي ورد في ٢٤٢ صفحة.
 
ولئن ضم هذا الاصدار عشرات الاسماء التي تركت بصمة واضحة في تاريخ هذه المدينة، فان القائمين عليه وعدوا بانجاز جزء ثان سيتطرق الى عدد آخر من الاسماء التي كانت ناشطة في مجالات لم يتم التطرق اليها بعد كالمهن الفلاحية واليدوية وغيرها. وهو ما اكد عليه الصغير قائد رئيس جمعية علوم وتراث الذي اعتبر ان ضجة كبيرة رافقت اصدار هذا العمل الذي يبقى عملا بشريا قابل للنقد والمؤاخذة.  
 
صفحات من تاريخ القلعة الكبرى المعاصر"  هو وثيقة جديدة تؤرخ لحقبة من الزمن في تاريخ مدينة متجذرة في القدم... هذه المدينة المعروفة بثرائها الفكري والثقافي والحضاري تبقى في حاجة اكيدة الى متحف يضم كل المكونات التاريخية والاثار التي ترمز الى هذه المدينة التي تعاقبت عليها حضارات شتى... مطلب عبر عنه الحاضرون في هذا اللقاء وسط تفاؤل بتجاوب الجهات الرسمية قريبا.

مقالات ذات صلة

مهرجان قمرة السينمائي: برنامج ثري يفتح أبوابا للإبداع

19 مارس 2019 18:22

لطيفة بن عمارة-   تتواصل فعاليات ملتقى قمرة السينمائي  في دورته الخامسة بالعاصمة ...

في اختتام المهرجان الدولي للفرونكفونية: ألق اللغة ...

13 مارس 2019 15:46

 يسرى الشيخاوي-     بحضور الدكتور "محمد زين العابدين" وزير الشؤون الثقافية، قدمت ...

المهرجان الدولي للارتجال المسرحي: محاولة لجعل المسرح ...

09 مارس 2019 14:03

      الارتجالي المسرحي، هو إنتاج نص مسرحي دون التقيّد بموضوع ما، بمعنى أنّ ...

تتويج 4 مبدعات من قبل "الكريديف" بجائزة زبيدة بشير ...

09 مارس 2019 11:56

أمل الصامت - نظم مركز البحوث والدراسات والتوثيق والاعلام حول المراة "الكريديف"...

تتويج الاعلامية إيمان بحرون بجائزة عالمية

09 مارس 2019 11:05

قسم الأخبار - توجت الاعلامية إيمان بحرون بالجائزة العالمية "Exceptionnel Women Of Excellence" ...

في بادرة بيئية رائدة: قلعة المليون زيتونة تتحول الى ...

06 مارس 2019 17:33

محمد علي الصغيّر - في غياب تام من أجهزة الدولة وخصوصا تلك التي تعنى بالشأن البيئي ...