08 مارس 2019 14:42

رأي/ المعطلون عن العمل في تحركات يومية والسلطة الحاكمة "لا تُبالي"

حسيب عبيدي-


 تشهد مناطق مختلفة من الجمهورية تحركات احتجاجية مطالبة بالتشغيل و رافضة لقرار رئيس الحكومة القاضى بغلق باب الانتداب في الوظيفة العمومية خاصة بعد ارتفاع مؤشر البطالة الذي يقدر حسب الإحصائيات الرسمية ب 15.4% رغم ما عبر عنه بتحسن مؤشر النمو غير أن هذا التحسن لم يقابله تحسن في مستوى البطالة و هو مايدعونا إلى التساؤل حول مدى مصداقية الشعارات الكبري التي رفعتها حكومة يوسف الشاهد بمقاومة البطالة.

تحركات اتسمت بالتنوع بين الوقفات الاحتجاجية على غرار ولاية قابس و معتمدية دوار هيشر من ولاية منوبة و اعتصامات يمكن أن يعبر عنها بكونها طويلة الأمد من ذالك اعتصام الصمود الذي انتقل مؤخرا إلى بطحاء محمد علي و اعتصام المعطلين عن العمل بمعتمدية بئر علي بن خليفة من ولاية صفاقس الذي بلغ تقريبا 70 يوما و تعتبر معتمدية بئر علي بن خليفة تحتل مراتب متقدمة في ارتفاع نسبة البطالة حيث يبلغ عدد المعطلين عن العمل فيها قرابة 3000 معطل عن العمل و تشهد بدورها معتمدية ملولش من ولاية المهدية اعتصاما بمقر البلدية بلغ اسبوعه الثالث معتمدية تفتقر لأبسط مرافق الحياة و تحتل مراتب متأخرة في مؤشر التنمية و نادى معطلوها بحقهم في التشغيل و حق معتمديتهم في التنمية كذالك تشهد ولاية جندوبة اعتصام تحت شعار جندوبة تريد تنمية حقيقية أمام مقر الولاية للمطالبة بالتنمية و التشغيل.

هذا وتجدر الإشارة إلى كون جهة جندوبة تحتل مراتب متقدمة في ارتفاع نسبة البطالة تجاوزت المعدل الوطني بنسبة 20.1% كما تشهد ولاية القيروان اعتصاما للمطالبة بالتشغيل و معتمدية سيدي عمر بوحجلة إضراب جوع...تحركات تكاد تكون ماراطونية أمام سكوت غير مبرر من طرف السلطات الجهوية و المركزية و لعل أبرز دليل على ذالك هو ما حدث في ولاية المهدية التي قاطع فيها إتحاد الشغل و الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و النائب بمجلس نواب الشعب جلسة الحوار التي كان من المفترض أن يحضرها والي الجهة و لكنه تغيب نفس ذالك الاجراء قام به والي صفاقس الذي لم يحضر اجتماع كان من المفروض القيام به مع ممثلين عن معتصمي بير علي بن خليفة لتترأس الجلسة  نائبة حركة النهضة بالمجلس عن ولاية صفاقس غياب متكرر يدل على ضبابية الرؤية و أنعدامها في مجال مقاومة ملف البطالة بل و ارتكاز المعالجة على الحلول الترقيعية المتمثلة اساسا في اعتماد آليات التشغيل الهش التي هي ليس إلا مسكنات وقتية و قنبلة موقوتة ستنفجر ذات يوما في وجه هذه الحكومات.

و رغم الإقرار الرسمي بفشل هذه الآليات و أبرز مثال تصريح وزير التشغيل السابق فوزي عبد الرحمان  لإحدى الإذاعات الخاصة، الا ان هناك إصرار بمواصلة العمل بهذه الآليات غير أن ليس دائما ما يكون الرد الحكومي بالصمت المبطن الذي يكشف عن عجزها في طرح هذا الموضوع بطريقة موضوعية فإننا نجدها أحيانا سرعان ما تتفاعل و بسرعة مفرطة مع هذه التحركات لنجدها طارت تجابهها بالهرسلة الأمنية من ذالك ما جد مع للمفروزين أمنيا بالقصبة مؤخرا من تنكر الحكومة لما وقع الاتفاق عليه و اعتمادها سياسة المماطلة و التسويف او بالاحالات على القضاء و تلفيق التهم الكيدية في حق نشطاء الحراك الاجتماعي و أبناء إتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل في كل من معتمدية ساقية سيدي يوسف حيث مثل مؤخرا عضو المكتب المحلي لإتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل أمام أنظار المحكمة الابتدائية بولاية الكاف على خلفية تهم كيدية و كذالك أعضاء المكتب الجهوي لإتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل بولاية توزر و عضو المكتب الوطني وفاء مباركي على إثر شكاية مرفوعة ضدهم في إطار مواصلة الهرسلة الأمنية  من أجل إجبارهم على المراجعة في المطالبة بحقوقهم.

كما أسلفنا الذكر أن سلسلة هذه التحركات التي لم تتوقف و سط صمت حكومي و تفاعل سلبي و لعل أكثر ما أثار الاستغراب هو ما أقدمت عليه وزيرة التشغيل و التكوين المهني مؤخرا في اول اطلالاتها من إشرافها على ندوة إقليمية نظمها حزبها في ولاية قابس بصفتها كوزيرة للتشغيل و التكوين المهني و ما يشكل ذالك من ضرب لمبدأ حياد الإدارة و تداخل بين الدولة و الحزب في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها.

قرارات تسببت في حدوث حالة احتقان اجتماعي تأتي في إطار امتثال هذه الحكومة الإملاءات صندوق النقد الدولي القاضية بإيقاف الانتداب في الوظيفة العمومية في تعدي واضح على ما وقع إقراره في دستور الجمهورية الثانية من الحق في الشغل و الحياة الكريمة و ماصادقت عليه الدولة التونسية في إطار تعهداتها القاضية بإحترام و العمل على إعمال الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و تظل كل القرارات المتخذة في إطار ما يعرف بآليات التشغيل الهش ليست إلا مجرد حلول ترقيعية تتعامل مع ظاهرة البطالة و مع معشر المعطلين الذين يشكلون شريحة واسعة من السجل الانتخابي مجرد خزان انتخابي بعيدة كل البعد عن طرح الموضوع من زاوية ظاهرة اجتماعية تنبئ بأزمة خانقة قد تتسب في انفجار مجتمعي يأتي على الاخضر و اليابس كما أن التعامل الأمني و الهروب للأمام هو إقرار ضمني بفشل هذه الحكومات و يتراجع مصداقيتها و بفقدانها لرؤية واضحة في هذا الملف الذي يعد من أهم الملفات العالقة و التي كانت السبب الأول في اندلاع انتفاضة 17 ديسمبر 14 جانفي و هو المقياس الأول التي يقع على أساسها تقييم مدى نجاح هذه الحكومات من عدمها.

 

مقالات ذات صلة

التزكية بدينار واحد أو عبر تطبيقة خاصة في موقع " ...

15 اوت 2019 20:58

محمد العروسي بن صالح-   حتى نقاوم غش التزكيات أرى أن الحل واحد من اثنين. فإما أن ...

عبد الحميد الجلاصي يكتب: رسالة اعتراف للاستاذ راشد ...

08 اوت 2019 15:13

القيادي بحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي - أولا- لن نضيف جديدا ان تحدثنا عن نمط ...

يوميات إمرأة: عن الحبيب المدلّل وأمه الارستقراطية

01 اوت 2019 15:32

هديل الخزري - ضعي أحمر شفاه عندما يتطلب الأمر ذلك،

إحدى ناخباته ترثيه.. وداعا بجبوج

26 جويلية 2019 10:27

آمال بالنصر- سبحان من تفرّد بالعزّة والدوام وكتب

متى يتوقف لطفي زيتون عن التظاهر بأنه مازال نهضويا؟

17 جويلية 2019 13:38

يسري اللواتي - بعث القيادي في حركة النهضة لطفي زيتون...

يوميات امرأة: عن أنثى "منتهية الصلوحية" أعيتها ...

17 جويلية 2019 13:09

هديل الخزري - رغم فشل المرض في تحويلي إلى إمرأة شمطاء لا شيئ يميزها عن غيرها...