22 فيفري 2019 12:05

سيناريو أسود يهدد الجزائر: بين طموحات الاخوان و حسابات الجيش

بقلم: نادية مسغوني-
 أسبوعا بعد تعزيز أحزاب التحالف الحاكم فرضية ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، أنهى الأخير سنوات من اللبس والجدل بشأن مستقبله السياسي برسالة نقلتها وكالة الأنباء الرسمية حملت إعلان ترشحه بدافع مواصلة مسار البناء الوطني، في تحد أشار بوتفليقة لأول مرة إلى أن قوته البدينة التي لم تعد كما كانت لن تحول دون تحقيقه. وفيما أنهت الرسالة جدل ترشح بوتفليقة، فتحت آخر بشأن حظوظ بقيًّة الأحزاب والشخصيات السياسة في ظلّ ما عده البعض تحيزا إعلاميا وسياسيا لحسم السباق الانتخابي قبل بدئه. فهل حسم ترشح الرئيس الجزائري مصير الرئاسيات المقبلة؟ وهل يعيق وضعه الصحي سعيه لقيادة البلاد؟ و ما مدى جدية أحزاب المعارضة؟ و ما هي السيناريوهات التي تنتظر الجزائر؟

بالرغم من غياب بوتفليقة وعدم اعلانه مباشرة  ترشحه ، الا أن "التحالف الرئاسي" و المتكون من "جبهة التحرير الوطني" التي يقودها رئيس البرلمان معاذ بوشارب، و"التجمع الوطني الديمقراطي" الذي يقوده رئيس الحكومة أحمد أويحيى، وحزب "تجمع أمل الجزائر" الذي يقوده وزير النقل السابق عمار غول، و"الحركة الشعبية الجزائرية" بقيادة وزير التجارة السابق عمارة بن يونس، قد حسمت أمرها و رشحت بوتفليقة كممثلها للرئاسيات 2019، و يتولى مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة، رئيس الحكومة الأسبق عبد المالك سلال، بمعية عدد من الوزراء السابقين، كوزير الصحة السابق عبد المالك بوضياف، والوزير المكلف بالشباب بلقاسم ملاح، ووزير التعليم العالي السابق رشيد حراوبية، ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات (كارتل رجال الأعمال) علي حداد، وعدد من الوزراء في الحكومة، فضلاً عن مسؤولي تنظيمات طلابية ومدنية ، العمل على وضع اطار شرعي و حجج  لتبرير ترشح  بوتفليقه.

في حين ان عدة أحزاب معارضة منها "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، و"جبهة العدالة والتنمية"، و"جيل جديد" ضمن تكتل "مواطنة" و"جبهة القوى الاشتراكية"، قاطعة الانتخابات.

و عمل عبد الله جاب الله رئيس حزب جبهة العدالة و المرشح السابق الى الانتخابات الرئاسية سنة 2004 ضد بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999 وقرر الترشح لولاية خامسة، على توحيد صفوف المعارضة باقتراح مرشح واحد للمعارضة ويوافقه في ذلك علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق الذي أصبح من أشد المعارضين لبوتفليقة وسبق له الترشح عامي 2004 و2014، اضافة الى عبد الرزاق مقري رئيس حزب "مجتمع السلم"(تضامنا فحسب)، أهم حزب معارض في حين امتنع علي الغديري عن الانخراط في هذا التوجه التوافقي. 

 بالإضافة الى رئيس حزب "الفجر الجديد" الطاهر بن بعيبش، ورئيس حزب "اتحاد القوى الديمقراطية" نور الدين بحح، ورئيس حزب "الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي"، وهو حزب قيد التأسيس، كريم طابو، ورئيس حزب "الوطنيين الأحرار" عبد العزيز غرمول، ورئيس حزب "الحرية والعدالة" وزير الاتصالات الأسبق محمد السعيد، كما تتوقع مشاركة رئيس حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" محسن بلعباس، إضافة إلى شخصيات وناشطين مستقلين كرئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، ووزير الاتصالات الأسبق عبد العزيز رحابي.

وتبقى هذه المشاورات، نحو توحيد صوت المعارضة خطوة للتجميع و لخلق مركز قوة جديد قادر على منافسة أحزاب التحالف و لكن يبقى التوافق على المرشح رهان صعب اذا لم نقل مستحيل. 

اما أكبر الأحزاب الإسلامية بالجزائر، حركة "مجتمع السلم"، فهي تدعم مرشحها  عبد الرزاق مقري، بدعوة كل قواعدها المؤمنين بالانتماء النوفمبري والتيار الباديسي (نسبة إلى عبد الحميد ابن باديس، مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين)، والرافضين للهيمنة والوصاية الاستعمارية، والديمقراطيين الصادقين المؤمنين بتمدين العمل السياسي وحماية المؤسسة العسكرية من المناكفات السياسية، والمناضلين من أجل الإصلاح والتغيير، إلى دعم والالتفاف حول المرشح عبد الرزاق مقري وذلك وفق بيان للحركة.

وقد أنهى مقري جمع التوقيعات المشروطة للترشح للانتخابات الرئاسية،وأعلنت الحركة استعدادها للقيام بحملة انتخابية لصالح مرشحها عبد الرزاق مقري، وانها قادرة على منافسة  أحزاب التحالف و قلب الموازين السياسية في الجزائر.

ويجدر الإشارة انه منذ انتخابات 1995 ، هذه أول مرة تقدم فيها حركة الإخوان الجزائرين مرشحاً ، بعد الراحل محفوظ نحناح الذي نافس ليامين زروال، وحلّ حينها ثانياً بحصوله على 26 في المائة من نسبة التصويت، ثم دعمت الحركة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات 1999 و2004 و2009 ، قبل أن تختار المقاطعة في عام سنة 2014.

ولكن المقربين من قصر المرادية يعلمون تواصل السعيد بوتفليقة مع مقري و أن هناك اتفاق حظّر سلفا. وهو ما يفسر رفض مقري لفكرة المرشح الواحد للمعارضة و اعرابه عن حضور المشاورات فقط تضامنا.

وإضافة إلى مقري، أعلن المرشح الإسلامي الثاني عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة "البناء الوطني"، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتتخوّف القيادات الإسلامية في الجزائر من تشتت أصوات الكتلة الإسلامية الناخبة، خصوصًا وأن بن قرينة ومقري ينتميان إلى نفس المرجعية السياسية والفكرية، ، فقد كانت حركة "مجتمع السلم" تجمعهما حتى سنة 2008، ثم أعلن بن قرينة الانشقاق وتأسيس حزب بديل تحت اسم "التغيير" ومن ثم "البناء الوطني". 

 و يحاول اسلاميو الجزائر منذ سنوات تسويق خطاب معتدل لاستقطاب الناخبين و طمأنة الجزائريين، و اظهار قدرة على الاندماج ضمن النسيج الوطني بعيدا عن التخندق الأيديولوجي الذي كلف الجزائر غاليا من حمام دم بعد الغاء الجيش لنتائج انتخابات 91 .

وثمة خلافات بين الأحزاب الإسلامية في الجزائر حالت دون تكتلهم في جبهة واحدة في مواجهة مرشح السلطة في كل استحقاق انتخابي، على الرغم من توقيع عدد منها وثيقة اندماج و ترتكز خلافات الإسلاميين أساسا حول الشراكة السياسة مع السلطة بعد أحداث العشرية السوداء، و لاحقا حول دعم بوتفليقه، و كانت حركة السلم قد دعمت الرئيس الجزائري في السابق قبل أن تقرر الابتعاد عنه في 2012 .

ويحذر حزب "إخوان الجزائر"، من خلال بياناته، الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية من محاولات التدخل الأجنبي والاختراق الصهيوني على كل المستويات، وعرض البلاد لكل أنواع المخاطر وفقدان السيادة الوطنية. 

فغياب حزب إسلامي موحد و قوي وانقسامه الى ثلاث لا يخدم الا مصلحة النظام بتشتت الأصوات و اختلاف الخطاب .

وبإعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، رسمياً، في العاشر من الشهر الجاري، ترشحه لولاية رئاسية خامسة، من خلال توجهه برسالة إلى الشعب الجزائري، يعلن فيها ترشحه لانتخابات الرئاسة، ويتعهّد بمؤتمر وطني لإقرار تعديل جديد للدستور يتضمّن تعيين نائب لرئيس الجمهورية، وإعادة توزيع الصلاحيات بين السلطات المختلفة، وإمكانية منح الحزب الفائز بالانتخابات البرلمانية حق تشكيل الحكومة.  وصياغة أرضية توافق سياسي واقتصادي واجتماعي، في حال تم تجديد انتخابه. 

ولعل إعلان الرئيس بوتفليقة الترشح لولاية خامسة أن يدفع عدة أطراف سياسية إلى مراجعة موقفها من مسألة المشاركة في الانتخابات المقبلة، خاصة بالنسبة إلى الأحزاب والشخصيات التي تعتبر أن ترشحه يغلق اللعبة الانتخابية لصالحه، ويمنع حدوث انتخابات نزيهة بسبب عدم حياد الإدارة التي تنظم الانتخابات.

و من جهة أخرى يعود اسم  اللواء علي الغديري للتداول بعد بيان شديد اللهجة لوزارة الدفاع الوطني في الجزائر، اتهم أطرافا عسكرية وسياسية بمحاولات ضرب مؤسسة الجيش، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، و هو رد فعل غير مسبوق للمؤسسة العسكرية، و المعروف عن الغديري انه لا يتبادل الود مع قائد أركان الجيش مما سرّع تقاعده في 27 سبتمبر 2015

وقد ظل غديري منذ سنوات بروزه الأولى في الجيش الجزائري، محسوبا على الكوكبة الضيقة للفريق محمد مدين المكني الملقب ب" التوفيق" القائد السابق للاستخبارات العسكرية، و هذا الأخير يقف وراء الترقيات السريعة لغديري الذي شغل لفترة طويلة منصب المدير العام للموارد البشرية بوزارة الدفاع. وتمت ترقيته الى رتبة عقيد في سنة 2000 قبل أن يحظى في 2010 برتبة لواء، وأصبح  بعد 5 سنوات أمينا عاما لوزارة الدفاع، لكن انهاء مهام محمد مدين، من قمة هرم جهاز الاستخبارات في سبتمبر 2015 أطاح بالغديري الذي اُعفيَ من مهامه بعد أسبوعين فحسب من تلك الإقالة، في مرحلة كان فيها الغديري يتطلع لتبوؤ مناصب أخرى أرفع.

و يقف وراء ترشح علي الغديري عدة جنرالات وقع اقالتهم او احالتهم على التقاعد الوجوبي إضافة الى العسكريين و الدرك المتمردين و الرافضين للنظام الحالي، ويمكن اعتبار ان حظوظه محدوده جدا .

و من المؤكد ان الإسلاميين لن يحكموا غدا، لكن من الضروري أن يعملوا على التدافع بمشروعهم ضد المشروع العلماني، و حتى على الغديري يعلم انه لن يفوز لكنه مصمم على المشاركة على الأقل سيقدم نفسه أمام الرأي العام الداخلي و الخارجي بديلا مطروحا، و انسحاب الإسلاميين كان سيخدمه لان ذلك سيقدمه بديلا و حيدا للنظام، و على المشروع الإسلامي رغم كل نقائصه و امراضه أن يدافع عن حيزه و مكانه، و التنافس لن يكون هذه المرة على الرئاسة بقدر ما سيكون تنافسا وجوديا.

أما الأحزاب الأربعة التي ناشدت بوتفليقة فلن تكون وحيدة، سيكون مطلوبا منها العمل على استمالة الغاضبين و المترددين و المتظاهرين، أفرادا و مجموعات لضمهم الى المجموعة و الهدف هو تضخيم صفوف " الموالات" قدر الإمكان حتى يبدو بوتفليقة مرشح الجزائر لا مرشح مجموعة قليلة من الأحزاب.

وتتصاعد حدة الاحتقان الشعبي ضد مشروع الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة، مع إمكانية عدم صدقية مزاعم السلطة بحياد الإدارة في الانتخابات، والمخاوف الجدية لقوى المعارضة من وجود تواطؤ وانحياز للإدارات والبلديات لصالح مرشح السلطة.

 حيث تعددت الدعوات التي أطلقها ناشطون وتنظيمات للتظاهر في عدة مدن بالجزائر و خارجها خاصة في فرنسا و جونيف، ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة وسط مخاوف حقيقية من قبل السلطات وأطراف سياسية عدة، موالية ومعارضة، من انزلاق الأوضاع، مع تصاعد حدة الاحتقان والرفض الشعبي، وفي ظلّ التظاهرات الأخيرة التي شهدتها مدن جزائرية عدة.

وتعمل السلطات على عدة تدابير استباقية واحترازية تخوّفاً من اندلاع تظاهرات أو حراك احتجاجي واسع، في سياق رفض ترشّح بوتفليقة، بعد التحركات الأخيرة التي شهدتها مدن وهران ومستغانم غربي الجزائر، وباب الزوار في العاصمة الجزائرية، وعين البيضاء بولاية أم البواقي، وعنابة وبرج بوعريريج، وكذلك التظاهرة الحاشدة التي شهدتها مدينة خراطة بولاية بجاية شرقي الجزائر، والتي رفعت فيها أعلام سوداء كرمز للحداد الوطني.

أما موقف الأطراف الخارجية فيتلخص فيما قاله "برنار باجولي" السفير الفرنسي السابق بالجزائر و الذي كان قبل ذلك مسؤولا في المخابرات فرئيسا للمخابرات الفرنسية الخارجية في كتابه الصادر مؤخرا، " أن بوتفليقه حي اصطناعيا" و لعل تصريح برنار الذي أحرج المسؤولين الجزائريين لا يمكن أن يقال الا بعد موافقة الجهات الأمنية فرنسية و الإليزيه..

فالأطراف الخارجية تريد الجزائر دولة ضعيفة بنظام غير شرعي لكي يسهل ابتزازه و استفزازه، و لعل الموقف المؤثر في الجزائر هو الموقف الفرنسي و الأمريكي، و يبقى الموقف الروسي و الصيني متواجد و لكن أقل، فتبقى غاية الروس أموال السلاح و الصين أموال التجارة و الاستثمار و المشاريع أما فرنسا فالقضايا اللغوية و الثقافية و الاستراتيجية كالغاز الصخري و مزيد من التنازلات التي قد تصل حد استعمال الجيش الجزائري كحطب للحرب في الساحل ( المناورات العسكرية تحت قيادة أمريكية فرنسية و التي تضم 12 دولة منها الجزائر جهة نيجيريا تحت ما يسمى بالإرهاب)، حيث أن  هناك تواجد أمريكي مهم و لكن يبقى التواجد الفرنسي أكبر، بالإضافة الى منح أكثر تسهيلات للفرنسين و الأمريكيين بالمطارات العسكرية و بعض الموانئ، كما فعلت فرنسا خلال العهدة الرابعة و تدخلت في الأجواء الجزائرية و قصفت الماليين في ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

فالإرهاب عند الفرنسيين والأمريكيين هو الطريق للاستعمار الجديد ووضع أنظمة وكيلة وظيفية لخدمة مصالحهم فقط ..

وقد لمّح الدكتور عبد الخالق عبدالله مستشار الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة عن الفوضى الجزائرية مؤخرا، قائلا "ألم تستوعب مؤسسات الدولة العميقة درس الربيع العربي. هل لا بد من ربيع عربي آخر لوقف مسلسل الرئيس مدى الحياة مهما كان هذا الرئيس فذا وعبقريا واستثنائيا. كذلك لا يليق بشعب عربي يحترم نفسه أن يشارك في مهزلة انتخاب الرئيس مدى الحياة". 

ولعل هذا اللوم الذي فيه احراج كبير للسلطة الجزائرية- خاصة وان علمنا أن هذا التصريح تزامن مع تواجد "الفريق قايد صالح بدولة الامارات"- يبيّن موقف الامارات من العهدة الخامسة. 

والجدير بالذكر أن شيء جديد يحدث في الساحة السياسية منذ مدة، أهم من الرئاسيات والتحالف وما يحدث حولهما، انه إعادة احياء الخلايا النائمة لجزب الفيس، وابرازه كقوة سياسية بديلة لهذا الضياع الذي يلف المعارضة، حتى الأحزاب الإسلامية الاخوانية المدجنة سلطويا تتحدث قواعدها عن ضياع وتغريد  خارج السرب ...

ويعمل الفيس (FIS ) في صمت و بقوة على استقطاب الشعب ونشر ان لا معارضة جدية في الجزائر خارج الفيس، في الوقت الذي أصبحت فيه اليوم المصالح الأمنية – عين النظام – خارج التغطية بسبب شل جهازها الحيوي، غير قادر على التحرك.

ولعل تصرفات السلطة مع المعارضة المدجنة وطريقة فرضها لرئاسيات مضحكة، جعلت الشعب يبحث من جديد عن بديل جدي يمكن ان يقارع به السلطة، فارتفعت أسهم الفيس الى التداول في الساحة السياسية الغير رسمية إضافة الى رفع منسوب المقاطعة في هذه الرئاسيات.

ان تصرفات السلطة هذه الأيام أضعفت سياسيا حلفاءها التقليديين، وأحيت سياسيا خصومها الفعليين، فهل تعي السلطة ما تصنعه اليوم بالجزائر و هل تملك القوة و الوسائل لمواجهة خطر جديد يأتي من الشارع...و لكن الأكيد أن أسس الانزلاق الخطير قد وضعت. 

صمت السلطات عن المظاهرات و التجمهر الشعبي في الساحات العامة و الحرب المعلنة جهرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي و التي تحشد العديد من المؤيدين 'غريبا و مقلق' في نفس الوقت، و لعل هذا الصمت الذي يستراب أمره يدفعنا الى وضع السيناريوهات التالية:

أولا: الارتباك وعدم توقع النظام مثل هذه المعارضة الشرسة و التفكير في حل سلمي و سلس للخروج من هذه الازمة.

ثانيا: سيناريو " لا للعهدة الخامسة" متوقع و ذلك ما يفسر اعفاء الهبيري المدير العام للأمن الوطني و تعيين عبد القادر بوهدبة محله، و ترك المعارضين يعبرون عن آرائهم ورفضهم دون هرسلتهم أو تتبعهم، فنتائج الانتخابات محسومة سلفا و حتى يبدو قرار تعديل الدستور و تعيين "نائب" لرئيس الجمهورية مطلبا شعبيا، يُمتصُ به الغضب الشعبي.

ثالثا: دخول المخابرات الجزائرية على الخط، و التحضير لسيناريو العنف المفبرك عبر طريقة الاندساس و افتعال الشغب، و كل أشكال التخريب و الفوضى و افزاع الشعب مما سيسهل التدخل الأمني لإخماد الأصوات المتعالية، و يصبح الامن مطلبا شعبيا.

رابعا: جذب الاسلامين الى مربع المواجهة اذا ما وقع التجمهر بعد الصلاة و افتعال العنف و الفوضى ثم مطالبة القوى الأجنبية ( فرنسا و أمريكيا) بضرورة المساندة و التدخل لحماية مصالحها، وبذلك يسهل القضاء على الموالين للأحزاب الإسلامية و الذين أصبح عددهم لا يستهان به و تصمت أصوات المعارضة المتعالية في المنابر الاعلامية و يقع توجيه الراي العام نحو قرار مصيري ألا وهو  الجزائر مع  عبد العزيز بوتفليقة و القايد صالح نائب الرئيس (لحفظ الامن و هيبة الدولة) أو الإرهاب .

خامسا: انتظار الفوضى العارمة و حرب أهلية و احتقان الشعب ضد بوتفليقة خاصة مع سفره مجددا للعلاج و من ثم تدخل الجيش و إرساء حكم العسكر ( التجربة المصرية نموذجا)

سادسا: الوضع الصحي الحرج للغاية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (متواجد خارج الجزائر حاليا للعلاج) و غياب سعيد بوتفليقة عن الحملة الانتخابية مع أخبار عن تواجده أيضا بفرنسا للتداوي من مرض سرطان الكبد، يُفقد النظام ( الرئاسة- الاستخبارات و العسكر) توازنه، و تحل الفوضى مع إمكانية نشوب حرب أهلية.

سابعا: الذهاب نحو تأجيل الانتخابات و إمكانية العدول عن العهدة الخامسة اذا ما احتدت المظاهرات .

 ثامنا: عودة المَداخِلة (تيار سلفي نشأ في السعودية بداية تسعينيات القرن الماضي وتمدد إلى دول أخرى وهو يعتمد في دعوته ومنهجه على أمرين الولاء المطلق للسلطة الحاكمة والطاعة الكاملة للحكام والدفاع عن مواقفهم وسياساتهم مهما كانت، والهجوم المستمر على المخالفين وخاصة من التيارات الإسلامية.) عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعمّق الأزمة و يشحن المعارضين ويثير الفتنة...

تاسعا: عودة قايد صالح من الامارات قبل انتهاء موعد مهمته، على اثر المواجهات التي شهدتها  ولاية خنشله (رمز اندلاع الثورة الجزائرية و التي تضم اكبر عدد من الجيش من أكبر القادات و التي كانت تعتبر مضمونة و لكن خروج الناس و تهشيم صورة بوتفليقة أمام وسائل الاعلام)  يمكن اعتبارها رسالة قوية اربكته و سوف تدفع العسكر الى اعادة حساباته و التدخل لمقع المظاهرات و اخضاع الشعب للأمر الواقع.

 *نادية مسغوني ، باحثة في الشأن السياسي - الجزائر

مقالات ذات صلة

مدارت التخبط الاخواني و مسارات البحث عن اعداء وهميين

18 ماي 2019 20:56

 بقلم: محمد صالح العبيدي لا تنبت عقيدة الاسلام السياسي الى من تربة الشك ، و لا ...

التنظيمات الاخوانية و السلطة.. اما البقاء أو القتال

07 ماي 2019 22:25

محمد نعمان- ليس غريبا على اردوغان تثبيت اصراره على اعادة الانتخابات البلدية ...

الكاميرا الخفية الرمضانية من "سخرية الموقف" إلى ...

05 ماي 2019 16:07

بقلم: أمين بن مسعود- هو "رمضان التلفزيوني Le Ramadan télévisé " كما أسماه الدكتور العربي ...

واذا عاملات الفلاحة سئلن بأي ذنب قتلن

27 افريل 2019 21:06

يسرى الشيخاوي-     هن نساء، ينتمين لبلد قيل إنه يحفظ حقوقهن، ولكن يبدو أن هذه ...

هل أتاكم حديث الوطن الذي يأكل أبناءه؟

27 افريل 2019 16:34

بقلم: خولة بن قياس اختلطت دماؤهم بدماء الدجاج، واختلطت دموع الحزن والصدمة بصرخات ...

جغرافيا الأزمة في ليبيا .. أمراء الحرب وصراعات ...

24 افريل 2019 13:51

بقلم محمد صالح العبيدي- تنطلق الأزمة الليبية أساسا من اضطراب الشخصية