26 جانفي 2019 10:21

عند الشدائد تُعرف نساء الحماية المدنيّة ورجالها

 مروى الدريدي-

 قد يمرّ خبر العثور على جثة امرأة جرفتها مياه الأمطار بجندوبة مرّ الكرام، لأن القارئ تعوّد للأسف على مثل هذه الأخبار عندما تعرف بلادنا فيضانات لأودية مثلما هو الحال هذه الأيّام.

لكن ما وراء الخبر هناك رجال ونساء صنعوا الحدث، عملوا ليلا ونهارا، غطست أقدامهم في الوحل ورموا بأنفسهم في تيارات المياه الجارفة وجازفوا بأرواحهم، وخفقت قلوبهم بشدة كلّما اقتربوا من العثور على الجثة، ذلك لأن طبيعة عملهم انسانيّ قبل أن يكون واجبا ومهنة يسترزقون منها. 

هم يعلمون بأن هناك قلوبا ملتاعة تنتظر منهم العثور على هذه الجثة، لكنهم يعلمون أيضا معنى مشاعر الفرح والحزن في الآن ذاته، عند وقوفهم على مشهد جثة ملطخة بالطين والوحل تنتظر بشوق من ينقلها إلى مثواها الأخير، فرح لنجاحهم في مهمتهم في ظرف وجيز، وحزن بالعثور على المرأة ميتة، لأن أملا ولو بسيطا كان يساورهم في العثور عليها حيّة..

ويبقى رجال الحماية المدنية ونساؤها أسود الميدان في الكوارث الطبيعية صيفا أو شتاء، وكان واجبا على الدولة التي تحترم رجال الميدان أن تسعى جاهدة للإهتمام أكثر بهذا السلك وأن تهيأ مراكز عملهم وتوفر لهم وسائل التدخل الناجعة، حتى تعطيهم دفعا معنويا للقيام بعملهم الانساني..

 

* الصور من الصفحة الرسميّة للادارة الجهوية للحماية المدنية بجندوبة