وزير الصحة: قدمتُ ملفات جديدة للقضاء تتعلق بالفساد.. والوزارة تعاني من مشكل كبير جدا(حوار)

حــاوره: يُـسـري اللـواتـي

يعتبر عماد الحمامي من أكثر الشخصيات السياسية النهضوبة تداولا على مناصب وزارية فبعد. أن شغل منصب وزير التشغيل والتكوين المهني في حكومة الشاهد الاولى (أوت 2016)، تولى الحمامي منذ أشهر قليلة وزارة الصحة خلفا للراحل سليم شاكر.

ولم يخف وزير الصحة عماد الحمامي في حواره مع “حقائق أون لاين”، على هامش “المنتدى الدولي للصحة الرقمية” حقيقة تواصل نزيف الفساد في القطاع، إضافة إلى كشفه عن أحد “المشاكل الكبيرة جدا” التي تعاني منها الوزارة.

وفي نص الحوار تحدث الحمامي كذلك عن آخر مستجدات فيروس انفلونزا الخنازير الذي اعتبر أنه لم يصل بعدُ إلى الحالة الوبائية، وفق تعبيره.

 وفي ما يـلي نص الحوار:

مؤخرا نفذ الأطباء المقيمون اضرابا قلتم إنه مبالغ فيه، لم هذا التوصيف ؟

نتفهم قرار اضراب الأساتذة المقيمين خلال الأيام الاخيرة ونحترمه، لكنه مبالغ فيه لأننا كنا في حوار لم ينقطع معهم كما تقدمنا كثيرا في الاستجابة لأغلب مطالبهم، ثم تفاجأنا بقرارهم الاضراب لمدة 3 أيام دفعة واحدة.

عديد المؤسسات الصحية تعاني شغورا في الإطارات الطبية، ماهو برنامجكم لسدها ؟

نحن نقوم حاليا بسد الشغورات بالمؤسسات الصحية وتوفير ما يلزم من الإطارات البشرية لتأمين السير العادي والجيد للهياكل الصحية، إلا أن الانتدابات في الوظيفة العمومية متوقفة ولكنْ هناك صيغ أخرى على غرار الصيغ التعاقدية والتحفيز على العمل في الجهات الداخلية. لن يكون هناك شغور يعطل السير العادي للمرافق الصحية.

 يعاني القطاع الصحي من معظلة الفساد، هل قدمتم ملفات فساد الى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد؟

منذ ترأست وزارة الصحة وجدنا ملفات فساد وقدمنا العديد منها للقضاء خاصة وأن الوزارة أمضت في وقت سابق اتفاقية مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من أجل تبادل المعلومات والملفات، ونحن نتعاون عل تدقيق البحث سواء مع النيابة العمومية أو الفرق التي تبحث في هذه الملفات.

هل قدمتم ملفات اخرى؟

نعم قدمنا ملفات جديدة للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وسيقع الاعلان عنها من طرف النيابة العمومية المخول لها قانونيا بالكشف عن تفاصيل هذه الملفات.

 بم تتعلق هذه الملفات؟

في الحقيقة تتعلق هذه الملفات بكل ما يهم الحوكمة وأحيانا التصرف المالي وأخرى تتعلق بالانتدابات عل غير ما يضبطه القانون وشراءات دون مطابقة الشروط، وهذه الملفات قدمناها للهيئة في اطار الحرب التي تخوضها الحكومة ككل على مقاومة الفساد، ونحن في وزارة الصحة نقوم بما يلزم لمكافحة هذه الآفة.

 الولادات القيصرية أثارت مؤخرا جدلا في تونس اُتهم خلالها الإطار الطبي، ما ردكم ؟

أنا أنزه الاطار الطبي وشبه الطبي من كون قراراته المتعلقة بالولادة القيصرية مرتبطة بمنفعة ربحية على حساب الجانب الأكاديمي والعلمي، وفي تونس هناك ارتفاع في نسبة الولادات القيصرية تصل الى 30 بالمائة وليس 70 بالمائة كما تم ترويجه، وهذه النسبة مرتبطة بتطور عديد الامراض غير السارية أساسا و بظروف الحمل واختيار الام والعائلة، ولا علاقة له بهدف ربحي على حساب المولود او ظروف الولادة او الأم الحامل.

 عديد المؤسسات الصحية تشهد اكتظاظا شديدا على غرار مستشفيات الأطفال، هل لديكم مشاريع جديدة للحد من هذه الظاهرة؟

في هذا الاطار هناك مشروع لإنشاء مستشفى جديد للأطفال كبير وضخم بتمويل قطري لتخفيف الضغط على مستشفى البشير حمزة، كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته الأخيرة الى تونس عن اسناد هبة من اجل انشاء مستشفى للأم والطفل ونحن بصدد دراسة المشروع وهو ما سيخفف الضغط والاكتظاظ على مستشفى البشير حمزة .

وعلى غرار هذا الضغط يعاني الاطار الطبي وشبه الطبي من ضغط كبير لتقديمهم خدمات للاطفال والعائلات وسنعمل على أن تقدم المؤسسات الصحية خدمات أفضل وانجع لأن عدد الأمراض كثر ومطلوب اليوم العمل على الوقاية بغاية التقليص من عدد المرضى والأمراض التي أصبحت تتطلب رعاية كبيرة ودقيقة سواء للمولودين الجدد أو المراهقين أو المسنين وغيرهم من الفئات.

 فيروس أنفلونزا الخنازير، هل طوقت الوزارة خطره بشكل نهائي ؟

الحملة المخصصة للوقاية من هذا المرض لم تنته بعد، وموضوع النزلة الوافدة نتابعه منذ بداية شهر نوفمبر الى نهاية شهر أفريل وشهدنا ارتفاعا في نسبة المصابين بهذا المرض في بداية جانفي وهذا عادي، وهناك ذورة أخرى منتظرة للفيروس أواخر شهر فيفري الجاري.

 ماهي الاجراءات المتخذة للوقاية من خطر الذورة الأخرى المنتظرة ؟

مازلنا على مستوى وزارة الصحة بصدد متابعة هذا الفيروس، وهناك خلية أزمة للمتابعة لذلك الوضع تحت السيطرة والنسبة حاليا لم تتجاوز الـ 7.4 بالمائة ولم تصل الى 10 بالمائة وهو الحالة الوبائية وسنقدم خلال شهر أفريل الحصيلة الرسمية لهذا الموضوع.

وزارة الصحة تعاني من مشكل مديونية المؤسسات الصحية، ماهي اجراءاتكم للحد من ذلك؟

بالفعل هذا مشكل كبير جدا نعاني منه بوزارة الصحة ، ونحن نعمل على الحوار مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض ووزارة الشؤون الاجتماعية لإيجاد الحلول. كذلك نحن نبحث عن حلول على مستوى لجنة الشؤون الاجتماعية التي اعلن عنها في وقت سابق رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

 ماهي أبرز الحلول أو الصيغ المقترحة لذلك ؟

هناك عديد الصيغ للحد من هذا الاشكال على غرار تحويل مستشفيات جهوية إلى منشآت صحة عمومية، كذلك من الحلول الأخرى أن يوفي الصندوق الوطني للتأمين على المرض بالتزاماته تجاه الهياكل الصحية. فعلا شغلنا الشاغل من بين النقاط الأولى الوضع المالي للمؤسسات الصحية الذي يعطل عملها ويمس من خلاص المزودين والمقاولين، لذلك قمنا بحل لجزء من هذا المشكل وسنواصل في حل هذا الاشكال.