مدير عام وكالة حماية الشريط الساحلي: 400 كلم من سواحلنا تعاني من الانجراف.. وهذه انعكاسات غياب راية “اللواء الأزرق” عن شواطئنا

146
20170228_092134 (1).jpg

حاورته مروى الدريدي

تشهد هذه الفترة من كل عام ذروة اقبال التونسي على الشواطئ هربا من قيظ الحرارة وللتخفيف من ضغط العمل ونمطية الحياة اليومية، لكن ظاهرة  استغلال الشاطئ من قبل مستغلين خواص ممّن يقومون بتقديم خدمات للمواطن بمقابل قد نغّصت على المواطن متعة الاستمتاع بالبحر خاصة ممن يستغلون الشواطئ بطرق غير قانونية و”يسطون” على حقه في شاطئ عمومي.

وكثيرا ما يقوم المستغلون للشواطئ بتقديم خدمات بمعلوم باهظ للمواطن على غرار كراء المظلات الشمسية والكراسي فضلا عن تجاوزهم للمساحة القانونية التي خصصت لهم للانتصاب.

في هذا الإطار التقت حقائق أون لاين بمدير وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي عبد المجيد بالطيّب الذي نقلنا له شواغل المواطن بخصوص توضيح كيفية إسناد التراخيص للمستغلين وكيف يمكن ضمان حقه في شاطئ عمومي وتجنب ظاهرة “البحر بالفلوس”، فضلا عن حديثنا معه عن ظاهرة البناءات على الملك العمومي البحري وما أحدثته من انعكاسات سلبية على الشريط الساحلي بالاضافة إلى مشاريع الوكالة لضمان ديمومة الشواطئ والحفاظ عليها، فكان لنا معه الحوار التالي:

كيف يتم إسناد التراخيص في استغلال الشواطئ؟

الشواطئ هي جزء من الملك العمومي البحري وهي ملك عام وليست ملكا خاصا. وتمكن الرخص التي يتم إسنادها للمنتصبين على الملك العمومي البحري في استغلال جزء محدد من الشاطئ لتوفير الخدمات للمواطنين الراغبين في ذلك بمقابل. أما الجزء المتبقي فيظل مفتوحا للعموم بصفة مجانية يرتاده المواطن الذي لا يرغب في الحصول على خدمات أو تجهيزات.

حسب النصوص القانونية المنظمة للتصرف في الملك العمومي البحري، حدد آخر أجل لإيداع المطالب في الإشغال الوقتي للملك العمومي البحري في 31 مارس من كل سنة. وتتم إحالة المطالب الواردة على الوكالة إلى السلط الجهوية لدرسها والتأكد من خلو الملفات من أية موانع  ثم يقع رفعها إلى اللجنة الوطنية المحدثة في الغرض والتي تشمل ممثلين عن 12 وزارة. وفي مرحلة لاحقة يقع إسناد رخصة في الغرض يؤشر عليها ويمضيها الوزير المكلف بالبيئة.

بالنسبة إلى هذه السنة، تأخر انطلاق أعمال اللّجنة إلى شهر ماي 2017. وقد تم إسناد التراخيص للملفات مستوفاة الشروط مع الأخذ بعين الاعتبار طاقة استيعاب كل شاطئ. وتم رفض المطالب التي لم يقع المصادقة عليها من السلط الجهوية والمتعلقة بنشاط لا يستدعي تواجده قرب البحر وكذلك التي فاقت طاقة استيعاب الشاطئ.

وتتمثل استراتيجية الوكالة في تركيز آليات لتنظيم قطاع استغلال الشواطئ من خلال إعداد  أمثلة في إشغال الشواطئ. وقد شرعنا هذه السنة في إنجاز أمثلة لإشغال الشواطئ شملت 20 شاطئا على كامل الجمهورية. وقد استوجبت هذه العملية حيزا من الزمن للانجاز والمصادقة عليها على المستويين المحلي والجهوي.

لو توضح لنا أسباب الاكتظاظ الكبير الذي شهده كل من شاطئ غار الملح وسيدي علي المكي؟

ما حدث بشاطئي غار الملح وسيدي علي المكي يتمثل في أن عدد المنتصبين على الشاطئ يفوق بكثير المساحة التي يمكن إشغالها من قبل المستغلين الخواص وقد وردت علينا العديد من الشكاوي في هذا الخصوص. ولذلك قررنا هذه السنة وقبل إسناد التراخيص النظر أولا في طاقة استيعاب الشاطئ حرصا على ضمان 50  بالمائة من مساحة الشاطئ للعموم. وقد استغرق هذا الأمر حيزا هاما من الزمن حيث تم عرض الملفات على اللّجنة الوطنية في مناسبتين أو أكثر وتعرضنا إلى إشكال في هذه الناحية يتمثل في أن عدد المطالب يتجاوز بكثير مساحة المكان الذي يمكن الانتصاب فيه..

ولم تسند اللجنة إلى حد هذا اليوم أية تراخيص في شاطئ غار الملح وشاطئ سيدي علي المكي من ولاية بنزرت.

يعني أن كل المنتصبين حاليا بشاطئ سيدي المكي وغار الملح هم دون رخص؟

نعم كلهم دون تراخيص… في هذا الباب، نذكر أنه في سنة 2016 بلغ عدد المنتصبين في شاطئ سيدي علي المكي حوالي 119 مستغلا وقد قررنا في هذه السنة أن لا يتجاوز عدد المنتصبين الـ70 وقمنا بجلسة في شهر جوان 2017 في نطاق جهوي مع السيد والي بنزرت بحضور جميع البلديات الساحلية للتحسيس بوضعية شاطئ غار الملح خصوصا وبقية الشواطئ الأخرى.

وقد سبق لوالي بنزرت الأسبوع الفارط التنقل لشاطئ غار الملح في إطار حملة لإزالة المنتصبين بشكل غير قانوني وقد تفاعلت معه الوكالة بإقرار مبدأ إسناد 70 رخصة أي في حدود المساحة المحدد للإشغال الوقتي.

وقد تمّ عرض الملف على أنظار اللجنة الوطنية وتمت المصادقة عليه وقريبا جدا سيقع التأشير على التراخيص وإسنادها للجهة.

في إطار مراقبة إسناد الرخص، ما هي أنواع المخالفات التي يتم رفعها؟

تقوم مصالح وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي بعمليات المراقبة الميدانية ومتابعة الرخص الممنوحة بجميع الولايات الساحلية. وتتمثل المخالفات في ثلاثة أصناف وهي انتصاب دون ترخيص وانتصاب مخالف للترخيص وانتصاب يتجاوز المساحة المسموح بها.

كيف يتم تحديد التعريفات بالنسبة للمستغلين؟

يتمّ ضبط التعريفة التي يستعملها المستغل من قبل مصالح وزارة التجارة. ويتمثل دور الوكالة في إسناد الرخص ومتابعتها ولكن لا تتدخل في ممارسة النشاط.

أما التعريفة المعتمدة عند إسناد الرخص للمستغلين فتقدر بـ14 دينارا و400 مليم للمظلة الواحدة في السنة. هذه التعريفة تعود إلى السنوات الأولى للاستقلال ولذلك فقد أصبح من الضروري مراجعة هذا القرار لتأمين مداخيل إضافية للدولة وتنمية مواردها. وهناك مشروع تنقيح  لهذا القرار القديم يتعلق بتحيين نظام التعريفة وهو في طور الصدور، مع العلم أن المستغل يمكنه في يوم واحد خلاص معلوم سنة كاملة لذلك بات من الملح تحيين نظام التعريفة.

كيف يمكن ضمان حق المواطن في شاطئ عمومي دون أن يضطرّ لدفع أية معاليم؟

هنا يكمن دور السلطة التنفيذية. من جهتها، شرعت الوكالة في إعداد أمثلة إشغال الشواطئ التي ستمكن من إشغال 50 بالمائة من مساحة الشواطئ والإبقاء على 50 بالمائة منها مفتوحة للعموم دون مقابل. وانطلقنا في اشغال 20 شاطئا وسيقع تعميم أمثلة الإشغال لتشمل كامل شواطئ الجمهورية.

وتهدف الوكالة إلى تحقيق المعادلة بين فئة المواطنين الذين يريدون الاستمتاع بشاطئ عمومي وجلب تجهيزاته الخاصة من مظلات شمسية وكراسي وبين الفئة التي تريد التمتع بخدمات المستغلين الخواص. ودورنا هو تحقيق مبدأ التداول بين الإشغال الوقتي والشواطئ المفتوحة للعموم.

كيف تدخلت الوكالة للحدّ من ظاهرة البناءات على الملك العمومي البحري؟

يجب توضيح مسألة هنا وهي وجود بناءات أنجزت على الملك العمومي البحري قبل إحداث الوكالة أي قبل 1995 وبناءات أنجزت بعد إحداث الوكالة.

أما التي أنجزت قبل إحداث الوكالة فقد تمّ حصر 804 حالة بكامل تراب الجمهورية. وبعد إحداث الوكالة هناك العديد من المخالفات تمّ حصرها واتخاذ الإجراءات الضرورية في شأنها.

فمثلا، خلال سنة 2016 تمت معاينة 419 مخالفة بالملك العمومي البحري قد حررت في شأنها محاضر مخالفات وأحيلت على وكلاء الجمهورية في الجهات كما تم إعلام السادة الولاة بها والإدارات الجهوية  للتجهيز ووزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية والمكلف العام بنزاعات الدولة لتمثيل الوكالة في القضايا المنشورة لدى القضاء.

وتبقى نسبة التنفيذ ضعيفة ففي سنة 2016 تم استصدار 255 قرار هدم وإزالة نفذ منها 86 قرارا بصفة جزئية أو كلية بواسطة القوة العامة التي تم تسخيرها من قبل الولاة كما تم تسجيل 30 إزالة تلقائية من قبل المخالفين امتثلوا بصفة تلقائية وذلك بعد التنبيه. وقد شهدت نسبة تنفيذ قرارات الإزالة خلال سنة 2016 ارتفاعا مقارنة بالسنوات الماضية حيث بلغت 20 بالمائة مع العلم أن هذه النسبة لم تكن تتجاوز 15 بالمائة.

أي الولايات شهدت أعلى نسبة من البناءات الفوضوية؟

سجّلت ولاية نابل أعلى نسبة من هذا الصنف من المخالفات ب138 مخالفة ويعتبر هذا مؤشرا خطيرا يبرز تزايد الضغط المسلط على الشريط الساحلي مع اقترانه بظاهرة الانحباس الحراري الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على توازن المنظومة البيئية الساحلية.

وتجدر الإشارة إلى تواصل ارتفاع نسبة مخالفات البناء بالملك العمومي البحري منذ اندلاع الثورة وذلك بولايات نابل وبنزرت وصفاقس والمنستير وسوسة.

لماذا غابت راية “اللواء الأزرق” عن الشواطئ التونسية خلال هذه الصائفة؟

اللّواء الأزرق هو علامة بيئية عالمية تمنحها فدرالية التربية البيئية (FEE) وتقوم بتنفيذها الجمعيات البيئية في كل بلدان العالم. أسند تنفيذ اللواء الأزرق في تونس إلى الجمعية التونسية لحماية الطبيعة والبيئة بالشراكة مع وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي.

وقد تم إرساء علامة اللواء الأزرق لأول مرة في  تونس سنة 2008  بهدف تطوير التصرف البيئي في الشواطئ والموانئ الترفيهية. وتحصل الميناء الترفيهي بياسمين الحمامات خلال سنة 2008 على أوّل علامة اللواء الأزرق بالجمهورية التونسية. ثم تطور البرنامج حيث تم سنة 2016 منح علامة اللواء الأزرق لـ33 مترشحا أسندت لـ13 شاطئا عموميا و18 شاطئا متاخما للنزل وميناءين ترفيهيين.

ما حدث هذه السنة هو أن الجمعية التونسية لحماية الطبيعة والبيئة لم تقدم طلب الانخراط في الآجال لدى فدرالية التربية البيئة وأغلق باب الترشح دون أن تدفع الجمعية معلوم الانخراط السنوي في البرنامج. ولم يعد بإمكان الوكالة تنفيذ البرنامج ينفذ بصفة حصرية من الجمعيات البيئية.

هل لغياب راية اللواء الازرق عن الشواطئ التونسية انعكاسات؟

أكيد الانعكاسات موجودة لأن السائح عادة يحدّد وجهته السياحية وفقا لمعايير منها علامة اللواء الأزرق حيث أن الشواطئ المتحصلة على اللواء الأزرق تتوفر فيها شروط الصحة والسلامة والخدمات مع نوعية مياه سباحة جيدة كما تتوفر فيها ممرات لذوي الاحتياجات الخاصة ووسائل للتوعية البيئية. لكن سيقع تدارك هذا الوضع خلال سنة 2018 وسندعم الجمعية  لتقديم المطلب في الآجال.

هذا، وتدرس الوكالة مشروعا لإرساء علامة بيئية وطنية تعتمد المعايير والشروط التي سبق ذكرها يتمّ إسنادها سنويا.

تعاني شواطئنا من ظاهرة صرف مياه الصرف الصحي بها.. كيف تدخلت الوكالة للحدّ من هذه الظاهرة في السواحل؟

عند معاينة مخالفة مهما كان مصدرها يقع التحري والبحث فيها فإذا تبين سكب مياه مستعملة في المحيط يقع تحديد مصدرها ورفع مخالفة وإعداد محضر وتوجيهها إلى المصالح المختصّة بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لحماية المحيط الهيكل الذي يشرف على هذا الأمر وهذا عموما ما يقع.
هذا وقد أنجزت الوكالة منذ إحداثها عدة دراسات عن مصادر التلوث على الشريط الساحلي.

أما بخصوص الشواطئ التي تمنع فيها السباحة، فتعلن عنها سنويا مصالح وزارة الصحة استنادا إلى نتائج التحاليل التي تقوم بها. والشواطئ التي تمنع فيها السباحة هذه السنة هي  تقريبا نفسها في السنة الفارطة وهي :

شاطئان بولاية أريانة: حي الحكام وقنال الخليج برواد

ـ8 شواطئ ببن عروس:  قبالة مصب وادي نينو بحمام الانف و100 م شط مروان وقبالة الحماية المدنية و100 م شمال مصب وادي مليان برادس و100 م جنوب مصب وادي مليان وقبالة مصب وادي معيزات وقبالة مصب وادي بوخامسة بالزهراء.

ـ شاطئان ولاية بنزرت:البعالي بمنزل جميل ومرفأ الصيادين بمنزل عبد الرحمان

ـ 5 شواطئ بولاية سوسة: قائد السواسي ووادي حلوف وسيدي عبد الحميد 1 و2 ووادي حمدون

ـ 4 شواطئ بولاية قابس: شاطئ السلام وقبالة مصب الوادي القديم والضفة اليمنى للقنال بقابس وشاطئ وادي التين بغنوش.

وتحدّد نوعية مياه السباحة وزارة الصحة بعد أخذ عينات في 518 نقطة على طول الشريط الساحلي ويقع تصنيفها من رديئة جدّا إلى نوعية جيدة جدا.

رغم ذلك مازالت التجاوزات موجودة ومازالت هناك صرف لمياه الصرف الصحي بالسواحل، فأين الخلل؟

يجب التوضيح أن  70 بالمائة من الأنشطة البشرية موجودة على الشريط الساحلي مثل الأنشطة السياحية والصناعية ومحطات التطهير والمساكن علاوة على الموانئ التي تشكل خطر التلوث بالمحروقات ومصبات الأودية التي تستوعب المنتوجات الكيميائية والتي تصب بدورها في البحر.

ماهي انعكاسات ذلك على الثروة السمكية؟

الانعكاس يكون حسب كمية سكب الفضلات فهناك فرق بين أن تضع ملعقة سكر في كأس ماء وبين أن تضع رطلا في نفس الكأس…مثال بحر قابس كميّة السكب فيه كبيرة ولم يعد باستطاعته استيعاب كميات المواد الكيمائية التي تسكب فيه وبالتالي لم يعد بإمكانه أن يتجدد.

ومحطات التطهير تخضع عادة لدراسة التأثيرات على المحيط وإن كانت الفضلات التي تلقى معالجة والبحر يجدد نفسه فلن تكون للسكب انعكاسات كبيرة.

هل هناك قضايا مرفوعة ضد من استغل الملك العمومي البحري دون وجه حق؟

هناك نوعان من المخالفات. هناك مخالفات موجودة على الملك العمومي البحري ومخالفات موجودة في مسافة الارتفاق على الملك العمومي البحري. المخالفات الموجودة في مسافة الارتفاق يكون رفعها بالتنسيق بين وكالة حماية الشريط الساحلي ووزارة التجهيز.

أما المخالفات فوق الملك العمومي البحري فتتم معاينتها وتحرير محاضر في شأنها وإحالتها على السادة وكلاء الجمهورية  لمواصلة التتبعات الجزائية ضد المخالفين. كما يتم إعلام السلط الجهوية بها. لكن نسبة قرابة 5 بالمائة من المخالفات لم يتم رفعها لضعف الإمكانيات.

هل يتمّ استشارة الوكالة عند إحداث منشآت صناعية على الشريط الساحلي؟

الوكالة طرف في لجنة المصادقة على أمثلة التهيئة العمرانية ونفس الشيء بالنسبة إلى كلّ ما هو منتصب على الشريط الساحلي فالوكالة تبدي رأيها صلب اللجنة.

وتبدي الوكالة رأيها في كل ما هو منتصب على الشريط الساحلي وتقوم بدراسة تأثيراته على المحيط الساحلي للنظر في تأثيراته السلبية مثل السكب المباشر في البحر وتأثير المواد المفرزة على الشريط الساحلي وسنطلب مزيد التعمّق في دراسة التأثير على المحيط  بالنسبة للمنشآت الصناعية التي يراد إحداثها على الشريط الساحلي.

ويجب معرفة أن هناك مؤسسات صناعية منتصبة سابقا على الشريط الساحلي على غرار تبرورة بصفاقس ومصنع قابس وقد تم خلال مجلس وزاري في الفترة الأخيرة الإذن بإعداد دراسة معمقة للنظر في إمكانية إزالة أو نقل هذه المنشآت.

وتوجد معادلة صعبة في هذا الخصوص بين الجانب البيئي وضرورة حماية المحيط من جهة والجانب الاقتصادي الذي يوفر التشغيل واليد العاملة والتنمية والبنية التحتية فضلا عن إدخال العملة الأجنبية التي ستوفر موارد مالية للدولة..ويجب في هذا الجانب البحث عن تحقيق هذه المعادلة بين ما يعبر عنه بمثال التصرف البيئي والاجتماعي  ليحافظ المشروع عن ديمومته الأمر الذي يتطلب رصد اعتمادات سنوية للمتابعة والتقييم.

ويجب أن يتم ذلك في إطار نظرة تشاركية مع المجتمع المدني حتى يشعر المواطن انه مساهم في المشاريع وليست مسقطة عليه ويصبح طرفا في إيجاد الحلول.

هناك ظواهر سلبية أصبح يعاني منها الشريط الساحلي كيف يمكن الحدّ منها؟

الشريط الساحلي يعاني الكثير من الضغوطات منها العمرانية والأنشطة الصناعية والتجارية فضلا عن التغيرات المناخية وارتفاع مستوى البحر والتلوث وهو ما أدى إلى تراجع الشريط الساحلي وانحساره. ونذكر في هذا الصدد أن 400 كلم من السواحل تعاني من ظاهرة الانجراف.

هناك استغلال مفرط  وغير مقنن للشريط الساحلي مثل الانتصاب الفوضوي والتعدي على الكثبان الرملية والذي يعتبر جريمة في حدّ ذاته. زد على ذلك التغيرات المناخية حيث ارتفع مستوى الماء تقريبا في 10 سنوات بـ120 مترا. وتونس منصهرة ومنخرطة في عديد المعاهدات الدولية التي تعمل على تفادي هذه الظواهر السلبية.

هل هناك تصورات ومشاريع تعمل عليها الوكالة لضمان شواطئ أفضل للمواطن؟

هناك برنامج كبير تقوم به وكالة حماية الشريط الساحلي وهو برنامج حماية الشريط الساحلي التونسي “PPLT”  يهدف إلى حماية الشريط الساحلي من الانجراف والتغيرات المناخية وهذا البرنامج ممول من دولة ألمانيا عن طرق المؤسسة الألمانية للقروض من أجل إعادة الإعمار بنسبة 75 بالمائة و25 بالمائة ممول من طرف الدولة التونسية وبكلفة جملية تقدر بـ 30.5 مليون اورو.

ويتضمن هذا المشروع مجموعة من المكونات. يتمثل المكون الأول في الحماية من الانجراف البحري بسواحل قرقنة الذي تم الانتهاء من انجازه وحماية شاطئ الرفراف من الانجراف وهو في طور الانجاز.

أما المرحلة الثانية التي انطلقت منذ جانفي 2014 وتنتهي في ديسمير 2018 فتتعلق بحماية سواحل سوسة الشمالية وهرقلة وسليمان من الانجراف البحري وهذه من أبرز المشاربع التي تعكف الوكالة على إنجازها للمحافظة على الشريط الساحلي واستصلاحه.