تفاصيل “محاولة الانقلاب على بورقيبة” تنكشف في فيلم وثائقي تاريخي

268

مادة أرشيفية تجمع شهادات وتسجيلات وصورا توثيقية حول أحداث محاولة الانقلاب على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة سنة 1962 التي عرفت أيضا بتسمية “انقلاب الأزهر الشرايطي”، ذلك ما تناوله المؤرخ المختص خالد عبيد في شريطه الوثائقي “تراجيديا دولة الاستقلال محاولة الانقلاب على بورقيبة 1962” بلمسة إخراجية وعمل صحفي للشقيقتين فتحية خذير ومبروكة خذير، والذي تم تقديمه لأول مرة في عرض خاص اليوم السبت بفضاء “لاغورا” بالمرسى.

“فكرة إعداد هذا الفيلم انطلقت من خلال مقال كتبته بمجلة تونسية سنة 2008 حول خفايا انقلاب 1962 لكن العدد الذي تضمنه صودر، ووقع حرق النسخ التي تضمنت المقال ثم أعيد طبع العدد بعد حجب المقال، ليعاد نشره سنة 2011 بأكثر تفاصيل في محاولة لتصحيح المسار والتوظيف التاريخي لهذه الاحداث بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة”، ذلك ما بينه خالد عبيد متحدثا لـ”وكالة تونس افريقيا للأنباء” عن فكرة إعداد هذا الشريط.

وأفاد في حديثه “أن التناول الوثائقي لتاريخ الدولة يستوجب تدقيقا وفحصا ممعنا في التفاصيل وفي مصداقية الشهادات لتكون القراءة متوازنة وموضوعية لذاكرتنا الجماعية بعيدا عن الأحقاد وروح الثأر” مشيرا إلى أن محتوى الشريط تم إعداده تحت مجهر مؤرخ مختص حتى لا يكون مجانبا للواقع وخاضعا لمقاييس علمية في نقل الحقائق وتبليغ الحيثيات والخلفيات.

“تراجيديا دولة الاستقلال… محاولة الانقلاب على بورقيبة 1962” فيلم وثائقي بحث في أسباب ودوافع التخطيط للانقلاب اعتمادا على شهادات لسياسيين عايشوا تلك الفترة، تولت الشقيقتان خذير إنجازه رفقة فريق عمل، وعبر العودة إلى وثائق نادرة تضم مراسلات ومذكرات يمكن من خلالها تقديم صورة واضحة لأسباب الانقلاب الحقيقية.

كما تضمن العمل مشاهد تشخيصية لعملية إعدام عشرة من المتهمين في محاولة الانقلاب على حكم بورقيبة والمحاكمات التي شملت عناصر أخرى والتي انطلقت منذ 12 جانفي 1962 وأفضت إلى إصدار حكم ب20 سنة سجنا في حق المناضل علي بن سالم، هذه الأحداث وما تلاها من تداعيات طبعت تلك الفترة بنوع من التراجيديا الحقيقية امتزجت فيها مشاعر الغيظ والخيانة ودخل فيها رموز دولة الاستقلال من مقاومين وسلطة في دوامة الصراع والثأر.

وحول كيفية متابعة الجمهور الواسع لهذا العمل الوثائقي، أعرب خالد عبيد كاتب سيناريو الشريط عن أمله في أن يحظى الفيلم باقتناءات من التلفزات العمومية والخاصة ليتسنى بث جزء من الذاكرة الجماعية للجمهور مشيرا إلى أن الحصول على المادة الأرشيفية للعمل كانت كلفته عالية لما تطلبته من ترتيب وصياغة في شكل وثائقي.