إنذار شعبي للحكومة لفك الارتباط مع صندوق النقد الدولي

230

بسام حمدي

“نفسٌ ثوري مازال ينبض في قلوب المجتمع التونسي ” أظهرته تحركات ومسيرات احتجاجية نظمها التونسيون في مدن مختلفة من البلاد رغم ما تخللته من أحداث شغب وأعمال نهب وسرقة تزامنا مع الذكرى السابعة لثورة 2011.

المطالب نفسها والأسباب ذاتها دفعت بأعداد هامة من التونسيين الى الخروج مجددا الى الشارع، باستثناء المخربين، للمطالبة بالتشغيل والكرامة والحق في العيش ومردها عدم الشعور بتحقيق أهداف الثورة لاسيما بعد تدني المقدرة الشرائية لدى المواطنين.

هي بمثابة انذار للسلطة ولرجال الساسة وربما لدول العالم وبصفة خاصة للأحزاب الحاكمة هذه الاحتجاجات التي ثببت مطالب التونسيين الذين أحسوا بنفس الجوع الذي خلفه نظام بن علي فكان الشارع واطلاق الحملات الاجتماعية الحل الأنسب للتظاهر ضد الحكومة.

وربما تسببت ضبابية المشهد السياسي أو التورط في التداين مع صندوق النقد الدولي في عدم قدرة الحكومات على الايفاء بوعودها وبرامجها  ولم تنجح في التقليص من حدة التوتر الاجتماعي الذي يتصاعد من سنة الى أخرى.

والحكومة ليست غير راغبة في الاعلان عن قرارات تخفيض في الأسعار واقرار جملة من الاجراءات الاجتماعية وإنما في التورط في التداين مع صندوق النقد الدولي الذي جعل تونس تدخل في نفق تنفيذ الوعود التي طرحتها له للحصول على القرض الميسر فأصبحت سياستها الاقتصادية مرتهنة لقرارات تصدر من غرفة في واشنطن عن مجلس ادارة صندوق النقد.

وزاد قانون المالية لعام 2018 الاحتقان الاجتماعي في تونس ورفع من حالة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية من خلال اعتماد طريقة توزيع ميزانية موجهة نحو فرض معاليم اضافية والترفيع في الأسعار مقابل استثمار عمومي ضعيف.

ويطالب التونسيون بالتراجع عن قرارات واجراءات قانون المالية وهي الاجراءات ذاتها التي فرضها صندوق النقد الدولي على دولة لازالت تعيش فترتها الانتقالية.

وقد يكون فك الارتباط بين تونس وصندوق النقد الدولي حلا مثاليا لتكون الحكومة قادرة على اعتماد قانون مالية يتلاءم مع ظروف المجتمع التونسي لا مع املاءات الصندوق وذلك من خلال توفير موارد ذاتية تتأتى من المتهربين من الضرائب وهو ما يمكن أن يوفر موارد مالية هامة عوض التعويل على التداين الخارجي.