في ذكرى انشاء العلم التونسي: حكاية 190 سنة سطّرت الهوية المميزة للدولة التونسية

20 أكتوبر 2017
38
بقلم : يسري اللواتي

تمر اليوم الجمعة 20 أكتوبر 2017، 190 سنة على انشاء العلم التونسي، الذي سطّر منذ ذلك التاريخ هويّة مميزة للدولة التونسية رغم ارتباطها التاريخي بالدولة العثمانية التي ألزمت نوعا من التبعية لبقية الولايات التابعة لها في ذلك.

وفي الوقت الذي استشهد فيه مناضلون تونسيون وشخصيات وطنية في سبيل الدفاع عن الراية الوطنية، حاولت أطراف أخرى تدنيس العلم التونسي خاصة في حادثة كلية الآداب بمنوبة أين عمد احد السلفيين إلى تعويض العلم الرسمي "براية سوداء".

لكل عهد راية خاصة به ..

في إطار حديثه عن الظروف التي سبقت إنشاء العلم التونسي، يقول المؤرخ والباحث في التراث عبد الستار عمامو، إنَّ تونس كان لها عديد الرايات الخاصة بها منذ العصر الأغلبي عبر راية بيضاء والصنهاجي عبر علم يضم اللون الاحمر مع هلال والفاطمي عبر راية تضم اللون الأخضر وهلالا، موضحا أن الدولة الحفصية هي من وضعت النواة الأولى للعلم التونسي الحالي.

وتابع عمامو في تصريح لــحقائق أون لاين اليوم الجمعة 20 أكتوبر 2017، إن العلم الحفصي اضمحل مع دخول العثمانيين إلى تونس منذ سنة 1574 لكنه بقي موجودا في المخيال الشعبي التونسي عبر السنجق الذي أصبحا خاصا بالأولياء والزاويا، وفق تعبيره.

وأفاد بأنه منذ السنوات الاولى لدخول العثمانيين إلى تونس احتفظت تونس بنفس الراية، إلى أن إختار البايات الحسنيون وضع راية خاصة بالدولة التونسية عبر العودة إلى ألوان البيت المالك (الحسيني).

راية لإبراز استقلال الدولة التونسية عن الدولة العثمانية ..

وذكر في السياق ذاته أنه في بدايات الدولة الحسينية بدأ اختيار الألوان الخاصة بالعائلة المالكة وهي الاخضر والأبيض والاحمر كرمز مميّز للدولة التونسية، من اجل إبراز الاستقلالية عن الدولة العثمانية.

وقال إن الباي الحسيني حسين باي بدأ سنة 1824 في التفكير في راية خاصة بالدولة التونسية فخير العودة إلى الراية القديمة وهي الراية الصنهاجية في رسالة مفادها أنه إختار أصل العائلة بديلا عن الحكم العثماني في ذلك الوقت.

وبين المؤرخ عبد الستار عمامو أن الباي الحسيني مصطفى باي قرر بعد ذلك سن العلم بشكل رسمي سنة 1827، ليتم رفعه في البداية على ساريات المركبات والسفن التونسية.

 

وتحدث في السياق ذاته عن حادثة تاريخية وقعت في ذلك الوقت في إحدى الموانئ العثمانية، أين رفضت الدولة العثمانية دخول إحدى السفن التونسية لأحد الموانئ بحجة أنها تحمل راية مغايرة للراية الرسمية للدولة العثمانية.

رفع العلم بشكل رسمي في قصر باردو..

وكشف عمامو عن أن العلم التونسي رُفع لأول مرة بشكل رسمي في قصر الباي بباردو نظرا لرمزيته لدى العائلة الحسينية المالكة، وهو مايعتبر نوعا من الاستقلال عن الدولة العثمانية.

وشدد على ان الدولة العثمانية رفضت في البداية الاعتراف بالعلم التونسي إلا أنها رضخت بعد ذلك خاصة بعد مشاركة بعض الجنود التونسيين في حرب العثمانيين ضد الروس بالراية التونسية الحالية.

ومنذ سنة 1827 بقي العلم التونسي علماً وطنياً خلال الاحتلال الفرنسي وأكد ذلك دستور 1959 الذي أقر انه يضم دائرة بيضاء بها نجم ذو خمسة أشعة يحيط به هلال أحمر.

 

 

الكلمات المفاتيح: 

  • العلم التونسي، عبد الستار عمامو، الدولة الحسينية، الدولة العثمانية