المشهد الحزبي في تونس ، أحزاب شعارات فقط ..

12 أوت 2017
12
بقلم : قيس بن نصر

تشترك كل الأحزاب في المناداة بشعارات أساسية و هامة و ومهمة و مصيرية في الفعل و العمل و النشاط السياسي ، و تتمثل هذه الشعارات في الدعوة إلى تكريس الديمقراطية بما فيها من إحترام للرأي المخالف و إحترام مبدأ التداول على السلطة ، عن طريق إجراء إنتخابات نزيهة و شفافة في الوقت المناسب و إحترام الدستور ، دفاعا و تكريسا لمبدأ الديمقراطية كما تنادي الأحزاب بإحترام دور المرأة في النشاط السياسي عن طريق تشريكها و تفعيل دورها بطريقة أفضل. و تقريبا بنفس الطريقة تدعو هذه الأحزاب إلى تشريك الشباب و تسليمه المشعل خاصة على مستوى القيادة و القرار و المسؤولية في مختلف المواقع السياسية .

هذا على مستوى الشعارات التي لا تتجاوز الإطار النظري لدى الأحزاب و الخطب و الإجتماعات الحزبية المناسبتية ، بينما المتأمل في المشهد الواقعي الخاص بهذه الأحزاب خاصة منها الأحزاب المشاركة في الحكم ، يجد مشهدا مغايرا تماما على ما يقال في نظريات الأحزاب ، فكيف ستقتنع بالديمقراطية التي تنادي بها الأحزاب و هي تمارس إنضباطا حزبيا عموديا مقيتا ينجر عنه إنشقاقات و تصدعات كما شهدنا في بعض الأحزاب أو علاقة سلطوية عمودية يغيب فيها حق الإختلاف ، كعلاقة الشيخ بالقبيلة ، أين هو التداول على السلطة داخل الأحزاب و التي تطالب به في كل إنتخابات رئاسية خاصة في العهد السابق ؟ لماذا لا نرى تداولا على رئاسة الحزب ؟ فرئيس الحزب لا يتغير لمدة عقود رغم وجود من هو أفضل منه على مستوى الكفاءة و التجربة ، و يقع تجاوز هذه المسألة درءا للتأويلات بإنجاز مؤتمر شكلي يقع الإتفاق في حيثياته مسبقا، أحزاب تفتقر لأقسام دراسات إستراتيجية و تخطيط و تكتفي بإجتماعات شكلية و مواقف جالبة للإثارة ، أما في موضوع المرأة فحدث و لا حرج ، دورها مغيب تماما في الأغلبية الساحقة من الأحزاب و لا يتم تشريكها إلا بهدف إكتمال النصاب القانوني تطبيقا لمبدأ التناصف في القائمات الإنتخابية ، نفس التعامل غير الموضوعي مع فئة الشباب التي تستعملها الأحزاب في العمل الميداني للحملات الإنتخابية ثم يستغنون عنهم في توزيع المناصب و منحهم الفرص المناسبة و الأمثلة عديدة في هذه المسألة .

أفرز هذا المشهد الحزبي  أزمة ثقة من المواطن تجاه الأحزاب و خاصة منها الأحزاب الحاكمة من خلال العزوف الفادح والجالب للإنتباه ، التي تقر به الهيئات التي تشرف على تسجيل الناخبين إستعدادا لإستحقاق الإنتخابات البلدية التي ستفرز فريقا بلديا منتخبا دوره إحداث التنمية المحلية و تطوير و تجويد الخدمات التي يحتاجها المواطن في حيه و قريته و مدينته في إطار السياسة المحلية و سياسة القرب . في إعتقادي هذا العزوف المسجل في عمليات تسجيل الناخبين لإجراء اللإنتخابات البلدية ليس مفاجئا و غير منتظر لأن ثقة المواطن إهتزت في الأحزاب و في نواب البرلمان و كبار المسؤولين في الدولة بسبب عدم تحسن معيشة المواطن و غياب الحلول الممكنة في ملفات التشغيل و الإستثمار و التنمية إلى جانب تراجع بالأرقام في العديد من المجالات و إستشراء الفساد فيها .و على هذا الأساس أفرزت الحوكمة غير الرشيدة المعتمدة على المحاصصات الحزبية الضيقة إهتزازا خطيرا في علاقة المواطن بالمشهد السياسي عموما و بالأحزاب و برامجها الفضفاضة.

لا تعود ثقة المواطن في أحزاب تونس الثورة و الجمهورية الثانية إلا بممارسة حزبية ديمقراطية حقيقية ، داخل كل حزب تتأسس على قيم الديمقراطية و مبدأ التداول على السلطة و تكريس دور المرأة و الشباب في المشهد الحزبي و السياسي واقعا و ليس تنظيرا فقط و لا يمكن في النهاية إلا أن نستنتج أن المواطن لم يشهد بعد الثورة خاصة ، مشهدا حزبيا متطورا بعيدا عن الأنانية و خدمة المصالح الشخصية و التبعية الإيديولوجية ، فالمواطن لا يقنعه إلا الحزب الديمقراطي في بيته الداخلي و الذي يشتغل بالمنهجية و التخطيط و الدراسات الإستراتيجية للإستعداد الجيد للحوكمة الرشيدة ، وللأسف الشديد لم نر هذا الصنف من الأحزاب بل بالعكس إزدحم المشهد السياسي بأحزاب متصدعة و غير واقعية ومتناقضة و غير ناشطة أصلا و المشترك بينها جميعا أنها أحزاب فاشلة بإمتياز و السبب المباشر بكل بساطة أنها أحزاب شعارات فقط ...

        

الكلمات المفاتيح: 

  • الأحزاب السياسية، قيس بن نصر